X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 
1390/01/16 :: 05:37 ب.ظ :: نویسنده : .

زعم الحفریة البینیة إنما هو خدعة

“ من الناس من یظن أن الحفریات تنهض دلیلا على آراء داروین حول تاریخ الحیاة . غیر أن هذه فکرة خاطئة بالطبع “ .4

(الدکتور دافید روب David Raup نصیر التطور ورئیس قسم الجیولوجیا بمتحف التاریخ الطبیعی بشیکاغو) .

ومن بین أهم الأشیاء التی یلقاها الزوار الذین یرتادوا أیما متحف طبیعی ، هو دعایة مکثفة لنظریة التطور . ولا شیء أمامهم یزید عن رسومات تخیلیة للماضی و عظام مصطنعة خاصة بالأسلاف الخیالیین . وتُقدم قطعة متحفرة واحدة لکائنات حیة لا تشکل أی دلیل على التطور ،على أنها أهم “ دلیل للشکل البینی “ للتحول الأسطوری من سمکة إلى برمائی . ، ویُعرض بزهو عظیم ضلع هو فی الأصل یؤکد حقیقة الخلق ،غیر أن التطوریین حولوه على العکس من ذلک وقدموه على أنه “ أدل دلیل على التطور” . وشطر عظیم من الزائرین الذین یتفحصون هذا ، یطالعون الشروح التفصیلیة التی تعرِّف بالحفریات المزعومة وأسماءها اللاتینیة ، ویقتنعون أنهم وجها لوجه أمام حقیقة تطوریة . غیر أن الهدف هنا فی حقیقة الأمر ، هو إظهار شیء لیس له وجود وکأنه موجوداً . ویقومون بالدعایة لشیء غیر موجود . ویحسب التطوریون أنهم قد حققوا هدفهم المشار إلیه ، حیث إن رواد المتحف ربما لا یفطنون إلى أنه “ لیس هناک ولو حفریة بینیة “ تدعم التطور ، وأن ثمة حفریات لکائنات حیةـ لم تتغیر منذ ملایین السنین على عکس زعم نظریة التطورـ مخبأة فی المخازن التی أسفل صالة العرض تماماً . وما یبذله التطوریون من سعی فی الأساس إنما هو سعی عقیم یذهب أدراج الریاح . فلم یتأت العثور على حفریة تحول بینی واحدة تؤکد حدوث التطور على وجه الأرض ، وما من أثر لوجود هذه الکائنات الحیة الخیالیة والغریبة والنصف متطورة التی تقتضی الضرورة أن تکون قد عاشت على مدار ملایین السنین . ووتیرة التطور إنما هی مجرد اعتقاد ، وطیف خیال یرغب التطوریون بشدة فی أن یتحقق . بید أن السجلات الحفریة لم تحقق هذا الخیال . إذ تم استخراج أعداد هائلة من الحفریات من سطح الأرض کله إلا قلیلا . والحفریات التی لم یتأت العثور علیها على عهد داروین ، لا وجود لها إلى الآن . ویستحیل کذلک العثور علیها . لأن التطور لم یحدث ، ویسعى التطوریون إلى إنعاش التطور الخیالی بتلفیق النظریات الزائفة وتشکیل نماذج التحول البینی الخرافی بأنفسهم من الجص والبکالیت ، ونسج الحکایات حول الحیاة المزعومة للنماذج البینیة . غیر أنه ما من ثمرة یمکن أن تتحقق من وراء هذا السعی . فالظروف تختلف عن عهد داروین والحقائق العلمیة باتت واضحة للعیان ، ویکشف العلم باستمرار عن الأدلة التی تثبت حقیقة الخلق . وما من داروینی یمکنه الزعم بعدم کفایة السجلات الحفریة . وقد کشفت المعطیات العلمیة والسجلات الحفریة عن حقائق قاطعة . وعدم وجود الحفریات البینیة إنما هو واضح بدرجة لم یعد بمقدور التطوریین إخفاءها .

لیس هناک حفریة تحول بینی

الأحیاء البینیة التی تبدو فی الصورة لم تعش فی أی وقت على الإطلاق.

