X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 

الباب الثانى
حقائق مهمة مهملة من قبل المسلمین النشؤیین


Charles Darwin

فى الفصل السابق من هذا الکتاب، تعرضنا لحقیقة اعتقاد بعض المسلمین فى صحة نظریة داروین، و کیف أن هذا قد یکون نتیجة قلة الوعى بآخر التطورات العلمیة التى تثبت عدم صحة هذه النظریة.

فإن هذا النقص فى الوعى یؤدى إلى استمراریة اعتقاد هؤلاء المسلمین فى صحة هذه النظریة و ذلک من خلال قبول الأفکار و المعتقدات التى ینفیها العلم.

علاوة على ذلک، فإن الاعتقاد فى صحة ما تروج له هذه النظریة، یتضمن بداخله تجاهل العدید من الحقائق الخطیرة، و من هذه الحقائق المهملة، کون البنیة التحتیة لنظریة النشوء تعکس عقلیة وثنیة تعزى الألوهیة إلى الصدفة والحوادث الطبیعیة و تولد الکثیر من الکوارث، کالاضطهادات و النزاعات و الحروب و غیر ذلک مما لا یحمد عقباه من الصراعات.

فإن هذا الفصل من الکتاب سیرکز – بمشیئة الله – على الحقائق التى قد تجاهلها المسلمون المؤمنون بنظریة داروین، و کذلک على دعوتهم إلى التوقف عن تأیید هذه العقلیة الوثنیة التى تزود الفکر المادى الإلحادى بالأساس اللازم لقیامه.

نظریة النشوء إحدى الأفکار الوثنیة القدیمة


A picture showing Thales' (d. 546 bce) idea of a flat Earth floating on water. The picture shows air and fire, two of Earth's four basic elements.

على عکس ما یدعیه مؤیدو نظریة داروین، فإن النشوء و الارتقاء ما هى إلا عقیدة وثنیة لا نظریة علمیة.
 
فإن فکرة النمو و الارتقاء هذه ظهرت أولا فى المجتمعات القدیمة کتلک التى کانت فى مصر القدیمة و بابل، ثم انتقلت إلى الفلاسفة الیونانیین القدماء.

فسنجد أن الأوثان السومریة تحتوى على عبارات منکرة للخلق و تدعى أن الکائنات الحیة قد انبثقت دون أى تدخل کنتیجة لإحدى عملیات التطور التدریجى ، فتبعا للمعتقدات السومریة، فإن الحیاة نفسها قد نشأت من اضطراب وتهیج المیاه.


و نجد أن المصریین القدماء فى إحدى عصورهم – مثلهم کمثل السومریین – قد اعتقدوا فى کون المخلوقات کلها قد نشأت من الطین، و کان ذلک یعد جزءا هاما من دیانتهم الخرافیة أنذاک، و التى کانت تنکر بالطبع وجود
الله الخالق.

و نجد أن أهم ما یدعیه الفلاسفة الیونانیون: إمبیدوکلیس (القرن الخامس قبل المیلاد) و طالیس ( 546 ق.م.)

و أناکسیماندیر (من بلدة میلیتاس) أن أولى الکائنات الحیة قد نشأت من تلک غیر الحیة کالهواء و النار و الماء.

فتلک النظریة قد افترضت أن الکائنات الحیة الأولى قد نشأت فجأة فى الماء، و أنه بعد ذلک، ترکت بعض هذه الکائنات سکنى الماء و سکنت الأرض.

Some philosophers, such as Empedocles (d. fifth century bce), believed that Earth was composed of four elements: earth, air, fire, and water. In this seventeenth-century illustration, the four elements are symbolized as rings around the sun.

و یؤمن طالیس أن المیاه هى مصدر کل حیاة، و أن النبات و کذلک الحیوان بدأت من تطورالماء، و أن البشریة کانت هى الناتج النهائى لهذه العملیة.

و یرى أناکسیماندیر و هو أحد الفلاسفة المعاصرین لطالیس - وفىالوقت نفسه یصغره سنا - ، أن الإنسان قد نشأ من الأسماک، و أن مصدر الحیاة قد نشأ بما أسماه "الکتلة الأساسیة".

