X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 
1390/01/17 :: 12:39 ب.ظ :: نویسنده : .
"وَکَذَلِکَ جَعَلْنَاکُمْ أُمَّةً وَسَطًا" (البقرة : 143)

الحادی عشر من سبتمبر

منذ أحداث 11 سبتمبر المروعة یخوض الناس فی حدیث طویل عن الإسلام. وقد کان هذا الموضوع مجالا خصبا خاصة بالنسبة إلى الخبراء مستغلین فضول الناس لاستکشاف هذا الدین. حتى إن بائعی الکتب فی أوربا والشرق الأوسط لاحظوا أن هناک اهتماما متزایدا بالقرآن. وهذا ما أکده أحد محرری جریدة بریطانیة حیث قال:
"لم یحظ الإسلام باهتمام الناس فی بریطانیا مثلما هو الأمر فی هذه الأیام"1 . وفی أمریکا، حیث یوجد حوالی ستة ملایین مسلم، یقال إن عددالمسلمین هم الأکثر تزایداً، بالرغم من عدم وجود عمل منظم فی هذا المجال" 2.

هذا بالرغم من التصریحات العدائیة التی صدرت عن الرئیس الأمریکی ورئیس وزراء بریطانیا وبعض وسائل الإعلام من أن رد الفعل على ما حدث فی الحادی عشر من سبتمبر سیکون حرباً هدفها الإسلام . وبالرغم من وجود محاولات مستمرة للفهم الصحیح للإسلام والمسلمین، إلا أن هناک من یعمل لکی یلبس الإسلام ثوب الإرهاب. فوصف الإسلام بالسطحیة والتخلف یعمل على خلق مفهوم یؤکد على عداء الإسلام للحضارة الغربیة، وبالتالی نعته  بالتخلف والاضطهاد. وقد صدرت العدید من المقالات والتحلیلات للباحثین والمحللین عن الدین الإسلامی، والتی قال عنها جون اسبوسیتو – مدیر مرکز التواصل الإسلامی – المسیحی، بجامعة جورج تاون بواشنطن:
"إن مثل هذه التحلیلات قد فشلت فی توضیح الصورة تماماً، رغم أنها ألقت بعض الضوء، إلا أنها ما زالت لا تساعد على توضیح الصورة بشکل کاف"3
إن المجتمع العالمی یعیش على هذا الکوکب مع حوالی 1.2 بلیون مسلم، وبالتالی فان أی شخص یسیء فهم الإسلام على أنه دین الإرهاب سیعیش فی قلق دائم. وعلى أیة حال فإن هذه المخاوف لیس لها أساس. وقد ذکرت کارین ارمستروج – الکاتبة بمجلة التایم:  "من حسن الحظ فإن الإسلام لیس هو الصورة التی رأیناها فی 11 سبتمبر، والإسلام لا یدعو لمثل هذا الفعل عکس ما سمعنا. وإلا فبماذا نفسر تزاید أعداد المسلمین وانتشار الإسلام فی أوروبا وأمریکا"4.
ومن الواضح أن هناک اختلافا شاسعا ما بین معرفة الإسلام من جهة ومحاولة الحکم علیة من جهة أخرى . فبینما نجد أن بعض الأشخاص المضللین هم مرتکبو الجریمة الإرهابیة فی 11 سبتمبر، إلا أنها بالتأکید لیست من الإسلام فی شیء . فالإسلام دین السلام والرحمة والعدل والتسامح وهو الذی حرم قتل النفس. فقتل الأبریاء من المدنیین لا یتفق أبدا مع تعالیم الإسلام وروحه، ولا یحتاج الإنسان إلى أن یکون خبیراً لفهم ذلک.