وقد أشار د. س. وودروف D . S . Woodroff ـ من جامعة کالیفورنیا ـ إلى خیبة أمل التطوریین الکبرى هذه ، حیث قال:

“ غیر أن الأنواع التی تحفرت ظلت دون تغیر فی شطر عظم من تاریخها ، ولا توجد السجلات الحفریة بنموذج تحول بینی واحد “5

ویعثر الداروینیون فوق الطبقات التی أجروا علیها أعمال البحث عن الحفریات البینیة ، على حفریات لکائنات حیة لم تتعرض للتغیر منذ ملایین السنین ، ولم تمر بأی شکل من أشکال التطور . والأدلة التی تثبت الخلق یتجاوز عددها الملایین فی کل یوم یمضی ، إلا أنه لا تظهر الحفریات البینیة التی ینتظرها التطوریون بهوس عظیم ، وهکذا ولهذا السبب حاولوا إظهار الأدلة التی تثبت الخلق وکأنها حفریات بینیة . ویسعون لإظهار الکائنات الحیة بالغة التطور والتعقید والتی تعود إلى ملایین السنین مضت ، بأسالیبهم الدعائیة المتنوعة وکأنها دلیل على نظریتهم . وبکتابة التعلیقات على الحفریات یتعنتون فی وصف أجنحة طائر هی فی بنیة بالغة التطور والتعقید بأنها أجنحة آخذة فی التطور . أما زعانف إحدى الأسماک فیقدمونها على أنها أرجل تتأهب للخروج إلى البر . وبهذه الأسالیب سعوا لتقدیم الکویلاکانث Coelacanth والأرکیوبترکس Archaeopteryx على أنهما دلیلان على التطور ،الأول بالنسبة للانتقال من الماء إلى البر ، أما الثانی فهو على الانتقال من البر إلى الجو .

أیما حفریة یعثر علیها الداروینیون یسعون لإظهارها وکأنها تؤید نظریتهم مستغلین نقص معلومات الناس حول هذه الموضوعات العلمیة . ویحرّفون الحقائق من أجل هذا .  ومن بین الأسالیب التی طالما عمدوا إلیها هو الکشف عن کائنات منقرضة وتقدیمها وکأنها دلیل على سیناریو التطور . وکثیر من الحفریات ـ التی تُعرض فی المتاحف ـ تُقدم للناس یصاحبها تعلیقات أنصار التطور . فی حین أن هذه التعلیقات لا سهم لها من القیمة العلمیة .





الکویلاکانث Coelacanth   التی واصلت وجودها دون تغیر منذ 400 ملیون سنة .

هذا فی حین أنه حتى الآثار المتحفرة لهذه الأحیاء إنما تبین أنها کائنات تحوز سمات بالغة التعقید ، ولا تقدم أی صفة للنموذج البینی قط . والکویلاکانث هی من الأحیاء التی کانت عرضة لمضاربات التطوریین مزایداتهم ، وقد خیبت أمل التطوریین بکل ما تحمله الکلمة من معان باکتشاف نموذج حی لها فی المیاه العمیقة عام 1938 أی بعد نحو 400 ملیون سنة من نموذجها المتحفر . وقد أصابت الدراسات العلمیة التطوریین بخیبة أمل مشابهة بسبب الأرکیوبترکس الذی تبین أنه طائر تام بکامل صفاته . وکان الأرکیوبترکس قد قُدم لسنوات عدیدة کأهم دلیل على الانتقال الخیالی من البر إلى الجو . وباکتشاف التفاصیل المتعلقة بعضلات الطیران الخالیة من العیوب التی له ، وریشه المناسب للطیران وبنیة جناحه الرائعة ، لاذ التطوریون بالصمت ولم ینبسوا ببنت شفة فی هذا الموضوع .


أما النماذج الأخرى التی تبین بالعیان مأزق التطوریین المتعلق بالتحول البینی ، فهما رجلا بیلت دون ونبراسکا اللذان قٌدما باعتبارهما دلیلا على التطور المزعوم للإنسان . إذ دفعهم ضعف الحیلة الذی عانوا منه إزاء عدم وجود النماذج البینیة إلى أنهم رکَّبوا فک قرد أورانجوتان فی جمجمة إنسان حدیث الوفاة ، وأطلقوا علیه اسم رجل بیلت دون وعرضوا هذا الزیف على مدى 40 عاماً ، وقد استُبعدت هذه الحفریة التی کانت تُعرض فی المتحف البریطانی إثر افتضاح أمر تلک الخدعة .

