X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 

تنبیه الکائنات الحیة بعضها البعض بالخطر القادم

من أهم فوائد العیش ضمن تجمعات هو التنبیه للخطر القادم وتوفیر وسائل الدفاع بصورة أکثر فاعلیة ، لأن الحیوانات التی تعیش ضمن تجمعات تقوم عند إحساسها بالخطر القادم بتنبیه الباقین بدلا من الهرب والنجاة ، ولکل نوع من أنواع الأحیاء طریقته الخاصة بالتنبیه بالخطر، على سبیل المثال الأرانب والأیل یقومان برفع ذیولها بصورة قائمة عند قدوم العدو المفترس کوسیلة لتنبیه باقی أفراد القطیع ، أما الغزلان فتقوم بآداء رقصة على شکل قفزات (110).

أما الطیور الصغیرة فتقوم بإصدار أصواتا خاصة عند قدوم الخطر ، فطیور " "san?sa?ma تقوم بإصدار أصوات ذات ترددات عالیة مع فواصل متقطعة ، وأذن الإنسان تتحسس هذا النوع من الصوت على شکل صفیر وأهم میزة لهذا الصوت هی عدم معرفة مصدره (111). وهذا لصالح الطیر المنبه بالطبع ، لأن الخطورة تکمن فی معرفة مکان الطیر الذی یقوم بوظیفة التنبیه بالخطر وتقل نسبة الخطورة لعد معرفة هذا الصوت .

أما الحشرات التی تعیش ضمن مستعمرات فوظیفة التنبیه والإنذار تقع على عاتق أول فرد یرى ویحس بالخطر ، إلا من المحتمل أن تکون رائحة المادة التی یفرزها هذا الفرد کوسیلة إنذار قد یحس بها العدو القادم لذا فإنه یضحی بحیاته من أجل سلامة المستعمرة (112).

أما الکلاب البریة فتعیش ضمن مجامع یربو عددها على 30 فردا وعلى شکل مساکن شبیه بمدینة صغیرة ، والأفراد یعرفون بعضهم بعضا فی هذه المستعمرة ، وهناک دائما حراس مناوبون فی مداخل هذه المدینة الصغیرة ویقفون على أطرافهم الخلفیة مراقبین البیئة من جمیع الجهات وإذا حدث أن أحد المراقبین رأى عددا یقترب فیبدأ من فوره بنباح متصل شبیه بصوت الصفیر، ویقوم باقی الحراس بتأکید هذا الخبر بواسطة النباح أیضا وعندئذ تکون قد علمت بقدوم الخطر ودخلت مرحلة الاستعداد للمجابهة (113).

وهنا نقطة مهمة ینبغی التأکید علیها ، فتنبیه الکائنات الحیة عند قدوم الخطر مسألة تثیر الاهتمام والفضول ، والأهم من ذلک أن هذه الکائنات تفهم بعضها البعض ، والأمثلة التی أوردناها أعلاه مثلا الأرنب الذی یرفع ذیله عند إحساسه بالخطر فهذه العلامة یفهمها باقی الحیوانات ویدخلون مرحلة التیقظ على هذا الأساس ، حیث یبتعدون أن وجب الأمر الابتعاد أو یختفون إن کان هناک مجال للاختفاء ، والأمر المثیر للاهتمام هو :أن هذه الحیوانات متفقة فیما بینها مسبقا على هذه الإشارات بحیث تکون بإشارة واحدة متنبهة بقدوم الخطر ، إلاّ أن هذا الافتراض لایمکن أن یکون مقبولا من أی إنسان ذو تفکیر ومنطق ، إذن فالأمر المحتم قبوله هو أن هذه الکائنات الحیة مخلوقة من قبل خالق واحد وتتحرک وفق إلهامه وتوجیهه .

