X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 
1390/01/15 :: 02:32 ب.ظ :: نویسنده : .

الفصل الرابع

أنظمة السباحة الارتدادیة

 

النمل الأبیض مخلوقات صغیرة تعیش فی مستعمرات مزدحمة، وتبنی أعشاشاً مدهشة ترتفع عن الأرض لتبدو من معجزات فن البناء. إلا أن المذهل فی الموضوع هو أن النمل العامل الذی یقوم بهذا البناء المذهل أعمى تماماً.

یبدو نظام عش النمل الأبیض نظاماً غایة فی التعقید. هناک وحدات من الجنود فی مستعمرة النمل الأبیض مختصة فی الدفاع عنها، وهذه الجنود مجهزة بمدافع عجیبة. کما یوجد جنود مقاتلون و’’فرق انتحاریة’’. تعتمد کل عملیة تجری داخل أعشاش النمل؛ ابتداءً من حضانة الملکة للبیوض مروراً ببناء الأنفاق والجدران وانتهاء بحصاد الفطر، على أداء الجنود المدافعین. وتعتمد استمراریة مستعمرة النمل الأبیض على وجود الملک والملکة اللذین یعنیان بالتکاثر. تبدأ الملکة بالتضخم بعد التلقیح الأول، وقد یصل طولها إلى 9 سنتمترات لتبدو أشبه بآلة الإنتاج تماماً، أما حرکتها فتصبح من الصعوبة بمکان. وبما أنها لا عمل لها سوى وضع البیوض توجد مجموعة خاصة من النمل للاعتناء بها وإطعامها وتنظیفها. تضع الملکة حوالی 30 ألف بیضة فی الیوم، أی: ما یقارب 10ملایین بیضة فی فترة حیاتها.

یهتم النمل العامل بأمور العش على الرغم من کونه أعمى، وتتراوح أعمار الأفراد العمال بین ثلاث إلى أربع سنوات. تقوم مجموعة معینة ببناء عش النمل الأبیض والحفاظ علیه، بینما تقوم مجموعة أخرى بمراقبة البیوض والصغار والملکة.

یعیش أعضاء المستعمرة معاً فی مجتمعات منظمة، ویتواصلون بحواسهم مثل الشم والذوق، حیث یتم تبادل الإشارات الکیمیائیة. هذه المخلوقات العمیاء والتی لا تسمع ولا تنطق تقوم بعدد من المهام مثل البناء، والصید، والحصاد، والتحذیر من الأخطار ومناورات الدفاع، کل هذا عن طریق تبادل الإشارات الکیمیائیة.

إن أخطر أعداء مستعمرات النمل الأبیض هو النمل وآکل النمل. عندما تتعرض المستعمرة إلى هجوم أحد هذین العدوین تخرج أسلحة انتحاریة خاصة. النمل الإفریقی الأبیض مقاتل ماهر یتسلح بأسنان لها شکل الشفرة یمکنه أن یحول جسم العدو إلى أشلاء.

وسیلة الاتصال الوحیدة بین عش النمل الأبیض والعالم الخارجی أنفاق کل منها بحجم النملة الواحدة، إلا أن المرور عبر هذه الأنفاق یحتاج إلى ‘’تصریح’’. یمیز الحارس الذی یقف على الباب بسهولة ما إذا کان الداخل إلى العش من سکانه أم لا عن طریق رائحته. یمکن أن یؤدی رأس النملة دور الغطاء لأی من هذه الأنفاق، التی تتساوى فی الحجم تماماً،ففی حال التعرض إلى هجوم تسیر النمل القهقری فی النفق وتسد المنافذ الخارجیة بحشر رؤوسها فیها. تضحیة النمل الأبیض من الطرق الأخرى التی ینتهجها النمل الأبیض فی الدفاع عن مستعمرته التضحیة بنفسه فی سبیل الحفاظ على سلامتها وإلحاق الخسائر بالأعداء، إلا أن تطبیق هذه الخطط الانتحاریة یختلف من نوع إلى آخر. على سبیل المثال: تبدو خطة النمل الأبیض الذی یعیش فی الغابات الاستوائیة فی مالیزیا مثیرة بشکل خاص. حیث تظهر هذه الحشرات وکأنها ‘’قنابل تسیر على الأرض’’ حسب بنیتها وسلوکها، فهی تحمل کیساً خاصاً داخل جسمها یحتوی على مرکب کیمیائی یجعل عدوها عاجزاً عند تعرضه إلى هجوم من قبل الأعداء وعندما یحکم العدو قبضته یقوم النمل الأبیض بتقلیص عضلات بطنه ویعصر الأنسجة اللمفاویة مما یؤدی إلى تبلیل العدو بسائل أصفر سمیک سام. ینهج النمل الأبیض فی جنوب إفریقیا وجنوب أمریکا نهجاً مشابهاً. ویعتبر هذا الهجوم انتحاریاً، لأن النملة البیضاء بسلوکها هذا تتسبب بأضرار بالغة لأجهزتها الداخلیة مما یؤدی إلى موتها بعد ذلک بفترة وجیزة.