أما رجل نبراسکا فهو عبارة عن صور ورسومات تخیلیة کثیرة تم استقاؤها من سِّن خنزیر . وقد زعم التطوریون الذین درسوا هذه السن أنها حفریة تحول بینی تحمل سمات مشترکة للبشر والقردة . إلا أنه سرعان ما تبین أن هذه السن إنما هی لخنزیر . وهکذا فإن الحفریات التی یلقاها الزوار فی أی متحف تطوری باعتبارها دلیلا على التطور ، إنما هی نتاج منطق زائف . ویعترف جورج جایلورد سیمبسون ـ عالم الحفریات من المتحف الأمریکی للتاریخ الطبیعی ـ بمشکلة التحول البینی التی یواجهها التطوریین ، إذ یقول:

“ إنها صحیحة بالنسبة لاثنین وثلاثین فصیلة من الثدییات ... ویختص أقدم عضو معروف لکل فصیلة وأکثرها بدائیة ـ فی الأصل ـ بکل السمات الأساسیة . ولم یظهر أی طور انتقالی مستمر من فصیلة إلى أخرى . وفی معظم الأحوال یکون التباین حاد والفجوة البینیة عظیمة حتى أن أصل الفصائل یکون تأویلی ومشکوک فیه ... هذا ولم یقتصر عدم وجود النماذج البینیة بأی شکل من الأشکال على الثدییات وحدها . ویکاد یکون هذا واقع تطوری بالقدر الذی یثبته علماء الحفریات حتى الآن .ویسری هذا الوضع على أغلب طبقات الحیوانات بما فیها الفقاریة واللافقاریة على السواء . وهو صحیح بالشکل ذاته سواء بالنسبة  للطبقات أو أعظم الأجناس الحیوانیة والرتب النباتیة المتشابهة.6


إن رجل بیلت دون الذی قُدِّم للعالم على مدى 43 سنة وکأنه دلیل بالغ الأهمیة على تطور الإنسان ، إنما کان نتاج خدعة . إذ تبین ـ إبّان الأبحاث التی أُجریت على جمجمته عام 1953 ـ أنه حفریة مزیفة أُنتجت بالتلفیق بین عظام إنسان وقرد أورانجوتان .
فی الیمین صورة تبین عملیة الحفر التی أُجریت فی بیلت دون محل میلاد فضیحة بیلت دون .    
    

ورغم کل هذه اللامنطقیة ، لا یزال التطوریون یزعمون “ أن الکائنات الحیة قد تطورت “ . وفی هذا الزعم هناک ملایین من الکائنات “ التی یستحیل تکونها “ ، لکن یزعم أنها تشکلت إبان وتیرة تطوریة خیالیة لا یستطیعون شرح کیفیة حدوثها . وقد ثبت استحالة تکون البروتین من تلقاء نفسه فی إطار مناخ غیر واعٍ . ولکن وفقا للتطور ـ فقد حدثت معجزة وتکون البروتین نتیجة للمصادفات .  ومن غیر الممکن أن یکون تشکل الخلیة مع سائر أعضائها محض صدفة . ولکن وفقا للتطور حدثت معجزة وتشکلت . ولا یمکن أن یتشکل لب الخلیة والجینات والحمض

النووی D . N . A والانزیمات وما إلى ذلک من البنیات المعقدة الکثیرة حتى فی ظروف معملیة واعیة فی وقتنا الحاضر . غیر أنه ـ ووفقا للتطور ـ حدثت معجزة وتشکل هذا کله نتیجة للصدف العمیاء . والآن یبحث التطوریون أیضا عن آثار هذه التکوینات وتغیراتها فی السجلات الحفریة . غیر أنه ـ ووفقا للتطورین ـ أیضا حدثت معجزة وانمحت هذه الآثار من السجلات الحفریة . ومنطق نظریة التطور هو أن التطور یتشکل من قائمة من ملایین المستحیلات . ووفقا للتطور فإنها موجودة کنتاج للصدف العمیاء اللاواعیة . ولسبب غیر معلوم لا تستنکف الداروینیة ـ التی تنکر وجود الله وترفض الأحداث والتطورات الخارقة للطبیعة ـ من الزعم بوجود مستحیلات ولیدة لمعجزة . وهکذا فإن نظریة التطور ـ التی تُبذل المساعی لإظهارها مصطبغة بالصبغة العلمیة ـ تتشکل فی الأساس من عدد لا نهائی من المعجزات ، واعتقاد یؤلِّه المصادفات .

البروتینات جزیئات معقدة تمثِّل أحجار بناء الخلایا الحیة ، وتضطلع بمهام شدیدة التنوع داخلها على السواء ، واحتمال ظهور جزیء بروتین فی المتوسط هو 1 فی 950 على 10. (هذا العدد من الناحیة التطبیقیة یعنی أن الاحتمال صفر ) . وهکذا سدد علماء الریاضیات إحدى أقسى الضربات إلى الداروینیة .