تعالیم الإسلام

إذا کان الإسلام هو دین السلام فمن أین أتى سوء الفهم ؟ وکیف لدین السلام أن یعرف بأنه دین الحرب والإرهاب ؟ تکمن الإجابة فی الطریقة الخاطئة التی تفسر بها تعالیم الدین لتتناسب مع الأهواء والأغراض. حیث یقصد بعض الأشخاص تحریف معانی الجمل والکلمات فی وسائل الإعلام لإعطاء مفهوم مغایر وغیر صحیح . فالمقارنة والربط بین الجهاد والإرهاب أصبحنا نسمعه من أناس لا علم لهم بالقرآن وعلومه.
قسم العالم الإسلامی منذ نهایة الخلافة العثمانیة عام 1924، ونتجت عن التفرق  وعدم القدرة على التوحد العدید من المشاکل التی یعانی منها المسلمون حتى الآن . فعلى سبیل المثال، فقدنا الفهم الصحیح لتعالیم الدین، وذلک بسبب أن بعض من یفسرون النصوص الإسلامیة یفعلون ذلک تبعا لهواهم وآرائهم الخاصة. ویبدو أن هذا نوع من التحول إلى الغموض واللامبالاة فی تناول الأمور الهامة 5 .
وعلی النقیض، فان الإسلام الحقیقی یدعو إلى الاستقامة والوضوح ویعمل على نشر الحقیقة. فعلم التشریع الإسلامی یعتمد على المذاهب الأربعة المعروفة. وتظهر حقیقة الإسلام فی هذه المذاهب الغنیة القادرة على المساهمة فی البناء الحضاری 6 .
إن الإسلام الذی یدین به العدید من سکان العالم جعل من الحیاة البسیطة حیاة زاخرة ونشیطة، ووصل بالعالم إلى مرحلة من التقدم لا تصدق. غیر أنه ولأسباب مختلفة ظهرت اتجاهات التطرف التی تفسر مفاهیم الدین طبقا لمفاهیمها الخاصة. وکما ذکر "تیم ونتر" مدرس التاریخ الإسلامی بکلیة الدراسات الدینیة بجامعة کامبردج : "أهم ما یمیز انتصارات الإسلام هو خلوه تماما من أیة ممارسات إرهابیة وهذا ما لا نقرأه ولا نسمعه. وإن اعتبار کل مسلم عدوًّا هو حقا فکرة سخیفة ومضحکة"7.
إن قضاء الاستعمار على المواقع التقلیدیة المخصصة للتعلیم سمحت لبعض الأشخاص بالتفسیر المتطرف لتعالیم الدین والتی هی على النقیض تماما وتختلف جذریا عن تعلیم وتطبیق الإسلام الحقیقی فی القرون السابقة. وقد حذر الرسول صلى اله علیه وسلم من مثل هذا الوقت الذی سیؤخذ فیه برأی الجاهلین المضللین فی تفسیر وشرح الدین من دون علم . وقد کانت نتیجة ذلک فی النهایة العدید من الممارسات الدینیة المجردة من المعرفة الحقیقیة والتی تمیزت بالتعصب وعدم التسامح والقسوة والتطرف وکل ما لا یتفق مع الإسلام الحقیقی. ولکن الذی لاشک فیه أن النبی صلى الله علیه وسلم کان یدعو باستمرار إلى نهج الطریق الوسط.

الإرهاب

وقد نبه الرسول صلى الله علیه وسلم أصحابه حتى یتجنبوا ما أدى إلى نهایة ودمار الجماعات السابقة. ویظهر أن الإرهابیین یعتقدون بأن هذا الأمر لن یحدث لهم ، فالإرهاب هو تصرف معاد لله . وأی إنسان یحاول أن یبرر مثل هذه الأعمال یفشل فشلا ذریعا، حیث أن تعالیم الدین وروحه ترفض تماما تلک الأفعال التی هی على النقیض تماما من جوهر الدین . والقرآن یأمر المسلمین بالتصرف بالعدل والصبر والمثابرة عند وقوع المصیبة . ویبدو أن الإرهابیین لا یقیسون أفعالهم على أساس المبدأ الأساسی للإسلام وهو قدسیة حیاة کل إنسان. فإذا قتل إنسان آخر فکأنما أفسد الأرض وقتل الناس جمیعا، وهو ما ذکر فی القرآن ویتجاهله الإرهابیون بکل جحود وتعصب.
وقد اعتبر علماء الدین الحقیقیون أن الهجمات الإرهابیة ضد الأبریاء العزل من أبشع وأفظع الجرائم، ویجب أن یعامل من قام بها کأسوأ المجرمین. ومن المبادئ الراسخة فی القرآن أن تعرّض الإنسان للظلم لا یبرر ظلمه للآخرین .

