X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 
1390/01/15 :: 02:28 ب.ظ :: نویسنده : .

مقدمة

باختصار، التصمیم هو تجمیع متناغم لعدة أجزاء مختلفة بشکل منتظم لتحقیق هدف معین. ومع هذا التعریف لا یصعب على أحدنا أن یفکر فی أن السیارة نوع من أنواع التصامیم، ذلک لأن الهدف من تصنیعها هو نقل الأشخاص والشحنات، وحسب هذا الهدف یتم تصمیم الأجزاء المختلفة مثل المحرک والإطارات وجسم السیارة، وتجمیعها فی المصنع.

ولکن ماذا عن الکائنات الحیة؟ هل یکون الطائر ودینامیکیة الطیران لدیه نوعٌ من التصمیم أیضاً؟ لنطبق قبل الإجابة على هذا السؤال، التقییم الذی أجریناه على مثال السیارة: الهدف هنا هو الطیران، لهذا السبب تستخدم العظام الجوفاء الخفیفة مع عضلات الصدر القویة التی تحرک هذه العظام مع الریش لتحقیق التوازن فی الهواء. فقد تشکلت الأجنحة بشکل متوافق مع الدینامیکیة الهوائیة، کما انسجمت عملیة الاستقلاب لدى الطائر مع حاجته إلى مقدار کبیر من الطاقة، من الواضح أن الطائر هو منتج ذو تصمیم خاص.

إذا ترکنا مثال الطائر جانباً وتناولنا أشکالاً أخرى من الحیاة، فسنواجه الحقیقة نفسها. توجد أمثلة فی کل مخلوق عن التصمیم المتقن والمقنع. وإذا تابعنا فی هذا البحث، فسنکتشف أننا نحن أنفسنا جزء من هذا النظام.

إنَّ یدیک اللتین تمسکان بهذه الصفحات تعملان بشکل لا یمکن لأی رجل آلی أن یعمل به، وعینیک اللتین تقرآن هذه الأسطر تنفذ عملیة الرؤیا بطریقة لا یمکن لأفضل آلة تصویر فی العالم أن تنفذها.

وعندما یصل أحدنا إلى هذه النتیجة الهامة، یجد أن کل المخلوقات الموجودة على سطح الأرض، بما فیها نحن، هی فی الحقیقة تصمیم فرید، وکل تصمیم لا بد له من مصمم، إذن: لا بد لهذه الخلائق من خالق خلقها وقت ما یشاء، وحفظ بقاءها بقوة وحکمة مطلقة.

إلا أن هذه الحقیقة رفضت من قبل نظریة التطور التی تشکلت فی منتصف القرن التاسع عشر. هذه النظریة وضعت أسسها فی کتاب تشارلز داروین ‘’أصل الأنواع’’ وهی تزعم أن جمیع أنواع المخلوقات قد ظهرت إلى الوجود عبر سلسلة من الأحداث المتصادفة تطور کل منها عن الآخر.

وحسب المقدمة الأساسیة لهذه النظریة، فإن جمیع أشکال الحیاة تمر عبر تغیرات عشوائیة. ولو کان لهذه التغیرات العشوائیة دور فی تطور شکل الحیاة، لتمیزت عن غیرها واستمرت فی الأجیال التالیة.

وتواصل هذا السیناریو لمدة 140 عاماً وکأنه علمی جداً ومقنع، إلى أن وضعت نظریة داروین تحت مجهر کبیر، وقورنت مع أمثلة التصمیم عند المخلوقات. فی هذه المرحلة تبین أن هذه النظریة ترسم صورة مختلفة جداً، بمعنى آخر: إنها لا تعدو أن تکون أکثر من دائرة فاسدة متناقضة مع نفسها.

لنسلط الضوء أولاً على التغیرات العشوائیة. لم یتمکن فروید من تقدیم تعریف شامل لهذا المفهوم بسبب نقص المعرفة بعلم الجینات فی ذلک الوقت، فقام التطوّریون الذین تبعوه بالواجب وقالوا ‘’بالطفرة’’. والطفرة هی: مجموعة من الانفصالات أو الانحرافات غیر المنتظمة فی جینات الکائنات الحیة. إلا أن الشیء الهام والمثیر فی هذا الموضوع هو أنه لم یظهر عبر التاریخ ولا طفرة واحدة أدت إلى تطویر المعلومات الجینیة للکائن الحی. کل حالات الطفرات التی عرفتها البشریة تقریباً کانت تضعف أو تضر بالکائنات الحیة التی تطرأ علیها، وفی أفضل الحالات تکون ذات تأثیر حیادی. لذلک فإن التفکیر بأن المخلوقات یمکن أن تتطور من خلال الطفرة یشبه إطلاق الرصاص على حشد من الناس على أمل أن تسفر الإصابات عن أشخاص أوفر صحة وأحسن حالاً. بالطبع هذا نوع من الهراء! حتى وإن ادعى أحدهم أن طفرة معینة یمکن أن تؤدی إلى تطور حالة من الحالات البشریة، وعلى نقیض کل المعلومات العلمیة، فإن الداروینیة مازالت هدفاً لانهیار محتوم.