و تعتبر قصیدة أناکسمیندیر عن الطبیعة أولى الأعمال الفکریة المتاحة والمبنیة على نظریة النشوء و الارتقاء.
 ففى هذه القصیدة الشعریة یصف أناکسیماندیر کیفیة نشوء المخلوقات من مادة طینیة لزجة قد جففتها الشمس. و لقد اعتقد أن الحیوانات الأولى کانت مغطاة بالقشور الشائکة و أنهم کانوا یعیشون فى البحار.

و کیف أن هذه الحیوانات الشبیهة بالأسماک قد تطورت بالتدریج، حیث انتقلت إلى العیش على الیابس بدلا من البحار، و سقطت قشورها، و صارت بشرا فى نهایة الأمر.
(لمزید من التفاصیل انظر " دیانة نظریة داروین " لهارون یحیى, مطابع أبو القاسم , جدة , 2003).
و تعد نظریة أناکسیماندیر اللبنة الأولى فی البناء الحالی لنظریة داروین, لما فیها من متشابهات کثیرة مع نظریة داروین.

أما عن إمبیدوکلیس , فلقد عمل على تجمیع الآراء التی سبقته, و قدم اقتراحا مضمونه أن العناصر الأولیة کالماء و الهواء و النار قد تجمعت مع بعضها البعض لتکوین أجسام.

کما أنه اعتقد فی کون الإنسان قد تطورمن أصل نباتی, و أن الصدفة وحدها قد لعبت دورا فی هذه العملیة.

وکما قد تم ذکره من قبل, فإن هذه المبادىء هی الأساس الأولی الذی بنیت علیه نظریة داروین.

و لقد ادعى هراقلیطس Heraclites (القرن الخامس ق.م.) أن هذا الکون کان فی حالة تغیر دائم, و لذلک فهو لا یرى أیة أهمیة للسؤال- و الذی وصفه بالخرافی- عن کیفیة نشأةهذا الکون و رجح کون هذا الکون لا بدایة له ولا نهایة.

و بدلا من کل ذلک فإنه- و ببساطة- یرى أن هذا الکون کان موجودا وبدون مسبب.

و باختصار, فإنه أضحى واضحا أن المذهب المادی و الذی یعتبر من الدعائم الأساسیة لنظریة النشوء قد کان موجودا فی الحضارة الیونانیة القدیمة.
و من الحقائق التاریخیة أیضا, أن فکرة التطور التلقائی کانت مؤیدة من قبل الکثیر من الفلاسفة الإغریق الآخرین,
و على وجه الخصوص- Aristotle  ( 22-384 B.C ).

و مضمون هذه الفکرة, أن بعض الکائنات و خاصة بعض الدیدان و الحشرات و کذلک النباتات قد وجدت من تلقاء نفسها فی الطبیعة, و من ثم لم تکن فی حاجة الى المرور بأیة مرحلة من مراحل التخصیب أو التلقیح.

و لقد قام Maurice Manqua و الذی اشتهر بدراسته لأفکار Aristotle عن التاریخ الطبیعی, بتحلیل بعض معتقدات و أفکار Aristotle فی هذا المجال, حیث قال( Maurice ):


Heraclitus

" إن اهتمام Aristotle الشدید بأصل هذه الحیاة قد أدى به الى الإیمان بالتطور التلقائی للکائنات غیر الحیة حتى أصبحت کائنات حیة, و ذلک حتى یکون بإمکانه تبریر العدید من الوقائع التی لم یکن بمقدوره تبریرها بأیة طریقة أخرى".

من خلال الملاحظة الدقیقة, فمن الممکن رؤیة تشابهات کبیرة ما بین أفکار المفکرین النشؤیین القدماء و ما بین أقرانهم من المعاصرین.