الجهاد

جاء تعریف الغرب للجهاد سلبی تماما، فوُصف ببساطة على أنه مفهوم یعنی مُحاربةٌ الکافرین. ولکن الجهاد فی الإسلام فعل إیجابی یحتوی على بُعدین : الجهاد الداخلی ، والمقصود به کبح جماح النفس ومجاهدة الإنسان شهواته، والجهاد الخارجی والمقصود به الکفاح ضد القهر والظلم إما بالکلام أو بالفعل . أما بالنسبة إلى الصنف الأخیر فله العدید من الضوابط التی تحکمه والتی تحرم إفساد الحیاة وتخریب المدن أو إیذاء الحیوانات أو حتى قطع الأشجار 10 .
أما النوع الأول من الجهاد أو جهاد النفس فهو هو الأکثر أهمیة ، قال رسول الله صلى الله علیه وسلم: "أفضل الجهاد جهاد النفس وتربیتها على طاعة الله"11 . وبعد عودته علیه الصلاة والسلام من إحدى الغزوات مع أصحابه قال رسول الله صلى الله علیه وسلم : "قدمتم خیر مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأکبر" (قال مجاهدة العبد لهواه)

الرحمة والرأفة

نتیجة لأحداث العنف الجاریة، ربما یتعاطف بعض الناس مع تلک الأعمال ویعتبرونها الجهاد الذی هو أحد أعمدة الإسلام الرئیسیة، ولکن هذا بعید کل البعد عن الحقیقة. فالإسلام "لا یحبّ الحروب" ولیس القتال هدفا بحد ذاته وإنما هو ضرورة تفرض على المسلمین. والقرآن الکریم یدعو إلى الرحمة والرأفة والعدل والحکمة. فالرحمة والرأفة صفات أساسیة للمسلم ونحن نقرأ دائما فی القرآن اسم الله الرحمن الرحیم .
وفی حدیث شهیر للرسول صلى الله علیه وسلم یقول: " ارحموا من فی الأرض یرحمکم من فی السماء ". ویقول عز وجل فی القرآن الکریم عن سیدنا محمد علیه الصلاة والسلام:
"وَمَا أَرْسَلْنَاکَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِینَ"      (الأنبیاء :  107) .
وهو الشیء نفسه الذی أکده الرسول صلى الله علیه وسلم عندما طلب منه الدعاء علی من آذوه إلا أنه أکد کلام رب العزة عنه أنه لم یرسل لعانا ولکنه أرسل رحمة للعالمین. وهذا التأکید على الرحمة والرأفة فی الإسلام ، کما ذکر فی الحدیث السابق للرسول علیه الصلاة والسلام هو ما یجب أن یتعلمه دارسو الدّین وتعالیمه. ویقول علماء المسلمین بأنه یجب أن یکون المسلم عادلا رحیما حکیما فی کل ما یقابله من أمور الحیاة، وأی نقص فی هذه المبادئ أو انحراف عنها هو بعدٌ عن تعالیم الدین.
الرحمة فی الإسلام لا تکون تجاه المسلمین فقط بل تکون کذلک نحو الآخرین، وقد وضح الرسول علیه الصلاة والسلام أن أقرب الناس إلى الله تعالى هم أکثرهم رحمة" 12 . ولا یمکن للإنسان أن یکون رحیما بینما یتعرض من کان حوله للألم والظلم، ولذلک فإنه من المهم فی الإسلام أن تتکافل الجماعة ویهتم کل فرد منها بالآخر. فالاهتمام بالجار مثلا (بصرف النظر عن کونه مسلما أوغیر مسلم) شیء مهم جدا . قال الرسول صلى الله علیه وسلم :"إن الملائکة لا تنزل بمکان به رجل جوعان حتى یشبع هذا الرجل" 13 .