لقد عجزت نظریة التطور إقامة الدلیل على إمکانیة أن یتشکل جزیء بروتین من تلقاء نفسه ، وما استطاعوا أن یکشفوا عن نموذج للتحول البینی یبین أن الکائنات الحیة قد مرت بعملیة تطور . وکذّب النظریة اثنان من أعظم أسانیدها ، وهی فی مأزق کبیر . ولا یمکن القضاء على هذه الحقیقة بالتعتیم على عدم وجود الحفریات البینیة فی سجلات الحفریات وإخفاء نماذج الحفریات الحیة التی تتزاید أعدادها على مر الأیام . بل على العکس من ذلک فإنه أمام حالة افتقاد البرهان التی یعانی منها الداروینیون ، تتنوع أسالیب غشهم وتحایلهم ، ویعی الناس جیدا أنه تُبذل مساع حثیثة للإبقاء على نظریة التطور ، ولیس هذا لأسباب علمیة بقدر ما هو لأسباب أیدیولوجیة . والسبب الذی یحدو بالتطوریین إلى السعی لإظهار حفریات التحول البینی ـ غیر الموجودة ـ وکأنها موجودة ، وإخفاء الأدلة المتعلقة بالخلق داخل مخازن المتاحف سبب واضح ؛ وهو أنهم یفطنون إلى أدلة وجود الله عز وجل المهیمن على سطح الأرض بکثیر من الشواهد القاطعة . ولذا فهم فی سعی لإخفاء هذه الحقیقة ، غیر أن الله یبدی للعیان تجلیات وجوده بما لا یحصى کثرة من البراهین ، ویبطل کید الداروینیین ویحبط أعمالهم ، مصداقا لقوله عز من قائل:

أَوَلَمْ یَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِی الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ یَحْکُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُکْمِهِ وَهُوَ سَرِیعُ الْحِسَابِ وَقَدْ مَکَرَ الَّذِینَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَکْرُ جَمِیعاً یَعْلَمُ مَا تَکْسِبُ کُلُّ نَفْسٍ وَسَیَعْلَمُ الْکُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [ سورة الرعد ، الآیات 41 ـ 42]

لا وجود لواحدة من حفریات التحول البینی التی تختص ببنیات غیر طبیعیة والتی یزعم التطوریون أنها موجودة على وجه الأرض

تزعم نظریة التطور أن الکائنات الحیة تتحول إلى کائنات أخرى وذلک بالخضوع لعملیة تطور مزعوم تحدث بـأثیر من الطفرات (التغیرات الفجائیة). إلا أن العلم الحدیث قد أثبت ـ وفی وضوح تام ـ أن هذا الزعم خدعة کبرى . فلا وجود فی عصرنا الراهن لنموذج تحول بینی یشیر إلى أن الأحیاء قد تنوعت فیما بینها مرورا بتغیرات طفیفة .


الأشکال البینیة التی تحمل سمات نوعیین حیین مختلفین توجد فقط “خیالات” الداروینیین . أما فی الواقع والحقیقة فما وُجدت قط کائنات حیة من هذا القبیل .

وطبقا لادعاء تدعیه نظریة التطور ، فإن کل الأنواع الحیة التی تعیش على وجه الأرض وتلک التی سبق أن عاشت فی الماضی ، إنما قد ظهرت متمخضة عن بعضها بعضا . أما تحول الأنواع فیما بینها فإنه ـ طبقا لهذه النظریة ـ قد حدث تدریجیا على مراحل ولیس دفعة واحدة . وعلیه ووفقا لهذا الادعاء فإنه من الضروری أن تکون قد عاشت مجموعة من الکائنات الحیة التی تعکس فترة التحول الحادث بین نوعیین حیین وتحمل بعض سماتهما . کما یتعین مثلا ـ ووفقا للادعاء التطوری ـ أن تکون قد عاشت بالتأکید على مدار ملایین السنین بعض الکائنات الحیة نصفها ذو خیاشیم ونصفها الآخر ذو رئة ، ونصفها ذو زعانف والآخر ذو أرجل إلى أن خرجت الأسماک إلى البر وتحولت إلى زواحف . ویطلق التطوریون على هذه الکائنات الخیالیة ـ التی یعتقدون أنها عاشت فی الماضی ـ اسم " نموذج التحول البینی " .
ولو صحت نظریة التطور ، لاستلزم الأمر أن تکون هذه الأنواع قد عاشت فی الماضی ، ولبلغت أعدادها وأنواعها ملایین بل ملیارات . ولکان من المتعین أن تُصادف بقایا هذه الکائنات العجیبة فی سجلات الحفریات . إلا أنه حتى الیوم لم تُصادف حفریة لنموذج تحول بینی فی تلک السجلات . کما أن تشارلز داروین ـ مؤسس النظریة الداروینیة ـ کان قد کتب فی الفصل الذی یحمل عنوان " صعوبات فی النظریة Difficulties on Theory “ من کتابه “ أصل الأنواع “ یقول:

“ وإن تکن الأنواع نتجت عن أنواع أخرى فی واقع الأمر مرورا بتطورات تدریجیة ،لِمَ لا نصادف نماذج التحول البینی التی تفوق الحصر ؟! لِمَ لیست کل الطبیعة فی حالة تخبط ، وکل الأمور فی نصابها تماماً ؟! یجب أن یکون هناک أعداد هائلة من نماذج التحول البینی ، لکن لِمَ لا نعثر علیها مدفونة فی طبقات الأرض التی من الکثرة بحیث لا یمکن عدها ؟! لماذا کل البنیات الجیولوجیة والطبقات لیست مملوءة بالروابط هکذا . لماذا لا یکشف علم الجیولوجیا (علم طبقات الأرض) عن وتیرة مرتبة على درجات بشکل جید ؟! لعل هذه هی أکبر الاعتراضات التی یمکن أن توُجه إلى نظریتی . 7 
وقد أجرى علماء الحفریات من أنصار التطور ـ استنادا على کلمات داروین هذه ـ عملیات بحث وتنقیب عن الحفریات فی شتى أنحاء العالم منذ أواسط القرن التاسع عشر المیلادی ، وبحثوا عن نماذج التحول البینی تلک . ورغم کافة ما بذلوه من مساع لم یعثروا علیها على الإطلاق . ولقد أظهرت الاکتشافات ـ التی تحققت أثناء عملیات الحفر والتنقیب ـ أن الکائنات الحیة ظهرت على وجه الأرض فجأة وبشکل کامل وخال من العیوب ، وذلک على عکس فرضیات نظریة التطور . ویُقِر دیرک و. أجر Derek A . Ager   عالم الحفریات الإنجلیزی الشهیر بهذه الحقیقة التی تجافی تبنیه لنظریة التطور إذ یقول:

 

“ مشکلتنا أننا حینما نبحث بشکل تفصیلی فی سجلات الحفریات ـ لیکن على على مستوى الأنواع والطبقات ـ فإننا نواجه الحقیقة ذاتها دائماً .وهی أننا نرى مجموعات تشکلت على وجه الأرض فجأة ولیس بالتطور التدریجی . “ 8

أما مارک زارنیکی Mark Czarnecki   وهو عالم حفریات تطوری آخر ، فیدلی بالتعلیق التالی:

“ إن العقبة الکئود التی تواجه إثبات النظریة ( نظریة التطور) هی دائماً السجلات الحفریة ، حیث لم تکشف هذه السجلات عن آثار الأشکال البینیة التی یفترضها داروین . فالأنواع تظهر فجأة ، وتختفی کذلک فجأة . وقد عزز هذا الوضع غیر المتوقع  الدلیل الذی ینافح عن الرأی القائل بأن الأنواع قد خُلقت . “9

لو صحت مزاعم الداروینیین کان من المتعین أن نصادف فی السجلات الحفریة آثار لکائنات شدیدة الغرابة ـ مثلما یبدو فی الصورة ـ لها کثیر من محاجر العین وأنوف فی مواضع مختلفة وفک فی الأمام وآخر فی الخلف على السواء ، وجمجمة نامیة بشکل غیر طبیعی . إلا أن ما أُجری من دراسات منذ 150 سنة لم یسفر عن العثور على أی حفریة قط من هذا القبیل . وعلى عکس هذا تماماً فإن جمیع ما عُثر علیه من حفریات یبین أن الکائنات الحیة کانت کاملة وخالیة من العیوب منذ اللحظة التی وُجدت فیها ، وأنها کذلک لم تتغیر مطلقاً طیلة فترة وجودها .