أما المثال المتعلق بالصغیر الذی یطلقه الطیر عند إحساسه بالخطر وفهمه من قبل وحید القرن ، وهنا یظهر أمامنا سلوک عاقل ومنطقی یثیر الحیرة فینا ، فمن غیر الممکن أن تفکر حیوانات غیر عاقلة بتنبیه باقی الحیوانات بقدوم الخطر وتکون تلک الحیوانات قد فهمت الإشارة واستوعبتها، وهنا یبرز أمامنا تفسیر واحد لسلوک حیوان غیر عاقل بهذه الصورة المنطقیة وهو : کون هذه الحیوانات قد اکتسبت هذه القابلیات والأنماط السلوکیة ، وإن الذی خلقها وسواها وهو الله الخلاق العلم الذی یتغمدها برحمته الواسعة .

مجابهة الأحیاء للخطر جماعیّا.

لا تکتفی الحیوانات التی تعیش على شکل مجامع بإنذار بعضها البعض بقدوم الخطر بل تشارک أیضا بمجابهته ، مثلا الطیور الصغیرة ، تقوم بمحاصرة الصقر أو البوم الذی یتجرأ أو یتجرأ ویدخل مساکنها ، وفی تلک الأثناء تقوم بطلب المساعدة من الطیور الموجودة فی تلک المنطقة ، وهذا الهجوم الجماعی الذی تقوم به هذه الطیور الصغیرة یکفی لإضافة وطرد الطیور المفترسة (114).

ویشکل السرب الذی تطیر ضمنه الطیور خیر وسیلة للدفاع ، فالسرب الذی یطیر ضمنه الزرزور یترکون بینهم مسافات طویلة أثناء الطیران وإذا رأوا طائرا مفترسا یقترب کالصقر فسرعان ما یقللون ما بینهم من مسافات مقتربین من بعضهم البعض بتلک یقللون من إمکانیة اقتحام الصقر للسرب وإذا أمکن له ذلک فسیجد مقاومة شدیدة وربما یصاب بجروح بجناحیه ویعجز عن الصید (115).

واللبائن تتصرف على هذه الشاکلة أیضا خصوصا إذا کانت تعیش ضمن قطعان ، ومثال على ذلک الحمار الوحشی حیث یدفع بصغاره نحو أواسط القطیع أثناء هربه من العدو المفترس ، وهذه الحالة درسها جیدا العالم البریطانی "جون کودول" فی شرق إفریقیا حیث سجل فی مشاهداته کیف أن ثلاثة من الحمیر الوحشیة تخلفت عن القطیع وحوصرت من قبل الحیوانات المفترسة وعندما أحس القطیع بذلک سرعان ما قفل راجعا مهاجما الحیوانات المفترسة بحوافرها وأسنانها ونجح القطیع مجتمعا فی إخافة هؤلاء الأعداء وطردها من المکان (116).

و عموما فإن قطیع الحمیر الوحشیة عندما یتعرض للخطر یظل زعیم القطیع متخلفا عن باقی الإناث والصغار الهاربین ، ویبدأ الذکر یجری بصورة ملتویة موجها رکلات قویة إلى عدوه وحتى أنه یرجع لیقاتل عدوه (117).

ویعیش "الدولفین"ضمن جماعات تسبح سویا وتقوم بمهاجمة عدوها اللدود { الکواسج } بصورة جماعیة أیضا ، وعندما یقترب الکوسج من هذه الجماعة یشکل خطرا جسیما على صغار الدولفین حیث یبتعد اثنین من الدولفین عن الجماعة لیلفتا انتباه الکوسج إلیهما ویبعدانه عن الجماعة ، وعندئذ تنتهز الجماعة تلک الفرصة فی الهجوم فجأة وتوجیه الضربات تلو الضربات على هذا العدو المفترس (118).

