X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 
1390/01/17 :: 01:05 ب.ظ :: نویسنده : .

ما الغریزة ؟

کلمة الغریزة تستخدم من قبل دعاة نظریة التطور لتفسیر قابلیة الحیوان القیام بسلوک معین منذ الولادة. وکانت هناک تساؤلات عدیدة تدور حول کیفیة اکتساب الحیوانات لهذه الغریزة وعن کیفیة ظهور أول سلوک غریزی لدى الحیوانات وکذلک عن کیفیة انتقال هذه الغریزة کابرا عن کابر. کل هذه التساؤلات باقیة بدون رد أو جواب.

هناک أخصائی فی علم الجینات وأحد دعاة نظریة التطور ویدعى Gordon Taylor rottary

فقد ذکر فی کتابه "The great evolution Myster"أو "سر التطور العظیم " اعترافا بعجز النظریة عن الإجابة عن التساؤلات الخاصة بالغریزة کما یلی :

لو تسائلنا عن کیفیة ظهور أول سلوک غریزی وعن کیفیة توارث هذا السلوک الغریزی لما وجدنا أیة إجابة (4).

"وهناک آخرون على شاکلة "Gordon Taylor" یؤمنون بنظریة التطور لا یودون الاعتراف بهذه الحقیقة وبدلا من ذلک یحاولون التمسک بإجابة غامضة ولا تحمل أیة معانی حقیقیة. وبالنسبة لرأی هؤلاء فإن الغرائز تعتبر جینات موجودة لدى الحیوانات تظهر على شکل أنماط سلوکیة، واستنادا إلى هذا التعریف یقوم نحل العسل ببناء الخلیة على الشکل المنتظم المعروف بوحدات بنائیة هندسیة مسدسة وفق الغریزة الحیوانیة و بمعنى آخر یوجد جین خاص فی أجسام کل أنواع نحل العسل یجعل هذه الأنواع تبنی خلایاها غریزیا وفق الشکل المعروف.

وفی هذه الحالة یطرح الإنسان العاقل المفکر سؤاله المنطقی: لو کانت الکائنات الحیة مبرمجة على أن تسلک هذا السلوک المعین فمن الذی برمج هذا السلوک؟ إذ لا یوجد أی برنامج مبرمج من تلقاء نفسه ولابد من مبرمج .

ودعاة نظریة التطور لم یجدوا إجابة محددة لهذا السؤال واستخدموا أسلوبا آخر للمناورة حیث یؤکدون على اکتساب الکائنات الحیة لهذه الغریزة عن طریق الطبیعة الأم وکما نعلم فإن الطبیعة الأم تتألف من الحجر و التراب و الأشجار والنباتات ..الخ . ومن من هذه العناصر لها القدرة على إکساب الکائنات الحیة هذا السلوک المبرمج؟ أیّ جزء من الطبیعة لدیه القدرة والعقل على فعل ذلک ؟کل ما نراه فی الطبیعة مخلوق و لا یمکن له أن یکون خالقا، ولا یمکن للإنسان العاقل أن یقول وهو یرى لوحة زیتیة جمیلة ما أحلى الأصباغ التی رسمت هذه اللوحة بلا شک یکون هذا الکلام غیر منطقی. إذن فإن ادعاء کون المخلوق خالقا للأشیاء هو بلا شک ادعاء غیر منطقی. وهنا تظهر لنا حقیقة واضحة وهی عدم اکتساب هذه الکائنات الحیة غیر العاقلة لهذه المیزات السلوکیة المنطقیة من تلقاء نفسها, فهذه المیزات مکتسبة بالولادة إذن فإن هناک من خلقها بهذه الکیفیة ویتمیز صاحب هذا الإبداع بالعلم والعقل اللامتناهیین الذین نراهما فی الطبیعة.

و بلا شک فإن صاحب هذا العلم والعقل هو الله سبحانه وتعالى. وذکر الله سبحانه وتعالى فی الذکر الحکیم نحل العسل کمثال على إلهامه الکائنات الحیة لاتباع سلوک معین، أی أن الغریزة التی یرددها دعاة نظریة التطور أو کما یقولون: " إن الحیوانات مبرمجة على آداء سلوک معین" ما هی إلا إلهام إلاهی لهذه الکائنات الحیة, وهذه الحقیقة مذکورة فی القرآن الکریم:" وأوحى ربک إلى النحل أن اتخذی من الجبال بیوتا ومن الشجر ومما یعرشون ثم کلی من کل الثمرات فاسلکی سبل ربک ذللا یخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فیه شفاء للناس إن فی ذلک لأیة لقوم یتفکرون" سورة النحل الآیة 68-69 "