إذا کانت المعرکة حامیة الوطیس، یتدخل حتى العمال لمساعدة الجنود.

تدحض هذه الشبکة المتعاونة من الفرق المختلفة ومبدأ التضحیة لدى النمل الأبیض المزاعم الداروینیة التی تقول: ‘’کل مخلوق یعیش لمتعته الخاصة’’. علاوة على أن هذه الأمثلة تعطینا فکرة عن مخلوقات تتحرک بغریزة مدهشة ، فلماذا ترغب النملة البیضاء مثلاً أن تکون جندیاً؟ ولو کان لها الخیار فلماذا تختار أن تکون الأثقل وتتحمل مهمة التضحیة بالنفس دون غیرها؟ لو کان لها أن تختار لاختارت أسهل المهام وأقلها تکلیفاً. لو سلمنا جدلاً أنها اختارت أن تضحی بنفسها فی الدفاع عن المستعمرة، فیبقى من المستحیل أن تورث هذا السلوک الانتحاری إلى الأجیال من بعدها بإرادتها عن طریق الجینات التی تحملها. النمل الأبیض العامل أعمى ولا یمکن أن ینتج أی أجیال لاحقة بإرادته.

خالق النمل الأبیض فقط هو من یستطیع أن یصمم حیاة متقنة ومتوازنة فی هذه المستعمرة، ویشکل فرقاً ذات مسؤولیات محددة. إن النمل الأبیض یقوم بالواجبات التی أوحى بها الله إلیه بجد واجتهاد. یقول تعالى فی القرآن الکریم: {...مَا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِیَتِهَا..} هود: .56 أنظمة منع التخثر

یستخدم النمل الأبیض أنظمة خاصة موجودة داخل جسمه فی توظیف التضحیات الفطریة والدفاعیة المتوارثة. على سبیل المثال: تقوم بعض الأنواع ببخ مواد کیمیائیة سامة داخل الجروح التی تصیب بها أعداءها عندما تعضها. بینما تطبق أنواعٌ أخرى آلیة ‘’الفرشاة’’ حیث تضع السم على جسم المهاجم وتدعکه مستخدمةً الشفة العلیا کفرشاة.

تقع مسؤولیة الدفاع عن العش عند النمل الأبیض الإفریقی على عاتق الإناث. تکون هذه الإناث عمیاء وهی جنود صغیرة نسبیاً. أما الحراس الملکیون ـ وعادة یکونون أکبر حجماً ـ فیقومون بالاعتناء بالیرقات والزوج الملکی ،ویمنعون أی دخیل من دخول الخلیة الملکیة. فی حین یساعد الجنود الصغار العمال فی جمع الطعام وترتیب العش.

خُلق الحرس الملکی للقتال؛ إذ یمتلک أفراده رؤوساً تشبه التروس، وفکوکاً حادة کالشفرة مجهزة للدفاع. یوجد سائل فی جسم الحارس یحتل 10% من وزنه، ویتکون هذا السائل من سلسلة کربوهیدراتیة مفتوحة (alkenes and alkanes ). یخزن هذا السائل فی أکیاس یحملها الحارس فی مقدمة جسمه. یقوم الحرس الملکی بحقن هذا السائل داخل جروح الأعداء التی سببوها لهم باستخدام فکوکهم.

ما هو تأثیر هذا السائل على العدو؟ صعق العلماء عندما عرفوا الإجابة على هذا السؤال. لم یکن هذا السائل سوى مانع لتخثر الدم. یوجد سائل فی أجسام النمل یطلق علیه «haemolymph»، یعمل عمل الدم. عندما تُجرح النملة، تبدأ مادة کیمیائیة جدیدة بالعمل على تخثر الدم لیشفى الجرح. السائل الذی یفرزه النمل الأبیض یعطل عمل هذه المادة المخثرة.