السبب وراء ذلک هو المفهوم الذی یطلق علیه ‘’البنیة المعقدة التی لا یمکن تجزئتها’’. ینطوی هذا المفهوم على مضمون یقول بأن غالبیة الأنظمة والأعضاء فی الکائنات الحیة تعمل نتیجة لوجود أجزاء مستقلة تعمل بشکل متزامن، ویکفی إلغاء أو تعطیل أحدها للتسبب بتعطیل العضویة أو النظام بأکمله.

على سبیل المثال: تتحسس الآذان الأصوات فقط إذا مرت عبر سلسلة من الأعضاء الصغیرة. انزع أو عطّل أیاً منها، ولتکن على سبیل المثال إحدى عظیمات الأذن الوسطى، النتیجة تعطیل حاسة السمع بشکل تام.

لکی تتفاعل الأذن مع الأصوات الخارجیة، یجب أن تعمل کل أجزائها دون استثناء فی وقت متزامن: القناة السمعیة الخارجیة، غشاء الطبل، عظیمات الأذن الوسطى وهی المطرقة والسندان وعظم الرکاب، السائل الذی یملأ قوقعة الأذن، المستقبلات السمعیة مثل الخلایا الشعریة والأهداب التی تساعد هذه الخلایا على تحسس الأصوات. شبکة الأعصاب المتصلة مع المرکز السمعی فی الدماغ. لا یمکن لهذا النظام السمعی أن یتطور بشکل أجزاء منفصلة، لأنه لا یمکن لأی جزء أن یعمل بمعزل عن باقی أجزاء النظام.

وبما أن هذه البنیة المعقدة التی لا یمکن تجزئتها تدحض نظریة التطور، فقد کان داروین قلقاً من هذه الدلائل الظاهرة، فکتب فی کتابه ‘’أصل الأنواع’’:

إذا تمت البرهنة على وجود أی عضو معقد تشکل عبر تعدیلات ضخمة ومتتالیة، فإن نظریتی ستنسف من أساسها’’1

لم یکن باستطاعة داروین أو لم یکن یرید أن یجد مثل هذا العضو المعقد مع إمکانیات القرن التاسع عشر العلمیة البسیطة. إلا أن البحث العلمی الدقیق الذی تمیز به القرن العشرون، والذی تناول أدق التفاصیل، برهن على أن غالبیة الأنظمة الحیویة هی بنیة معقدة لا یمکن تجزئتها، وهکذا ‘’نسفت نظریة داروین من أساسها’’ کما کان یخشى.

نستعرض فی هذا الکتاب أمثلة متعددة عن الأنظمة الحیویة التی تدحض نظریة داروین. هذه الأنظمة یمکن أن نجدها فی أی مکان بَدءاً من أجنحة الطیور وحتى جمجمة الوطواط، ومن خلال دراستنا لها لن نتوصل إلى دحض نظریة داروین فحسب، بل سنستشعر عظمة خالق هذه الأحیاء وحکمته البالغة.

هنا سنجد الدلیل الذی لا یقبل الجدل على الخلق الإلهی المتقن. الله هو الخالق:

هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنى یُسَبِّحُ لَهُ مَا فی السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَهُوَ العَزیزُ الحَکِیمُ } الحشر: .24

عین السرطان: مثال على البنیة المعقدة التی لا یمکن تجزئتها
هناک العدید من أنواع العیون التی تحملها الکائنات الحیة على اختلافها، إلا أننا اعتدنا على التعامل مع العین التی تتمیز بها الفقاریات والتی تشبه الکامیرا، أو التی صنعت الکامیرا على مبدئها، وهو انکسار الضوء الذی یسقط على العدسة ویترکز فی نقطة خلف العدسة داخل العین الداخلیة.

إلا أن الأعین التی تمتلکها الأنواع الأخرى من الکائنات الحیة تعمل بطرق مختلفة. أحد هذه الکائنات هو السرطان. تعمل عین السرطان على مبدأ الانعکاس ولیس الانکسار.

من أهم خصائص عین السرطان سطحها المکون من عدد کبیر من المربعات. تتوضع هذه المربعات کما یبدو فی الصورة فی الصفحة التالیة فی غایة الدقة.