ویقول فرانسیس هیتشینج Francis Hitching عالم الأحیاء الشهیر فی کتابه الذی یحمل اسم “ رقبة الزرافة: الموضع الذی أخطأ فیه داروین The Neck of the Giraffe : Where Darwin went Wrong “:

“ لو نعثر على الحفریات ، ولو تصح نظریة داروین لتعین فی هذه الحالة أن تکشف الصخور عن بقایا مجموعة معینة من المخلوقات تطورت بشکل تدریجی  فی اتجاه مجموعة أخرى أکثر تعقیداً ، ومن الضروری أن تکون هذه “التطورات الطفیفة “ المنتقلة من جیل إلى جیل قد حُفظت بشکل جید إلى أقصى درجة . ولکن الحال لیس کذلک ، والعکس تماما هو الصحیح . وبقدر ما کان داروین متذمرا حینما قال ـ أنه من المتعین أن توجد أعداد هائلة من النماذج البینیة ، لکن لِمَ لا نستطیع أن نعثر علیها فی طبقات سطح الأرض الکثیرة ـ فإنه یعتقد أن هذا النقص الاسثتثنائی الذی یسم السجلات الحفریة ، إنما هو مرهون بإجراء المزید من عملیات الحفر . ولکن رغم ما أُجری وما سیجرى من تلک العملیات ، فقد تبین أن کل ما یُعثر علیه من أنواع ـ بلا استثناء ـ  شدید شبه بالحیوانات التی تعیش فی الوقت الراهن . “10

ومثلما أشار داروین والأشخاص الآخرون الذین نقلوا عنه بکلماتهم الواردة آنفا لم یُعثر ولو على حفریة واحدة للتحول البینی ، الأمر الذی یبدی للعیان وبشکل واضح وصریح بطلان نظریة التطور . لأنه وقبل کل شیء لو أن الکائنات الحیة کانت قد تحولت إلى کائنات أخرى ، لاقتضت الضرورة وجود أعداد هائلة من الکائنات الحیة البینیة فی طور التحول ، ولوجب أن تکون شتى بقاع الأرض حافلة بحفریات الکائنات الحیة التی فی مرحلة التطور (الحفریات البینیة) . غیر أن جمیع الحفریات التی یبلغ عددها حوالی 100 ملیون حفریة تأتى الحصول علیها إلى الآن ، إنما تتعلق بکائنات حیة تامة غیر ناقصة نعرفها فی وقتنا الحالی .

وتبین السجلات الحفریة أن الأنواع الحیة کانت قد ظهرت دفعة واحدة وببنیات مختلفة تماما ، وأنها ظلت على حالها دون تغیر على مدى کثیر من العصور الجیولوجیة . ویسلِّم ستیفن جای جولد Stephen Jay Gould ـ نصیر التطور ومن علماء الحفریات بجامعة هارورد ـ بهذه الحقیقة حیث یقول:
“ یکشف تاریخ معظم الأنواع المتحفرة عن خاصیتین مختلفتین تتعارضان مع فکرة التطور التدریجی على مراحل ، وهما:

1ـ الثبات . فمعظم الأنواع الحیة لم تبد أی تغیر فی أی جهة قط طیلة فترة وجودها على وجه الأرض . والبنیة التی کانت تختص بها لحظة ظهورها لأول مرة هی ذات البنیة التی کانت لها فی لحظة اختفائها من السجلات . وعادة ما یکون التغیر الشکل محدودا ، ولیس له وجه معین .

2ـ الظهور فجأة . فأیّما نوع فی أی منطقة محلیة لا یظهر عن أسلافه تدریجیا بالخضوع لتغیرات على مراحل ، وإنما یظهر دفعة واحدة ومتشکل تماماً .11

بید أنه لو کان التطور قد حدث ، کان من المتعین أن یحفل سطح الأرض بملایین الحفریات المتعلقة بالکائنات الحیة البینیة . علاوة على ذلک لکان من المتحتم أن یکون لهذه الکائنات الحیة ـ التی بلغت أعدادها الملایین ـ کیانات غیر طبیعیة إلى أقصى درجة من جراء تأثیرات الطفرات (التغیرات الفجائیة) علیها .

لو أن الکائنات الحیة وصلت إلى ما لها الیوم من بنیات وهیئات بالمرور بعشرات الآلاف من التغیرات الطفیفة ، لکان یجب أن یکون هناک الکثیر من الحفریات التی تظهِر هذا التطور الخیالی . ولتعین أن تظهر حفریات لکائنات غیر عادیة لها مخان وعمودان فقریان وأربع عیون وثلاث أنوف وسبعة أصابع وثلاث أرجل ! إلا أن کل ما عُثر علیه إلى الیوم من حفریات یثبت أن البشر وُجدوا دوماً بشراً .