وتسلک سلوکا غریبا آخر حیث أنها تسبح بموازاة جماعات سمک " التونة " التی تشکل مصدرا غذائیا مهما لها ، لهذا السبب فإن صیادی سمک " التونة " یتخذون الدولفین دلیلا لهم فی اصطیاد هذا النوع من السمک ولسوء الحظ هناک حالات کثیرة یتم فیها وقوع الدولفین فی شباک الصیادین ولکون هذا الحیوان لینا غیر قادر على السفر تحت الماء فسرعان ما یصاب بالهلع ویبدأ بالوقوع نحو قاع الماء ، وفی تلک الأثناء یبدأ باقی الدلافین بنجدة زمیلهم وهذا دلیل على الترابط العائلی الموجود فی الجماعة ، ویبدأ کافة أفراد الجماعة بالنزول إلى الأسفل ومحاولة دفع الشباک إلى الأعلى لإنقاذ حیاة زمیلهم ، ولکن هذه المحاولات کثیرا ما تبوء بالفشل والموت للکثیر منهم لعدم قدرتهم على التنفس تحت الماء ، وهذه السلوک عام لکافة أنواع الدولفین (119).

أما الحیتان الرمادیة فیتسابق ذکرا أو اثنین منها لنجدة أنثى مصابة بجروح عن طریق دفعها نحو سطح الماء لتسهیل تنفسها وکذلک حمایتها من هجمات الحوت القاتل (120).

ویقوم ثیران المسک بتشکیل دائرة فیما بینها تجاه العدو المفترس ، حیث تخطوا خطوات للوراء دون أن تجعل ظهرها نحو العدو ، والهدف هو حمایة الصغار الذین یبقون داخل هذه الدائرة متمسکین بشعر أمهاتهم المتدلی الطویل ، وبهذا الشکل الدائری تنجح الثیران البالغة فی المحافظة على حیاة الثیران الصغیرة ، وعندما یهجم أحد أفراد هذه الدائرة على هذا العدو سرعان ما یرجع إلى نفس موقعه فی الدائرة کی لا یتخلل النظام الأمنی (121).

وهناک أمثلة أخرى تتبعها الحیوانات أثناء الصید شبیهة بسلوکها أثناء الحمایة والدفاع عن النفس فالبجع یقوم بصید السمک بصورة جماعیة ، حیث تشکل نصف دائرة قریبة من الضفة وتضیق من هذه الدائرة شیئا فشیئا ومن ثم تبدأ بصید الأسماک المحاصرة فی هذه المیاه الضحلة ، وینقسم البجع فی الأنهار الضیقة والقنوات إلى مجموعتین ، وعندما یحل المساء تنسحب هذه الطیور إلى مکان تستریح فیه ولا یمکن أن ترى متشاحنة أو متعارکة فیما بینها سواء فی الخلجان أو فی أماکن استراحتها (122).

هذه الأنماط السلوکیة التی تبدیها الحیوانات من تعاون وتکاتف وتکافل وتضحیة تثیر أسئلة عدیدة فی مخیلة الإنسان ، لأن الحدیث یدور عن مخلوقات غیر عاقلة لیس عن أناس ذوی عقل ودرایة أی أن الحدیث یدور عن حمیر وحشیة أو طیور أو حشرات أو الدلافین وغیرها. ولا یمکن للإنسان العاقل أن یفترض أرضیة منطقیة وعاقلة کتفسیر لسلوک هذه الحیوانات ، والتفسیر الوحید الذی یمکن للإنسان العاقل أن یتوصل إلیه أمام هذه الأمثلة هو : أن الطبیعة ومحتویاتها ما هی إلا مخلوقات خلقها خالق واحد قدیر لا حد لقدرته ، وهذا الخالق هو الذی خلق کافة الأحیاء من إنسان أو حیوان أو حشرة أو نبات وخلق کل شیء حی أو غیر حی وهو الله البارئ المصور ذو القدرة والرحمة والرأفة والحکمة ، وکما ورد فی القرآن الکریم :

"سورة الجاثیة الآیة 36-37" قوله تعالى : {فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمین (36) وله الکبریاء فی السماوات والأرض وهو العزیز الحکیم (37) } صدق الله العظیم

سورة ص الآیة 66 یقول تعالى : { رب السماوات والأرض و ما بینهما العزیز الغفار} صدق الله العظیم .



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24970