تُبدی عین السرطان نظاماً هندسیاً فریداً لا یوجد فی أی مکان آخر فی الطبیعة، حیث تحتوی على سطیحات دقیقة جداً مربعة الشکل، تبدو مثل ورقة الرسم البیانی.2

هذه المربعات المنتظمة بشکل دقیق تنتهی بأنابیب شعریة مربعة الشکل أیضاً لتشکل بنیة تشبه قرص العسل. یظهر قرص العسل للوهلة الأولى وکأنه مصنوع من مجموعة من الأشکال السداسیة، مع أنها فی الواقع لیست إلا السطوح الأمامیة للمواشیر السداسیة. وفی عین السرطان تحل المربعات محل الأشکال السداسیة.

إلا أن ما یخدع المرء هو أن جوانب کل من هذه الأنابیب المربعة تشبه المرآة التی تعکس الضوء الساقط علیها. یترکز هذا الضوء المنعکس على الشبکیة بدقة، وحیث تتوضع جوانب الأنابیب الموجودة داخل العین بزوایا دقیقة فإنها تنتهی لتترکز کلها على نقطة واحدة.3

إن الطبیعة غیر العادیة لتصمیم هذا النظام أمر مثالی لا یقبل الجدل. فکل هذه الأنابیب المربعة تحتوی على طبقة تعمل مثل المرآة. علاوة على ذلک، فإن کلاً من هذه الخلایا تتوضع بشکل هندسی دقیق جداً بحیث یسقط الضوء فی بؤرة واحدة.

من الواضح أن عین السرطان تشکل عقبة کبیرة فی وجه نظریة التطور. والأهم من ذلک أنها تعتبر نموذجاً .

عن ‘’البنیة المعقدة التی لا یمکن تجزئتها’’. لو حذف أحد مقومات هذه العین، مثل السطیحات العینیة المربعة الشکل أو الجوانب العاکسة لکل مربع أو الشبکیة فی المؤخرة، فلن تتمکن هذه العین من الرؤیا بأی شکل من الأشکال. لذلک من المستحیل البرهنة على أن العین قد تطورت خطوة خطوة. من غیر الوارد علمیاً مناقشة هذا التصمیم الرائع على أنه قد حدث مصادفة. من الواضح أن عین السرطان قد خُلِقت کنظام معجز متکامل.
کذلک یجد المرء سمات أخرى فی عین السرطان تدحض المزاعم التطوریة. وتظهر حقیقة مثیرة عندما ینظر أحدنا إلى المخلوقات التی تحمل هذه البُنْیات العینیة. هذه العین العاکسة، والتیتمثل عین السرطان نموذجاً عنها، توجد فقط فی مجموعة واحدة من القشریات وهی ما یطلق علیها عشریات الأرجل ذات الأجسام الطویلة. تتضمن هذه العائلة السرطانات والقریدس والربیان.

الأعضاء الأخرى من عائلة القشریات تحمل العین ذات ‘’البنیة الکاسرة للضوء’’، التی تعمل على مبدأ مختلف تماماً عن تلک التی تحمل البنیة العاکسة للضوء. هنا تتکون العین من مئات الخلایا الشبیهة بقرص العسل، إلا أنها وبشکل یختلف عن خلایا عین السرطان، فإن هذه الخلایا إما أن تکون سداسیة أو دائریة. علاوة على ذلک، فإن العدسات الصغیرة فی هذه الخلایا لا تعکس الضوء، وإنما تکسر الضوء لتحوله إلى بؤرة فی الشبکیة.

على ضوء ما تقدم، نجد أن معظم أنواع القشریات تحمل العین ذات البنیة الکاسرة للضوء. وعلى العکس من ذلک تحمل القشریات عشریات الأرجل بنیة عینیة عاکسة للضوء. حسب نظریة التطور، فإن کل الکائنات التی تندرج تحت شعبة القشریات یجب أن تکون قد تطورت عن جد واحد لذلک یزعم التطوریون أن العین العاکسة متطورة عن العین الکاسرة للضوء، التی تعتبر أکثر شیوعاً بین القشریات وأبسط تصمیماً.
إلا أن هذا التحلیل غیر معقول لأن کلا البنیتین تعملان بشکل متکامل ضمن نظامها الخاص الذی لا مکان فیه لأی طور ‘’انتقالی’’. ستفقد القشریات بصرها وتنقرض بالاصطفاء الطبیعی إذا ما استبدلت العدسات الکاسرة للضوء بالمرایا العاکسة للضوء.

لذلک من المؤکد أن هاتین البنیتین قد خلقتا بشکل منفصل. إن هذه البُنْیات ذات التصمیم الهندسی الرائع تجعل من إمکانیة ‘’المصادفة’’ أمراً مثیراً للسخریة. وکما هی الحال فی معجزات الخلق، تعطینا عین السرطان نموذجاً عن الخلق الإلهی المتقن المعجِز بلا حدود. إنها لیست إلا دلیلاً على عظمة الله وحکمته الأبدیة وعلمه الأزلی.لا یتطلب اکتشاف هذه المعجزات مجهودات کبیرة فی التعمق فی ملکوت الله.



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24970