إن وجود نظام تخثر داخل هذه المخلوقات الصغیرة أمر معجز بحد ذاته. ولا یقتصر الإعجاز فی النمل الأبیض على إفرازه هذه المادة المانعة للتخثر، بل یتعداه إلى الأعضاء التی تنتجه بهذه الصورة الفعالة. بالتأکید تناسق کهذا لا یمکن أن یفسر بطریقة المصادفة، فالنمل الأبیض بالتأکید لیس عالماً کیمیائیاً یفهم آلیة تخثر الدم عند النمل، ویقوم بناء على ذلک بإعداد المادة المعطلة لهذا النظام. هذا دلیل آخر لا یرقى إلیه الشک فی أن هذه المخلوقات خلقها الله الواحد الأحد. أسلحة النمل الأبیض

یمکن أن یجد أحدنا دلائل کثیرة على الخلق المتقن للنمل الأبیض. یقتل الجنود من النمل الأبیض أعداءهم بالسم الذی یفرکون به أجسادهم. ولإنجاز هذه المهمة وُهِبُوا فکوکاً صغیرة وشفاهاً علویة کالفرشاة. یمکن لهذه الجنود أیضاً أن تقوم بترکیب وتخزین مبیدات حشریة . الحشرة البیضاء النموذجیة یمکنها أن تخزن سوائل دفاعیة تصل إلى 35% من وزنها، وهذا یکفی لقتل الآلاف من النمل.

النمل الأبیض فی فلوریدا Prohinotermes یمتلک آلیة الدعک بالسم. یستخدم هذا النمل کیمیائیات «nitroalkane» کمادة سامة. الکثیر من الأنواع الأخرى یستخدم السم، إلا أن المدهش فی الموضوع هو اختلاف التراکیب الکیمیائیة لکل هذه السموم. على سبیل المثال: یستخدم النمل الأبیض الإفریقی Schedorhinotermes سماً من المادة الکیمیائیة «vinylketones» ، بینما یستخدم النمل الأبیض فی کینیا مادة «B- ketoaldehydes».

هناک نوع آخر من النمل الأبیض یستخدم’’ السلسلة الجزیئیة کسُم، وکیمیائیات تدعى ‘’الإستر’’ أو ‘’اللاکتون’’ کأسلحة خاصة. کل هذه السموم تتفاعل على الفور مع الجزیئات العضویة وتؤدی إلى الموت. یوجد على جبین أعضاء أسرة النمل الأبیض Nasutitermitinae نتوءات تشبه الخراطیم تحتوی على أکیاس خاصة فی داخلها. فی حالة الخطر تسدد النملة البیضاء هذه الخراطیم باتجاه العدو وتنفث السائل السام. هذا السلاح یعمل تماماً کسلاح البازوکا الکیمیائی.41

حسب نظریة التطور، فإن ‘’النملة البیضاء البدائیة’’ قد وجدت دون أسلحة کیمیائیة، وهذه الأسلحة وجدت فیما بعد حسب درجات التطور. إلا أن هذا الافتراض لا یمت إلى المنطق بصلة. لا یکفی وجود وتوفر المادة الکیمیائیة لکی یکون النظام السمی ذا فعالیة، بل یجب أن تکون کل الأعضاء المصنعة للسم على جانب من الفعالیة المتکاملة. من جهة أخرى، یجب أن تکون هذه الأعضاء معزولة عن باقی أجزاء الجسم لکی لا ینتشر السم فیها، کذلک الأمر بالنسبة للأعضاء الموزعة یجب أن تکون متشکلة بإتقان ومعزولة أیضاً. یحتاج الأنبوب النافث إلى نظام میکانیکی معین تدعمه عضلات منفصلة. لا یمکن لکل هذه الأعضاء أن تتشکل عن طریق التطور عبر الزمن، لأن فقدان حلقة واحدة من هذه السلسلة ستجعل هذا النظام کله عدیم الفائدة، وهذا یؤدی إلى انقراض الحشرة. لذلک فإن التفسیر الوحید هو أن ‘’أنظمة الأسلحة الکیمیائیة’’ هذه قد خُلقت کلُّها فی لحظة واحدة، وهذا یعنی أن وراء ذلک تدبیراً مقصوداً هو ‘’الخَلقْ’’. لقد خلق النمل الأبیض کغیره من المخلوقات فی لحظة واحدة. لقد خلق الله مرکزاً لإنتاج السم فی أجسام هذه المخلوقات، وأوحى إلیها أفضل الطرق لاستخدامها.

وصف الله هذا فی آیاته الکریمة:

{ هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى یُسَبِّحُ لَهُ مَا فی السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَهُوَ العَزِیزُ الحَکِیمُ } سورة الحشر: .24



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24970