ووفقاً لادعاء التطوریین فقد تشکلت کافة الکائنات الحیة وکل الأعضاء الخاصة بها نتیجة لطفرات حدثت محض صدفة . وفی هذه الحالة تقتضی الضرورة أن یکون کل عضو ـ ذی بنیة غیر طبیعیة ـ قد تعرض لطفرات عدیدة فی مرحلة تطور وظائفه . ویتعین کذلک أن یکون قد تحول فی کل مرة من حالة غیر طبیعیة إلى حالة أخرى شاذة . ویتحتم أن یکون لهذه الکائنات الحیة ـ قبل أن تتشکل کائنات العصر الراهن ذات المنظر الأکثر روعة وجمالا ـ أعضاء غیر طبیعیة وأشکال قبیحة . فعلى سبیل المثال قبل أن یظهر وجه الإنسان المتناسق إلى أقصى درجة والذی یتألف من أذنین وأنف وفم ، کان من المتعین أن تتشکل وجوه غیر طبیعیة مختلة التناسق لها آذان وعیون کثیرة ، یکون أنفها بین عینیها أو فی ذقنها ، وتکون لها کذلک عیون خلف رأسها أو فوق وجناتها . ویکون أنفها فی مکان أذنها ویمتد حتى عنقها ، وغیرها من الوجوه غیر الطبیعیة التی یمکننا أن نضرب لها ملایین بل ملیارات من الأمثلة بهذا الشکل أو بأشکال أخرى مختلفة . حتى إنه قبل بلوغ هذه المرحلة، کان من المتعین أن تکون قد عاشت مخلوقات غریبة أذنها تحت قدمها وعینها فوق ظهرها وفمها موجود فی بطنها ، ویکون لها مخین أو ثلاثة منفردین فی جمجمتها بدلا من مخ واحد ، ولا تستطیع أن تقف على ساق حیت لم تکن الدواغص قد تشکلت بعد . وبدلا من أن یکون لها ذراع واحد یخرج من جنبی الجسم ، یکون لها ثلاثة أو خمسة أذرع مختلفة الأطوال . وتکون عظام ساقها لیست بالشکل الذی یمکِّن من الوقوف فی توازن ، دون میل إلى الأمام أو الخلف أو إلى الجنب . وبحسب هذا الزعم یتحتم أن ینطوی جوف الأرض على ملایین من الحفریات لهذه البنیات التی تحوز مفردات جسدیة شاذة مختلفة فی کل مرحلة . ولکن لیست هناک واحدة من هذه الحفریات . وکان یجب أن یکون هناک بشر لهم رأسان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة . ولهم أذرع کثیرة قد یبلغ طول الواحد منها مترین أو ثلاثة ، ویکون هناک کثیر من الحفریات البشریة التی لها سمات شاذة بهذا الشکل . وبالمثل کان یتعین أن تکون هناک نماذج شاذة غیر طبیعیة أیضا بالنسبة لکل الأنواع الحیوانیة والنباتیة . وأن تتحول أیضا جمیع الحفریات البینیة للأحیاء البحریة إلى کائنات غیر طبیعیة إلى أقصى درجة . غیر أنه لیس هناک ولو واحد من کل هذا .  وملایین النماذج التی عثر علیها کلها تخص أحیاء عادیة . وتُعد هذه الحقیقة تعبیراً واضحاً عن انهیار نظریة التطور . ورغم أن کل ما یُعثر علیه من حفریات منذ 140 سنة یدحض نظریة التطور ، فإن الدفاع عن هذه النظریة على أمل “ العثور على النموذج البینی ذات یوم “ لیس بالشیء الذی یلیق بامرئ عاقل فطن أن یفعله . ولقد مر على النظریة 140 عاما ولم یتبق حقل حفریات فی العالم لم یُحتفر . وأُنفقت ملیارات الدولارات ، لکن لم یُعثر على الحفریات المتعلقة بالأحیاء البینیة التی افترضها داروین ، ولن یتأّت العثور علیها ، لأنه لیست هناک حفریة بینیة واحدة یمکن للداروینیة أن تستخدمها کدلیل. وعلى العکس من ذلک یوجد ملایین من “الحفریات الحیة” التی تثبت “ حقیقة الخلق “