ودعاة نظریة التطور یغمضون أعینهم أمام هذه الحقیقة لإنکار الوجود الإلهی، وهم بالتأکید قد رأوا ومازالوا یرون الأنماط السلوکیة للحیوانات ومازالوا یبحثون عن تفسیر لها ویعلمون یقینا عدم قدرة نظریة التطور على تفسیر هذه السلوکیات تفسیرا منطقیا. وکثیرا ما نجد عبارات وجملا مألوفة عند قراءتنا لمؤلفین من دعاة هذه النظریة ومن هذه العبارات:"..لإنجاز هذا العمل لابد من وجود عقل ذو مستوى عال ولکون الحیوانات لاتملک مثل هذا العقل فإن العلم یعجز عن الإجابة عن هذا السؤال ". ونورد المثال الآتی المتعلق بسلوک دودة القز على لسان أحد دعاة نظریة التطور المعروفین و یدعى Haimar Von Dithfurth هیرمان فون دیثفورت حیث یقول : إن فکرة اتخاذ الأوراق الثابتة المتعددة کوسیلة للتمویه فکرة باهرة, ترى من یکون صاحب هذه الفکرة؟ من صاحب هذه الفکرة الذکیة التی تقلل من احتمال عثور الطیر على الفریسة التی یبحث عنها؟ ولابد للدودة أن تکون قد تعلمت بالوراثة من صاحب هذه الفکرة الذکیة …کل هذه الظواهر لابد أن تتوفر لدى إنسان ذکی للغایة یحاول أن یظل على قید الحیاة ولابد لنا أن نقبل بهذه الحقیقة، علما أن لدودة القز جهازا عصبیا بسیطا للغایة فضلا عن بدائیة سلوکها الحیاتی, وتفتقر هذه الدودة إلى القدرة على قابلیّة تحدید هدف معین والتحرک باتجاه هذا الهدف.

ولکن کیف یتسنى لهذه الدودة أن تخترع هذه الوسیلة للدفاع عن نفسها وهی بهذا الضعف من التکوین ؟ .وعندما جابه علماء الطبیعة الأقدمون مثل هذه الظواهر لم یجدوا لها تفسیرا إلاّ بـالمعجزة أی تبنوا فکرة وجود قوة غیر طبیعیة خلاقة أی آمنوا بوجود الله الذی یعطی مخلوقاته آلیات معینة للدفاع عن النفس. وبالنسبة إلیّ هذه الطریقة فی التفکیر تعتبر بمثابة انتحار لعالم أو باحث فی الطبیعة ومن جانب آخر یقوم العلم الحدیث بتفسیر هذه الظواهر تفسیرا خالیا من أی معنى عبر التمسک بمفهوم الغریزة، لأنه على عکس ما یعتقده أغلبنا فإن تفسیر السلوک بالغریزة یعنی اکتساب الحیوان لهذه الأنماط السلوکیة بالولادة، وهذا التفسیر لا یقدم ولا یؤخر فی تساؤلنا بل یعیق بحثنا عن إجابة محددة وواضحة، ولا یمکن الحدیث عن السلوک العقلانی لدودة القز التی تفتقد وجود مثل هذا العقل.

ومرة أخرى نعود إلى الحدیث حول السلوک المعین للحیوانات فإن هناک ما یفرض نفسه أمام أعیننا وهو الترتیب العقلانی لهذه الأنماط السلوکیة، ولو لم یکن هذا السلوک المعین مثل تحدید الهدف أو التحسب للمستقبل أو توقع ما یمکن أن یقدم علیه أی حیوان آخر وحساب رد الفعل اللازم إبداءه تجاهه کعلامة على وجود عقل مدبر ومفکر، فإذن ما هو تفسیر هذا السلوک ؟" (5).

هذا الکلام یقوله هذا المتبنی لنظریة التطور وهو یحلل أو یحاول أن یصل إلى تحلیل منطقی لسلوک دودة القز, هذا السلوک العقلانی والمدروس، ولا یمکن أن نجد فی مثل هذه الکتب والإصدارات إلا أسئلة بدون ردود واضحة أو تناقضات فکریة لا تؤدی إلاّ إلى طریق مسدود. حتى صاحب النظریة تشارلس دروین نفسه قد اعترف بهذه الحقیقة فذکر أن سلوک الحیوانات وغرائزها تشکل تهدیدا واضحا لصحّة نظریته وذکر ذلک فی کتابه "أصل الأنواع" عدة مرات وبصورة واضحة لا لبس فیها : "أغلب الغرائز تمتاز بتأثیر بالغ وتثیر درجة کبیرة من الحیرة، وکیفیة نشوئها وتطورها ربما تبدو لقارئ نظریتی کافیة لهدم نظریتی من الأساس" (6).

أما نجل تشالس داروین المدعو فرانسیس داروین فقد قام بتحلیل وشرح رسائل أبیه فی کتاب أسماه "الحیاة ورسائل تشارلس داروین" "the life and letters of darwin" وذکر مدى الصعوبات التی واجهها داروین فی تفسیره للغرائز قائلا :فی الکتاب (یعنی أصل الأنواع ) وفی الباب الثالث منه یتحدث فی القسم الأول عن العادات الحیوانیة والغرائز والاختلاف الحاصل فیها ..والسبب فی إدخال هذا الموضوع فی بدایة الباب تشرید فکر القراء عن إمکانیة رفضهم لفکرة تطور الغرائز بالانتخاب الطبیعی، ویعتبر باب الغرائز من أصعب المواضیع التی احتواها کتاب "أصل الأنواع" (7).



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24722