آن الأوان لإعادة النظر

لا یمکن أن نلوم الدین على أخطاء أولئک الذین یقومون بأعمالهم البشعة مستخدمین اسم الدین وتعالیمه. وقد تحدث هارون یحیى خلال هذا الکتاب عن جمیع الأدیان، وعن هؤلاء الذین یدعون أنهم ملتزمون بتعالیم دینهم بکل صرامة، ولکن الحقیقة أنهم أساءوا فهم نصوص کتبهم المقدسة وفسروها بما یتناسب مع أهوائهم الخاصة.
تدین جمیع التعالیم الدینیة بشکل مطلق کل أنواع العدوان، وبالتأکید أعمال الإرهاب أیضا. فالدین لا یمکن أن یلام ولکن ما یلام هو الجنون والحقد الذی ساق الناس لارتکاب مثل هذه الأعمال الوحشیة. ویجب أن لا نکتفی بإدانتهم فقط، بل علینا البحث عن أسباب وجذور هذه الکراهیة التی تتصاعد یوما بعد یوم. وما هی أسباب إحساسهم بالظلم والثورة والغضب والمرارة والإحباط والیأس؟ وهل یمکن أن نساعدهم لإزالة هذا الاحساس ؟ 14
عندئذ سوف ندرک أن تلک الأسباب لیست من صنع الله أو الدین، إنما هی مجرد نتائج للأنظمة الظالمة وسیاسات القتل والتخریب. ونحن فی حاجة الآن أکثر من أی وقت مضى لکی نعرف الصلة بین الإرهاب والأنظمة الدیکتاتوریة التی تلقى التأیید والمساندة باستمرار، خاصة فی العالم الإسلامی.
الأمر لا یتعلق بکون المسلم یکره الغرب عموما وأمریکا بشکل خاص. فهناک العدید من المسلمین الذین یعیشون فی الغرب وسیکون نفاقا واضحا إذا ما أعلنوا عن غضبهم من البلاد التی تستضیفهم وترحب بهم . فأکثر المسلمین یدرکون أن هناک العدید من التشابه فی المبادئ بین الغرب والإسلام مثل الحریة والتسامح وأهمیة التربیة والحریة المدنیة.
کتب جراهام فولر، نائب الرئیس السابق لوکالة الاستخبارات الأمریکیة فی صحیفة التایم: "إذا قمت برحلة سریعة حول العالم الإسلامی، سترى بوضوح أن هناک احتراما کبیرا لبعض القیم الأمریکیة. وأعتقد انهم ینفسّون عن غضبهم بسبب السیاسات المزدوجة للحکومة الأمریکیة. ویبدو أن هناک نفس هذه الموجة من الغضب فی الغرب ولکن هناک جهد مبذول لعدم إظهار هذا الغضب وجعله للاستهلاک المحلی ولیس للتصدیر"15 .
یواجه المسلمون فی الغرب لحظات حرجة، لذا یجب علیهم استرداد الروح الحقیقیة للإسلام من أولئک الذین شوهوا نزاهته وسمعته. وکما صرح تایم ونتر "سیکون الإسلام قادرا على کشف أن الإرهابیین لیسوا هم المسلمین، وکل المذاهب فی الإسلام ترفض استهداف المدنیین 16".
إن ما یعرضه هارون یحیى فی غایة الأهمیة وهو یلقى إقبالا منقطع النظیر. فهو بإذن الله، سوف یمد المسلمین وغیر المسلمین بفهم حقیقی للإسلام وتحلیل لما یقال عنه من ممارسات الغالبیة العظمى من المسلمین خلال التاریخ. هذا هو الإسلام الصحیح القویم الحقیقی. هذا هو الإسلام الذی یفهمه المسلمون من مصدرهم الأول وهو القرآن الکریم. هذا هو الإسلام الحقیقی الذی لا یمکن أن یحرف أو یربط بالإرهاب بل على العکس هو یتناقض مع الإرهاب تماما ویرفضه.
افتب أحمد مالک



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24722