العین من بدیع صنع ربنا صاحب العقل المعجز ولیست الصدف العمیاء

وبالإضافة إلى حمایة العیون بشکل فعال ، فقد ثُبِّتت فی موضع یضمن لها الرؤیة بشکل أکثر راحة ومثالیة . تُرى لو أن العیون کانت موجودة فی مکان آخر تحت الأنف مثلا ماذا کان یحدث؟ بالطبع کان قد تشکل وضع محفوف بالمخاطر من ناحیة الأمان ، ونتج کذلک منظر قبیح إلى حد ما من الناحیة الجمالیة . وصارت زاویة الرؤیة أکثر ضیقا ومحدودیة عما هی علیه الآن.ووجود العیون فی أنسب موضع وفی شکل متناسق إنما هو یوافق إلى أقصى درجة مقاییس الجمال من کافة الوجوه . فمتوسط المسافة بین العینین فی طول عین واحدة .وحینما یختل هذا المعدل ویکون ما بین العینین أکثر اتساعا أو ضیقاً تتغیر کافة تعبیرات الوجه . وتُعد العین ـ بکافة السمات التی تختص بها ـ دلیلاً یثبت أن الله خلق الإنسان . یقول الله تعالى فی محکم کتابه:

اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَکُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَکُمْ وَرَزَقَکُم مِّنَ الطَّیِّبَاتِ ذَلِکُمُ اللَّهُ رَبُّکُمْ فَتَبَارَکَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِینَ [سورة غافر، الآیة 64]

أما التطوریون فیزعمون أن العین اختصت بهذه البنیة المبرأة من العیوب تدریجیا على مراحل بتأثیر الطفرات التصادفیة . ووفقاً لهذا الزعم فقد حدثت تباعا صدف عمیاء وعشوائیة على مدى ملایین السنین ، ومن ثم اتخذت العین ملایین من الأوضاع الشاذة إلى أن وصلت إلى هذه البنیة الخالیة من العیوب . ومن المتعین أن تکون قد ظهرت تلک العیون التی توجد فی قدم الإنسان أو ظهره ولیس فی جمجمته ، وتلک التی بأعداد کثیرة على شکل خلیة تحاکی خلایا النحل بدلا من عینین مثبتتین بشکل متناسق ، وتلک العیون التی تصاب بالجفاف والعمى فی فترة قصیرة بسبب عدم وجود غدد دمعیة لها ، وتلک التی لا تنفِذ الضوء بسبب عدم شفافیة قرنیتها ، وتلک التی تضیع مهمة الإبصار حتى عند أدنى تغیر ضوئی بسبب عدم تکوّن حدقة لها بعد . هذا إنما هو جانب ضئیل من الأمور الشاذة التی یمکن أن تحدث . وحینما نضع صوب أعیننا کافة أجهزة العین ووظائفها ، یمکننا أن نتصور ملایین من الأشکال غیر الطبیعیة للعین.

بید أنه حتى الیوم لم یُعثر على ولو على کائن حی واحد یحوز العیون ذات البنیة الشاذة والمختلة التی أشرنا إلیها . فکافة الکائنات الحیة التی وردت بالسجلات الحفریة تختص بأنظمة عیون رائعة وفعالة . وتقیم هذه الحقیقة الحجة على أن زعم نظریة التطور ـ القائل بأن الکائنات الحیة ظهرت بتغیرات طفیفة ـ إن هو إلا خدعة أکیدة .

الَّذِی أَحْسَنَ کُلَّ شَیْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِینٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِینٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِیهِمِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَکُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِیلاً مَّا تَشْکُرُونَ
[سورة السجدة ، الآیات 7ـ9]





4. Dr . David Raup (رئیس قسم الجیولوجیا بمتحف التاریخ الطبیعی بشیکاغو) SBS Vital Topics , David B . Loughran , April 1996, Stewarton Bible School , Stewarton , Scotland .
5. D .S . Woodroff , Science , Vol . 208, 1980, p .716- htt ://www .genesispark .org /genpark /after .htm
6. George G . , Simpson , Tempo and Mode in Evolution , Columbia University Press , New York , 1944, p . 105 , 107- http ://www .arn .org /docs /abstasis .htm
7. Charles Darwin, The Origin of Species, pp. 172-280
8. Derek A . Ager , “The Nature of the Fossil Record “ ,Proceedings of the British Geological Association طبیعة السجلات الحفریة ، أعمال مؤتمر الجمعیة الجیولوجیة البریطانیة Vol . 87, 1976, p .133
9. Mark Czarnecki, "The Revival of the Creationist Crusade," MacLean's, 19 January 1981, p. 56
10. Francis Hitching, The Neck of the Giraffe: Where Darwin Went Wrong, New Haven: Tichnor and Fields, 1982, p. 40
11. S. J. Gould, "Evolution's Erratic Pace," Natural History, Vol. 86, May 1977



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24722