و تعتبر جذور المبدأ المادی التی نجدها جلیة الوضوح فی الحضارة السومریة الوثنیة, أن هذا الکون لا بدایة له و لا نهایة , و أن هذه الحیاة قد انبثقت من اللا حیاة و بمحض الصدفة, کما أنها کانت شائعة ما بین المفکرین الإغریق المادیین, و نجد کذلک أن هاتین الفکرتین النشؤیتین- القدیمة و المعاصرة- لهما نفس الأسس على الرغم من البعد الزمنی, و هذه الأسس تنحصرفی الإدعاء بأن هذه الحیاة قد نشأت من الماء و "الکتلة الأساسیة", و أن الکائنات الحیة إنما تنشأ نتیجة الصدفة فقط.


The Greek philosopher Aristotle

و من هنا نجد أن النظریة التی یؤیدها المسلمون, إنما هی نظریة قدیمة مهجورة, تمتد جذورها الى أفکار عتیقة قد تم إثبات عدم صحتها من جمیع النواحی, لاسیما الناحیة العلمیة.

وعلاوة على ذلک, فإن هذه الأفکار تحتوی علی معانی وثنیة وأخری إلحادیة قد تم طرحها فی بادئ الأمر من قبل مفکرین مادیین یؤمنون بالمذهب المادی.

فی حقیقة الأمر, فإن مبدأ النمو و الإرتقاء لا یقتصر على الحضارات السومریة القدیمة أو الفلاسفة الإغریق وحدهم, بل إنه قد امتد الى بعض المعتقدات الدینیة المعاصرة کالکنفوشیة, و البوذیة و الTaoism .

بمعنى أخر, فإن نظریة النمو و الإرتقاء, إنما هی نظریة معادیة للعقیدة الإسلامیة.

فبعض المسلمین النشؤیین وعلى الرغم من تعارض النمو و الإرتقاء مع العلم یزعمون تأیید القرآن الکریم لنظریة داروین, و یستندون استنادا خاطئا لبعض الآیات القرآنیة لإثبات ما یدعون, کما أنهم یدعون کذبا أن نظریة النمو
و الإرتفاء على صورتها التی نعرفها الیوم, إنما کان أساسها علماء و مفکرون مسلمون یؤمنون بما یسمى " بنظریة النشوء الخلقیة" و عندما ترجمت أعمالهم إلى اللغات الأخرى من اللغة العربیة, ظهرت فکرة النمو و الإرتقاء فی الحضارات الغربیة, محاولین إیجاد مصدر لهذه النظریة فی الإسلام.
إلا أنه و من الأمثلة القلیلة التی سبق ذکرها, یتضح لنا أن نظریة النمو و الإرتقاء لا یصح أن تنتسب الى الفکر الأسلامی بأی شکل من الأشکال, فهی لا تتعدى کونها فکرة بدائیة یرجع أصلها إلى مجتمعات وثنیة قدیمة.

و هی نظریة مبنیة على أسس و مبادئ مادیة, لا أساس لها من الصحة سواء من الناحیة العلمیة أو الناحیة التاریخیة.

مبدأ الصدفة یتعارض مع حقیقة الخلق

إن من یدعون عدم وجود أی تناقض ما بین نظریة النمو و الإرتقاء و ما بین العقیدة الإسلامیة, إنما قد أغفلوا نقطة فی غایة الأهمیة, فهم یعتقدون على وجه الخطأ, أن نظریة النمو و الإرتقاء تقوم أساسا على الادعاء بأن الکائنات الحیة قد نشأت و تطورت من بعضها البعض.
إلا أن هذا الاعتقاد لیس بصحیح, حیث أن نظریة النمو و الإرتقاء تدعی نشأة هذه الحیاة بمحض الصدفة, و عن طریق آلیة غیر عاقلة.

بمعنى أخر فهم یدعون أن الحیاة على  کرتنا الأرضیة قد نشأت دون خالق و من تلقاء نفسها من مواد غیر حیة.
فإن مثل هذا الادعاء,  ینفی وجود الخالق سبحانه و تعالى منذ البدایة, و لذلک فإنه لا یصح على الإطلاق قبول مثل هذا الرأی لأی مسلم موحد.


Prof. Fred Hoyle

إلا أن بعض المسلمین ممن یجهلون هذه الحقیقة لا یرون أى ضرر فى الإعتقاد فى صحة هذه النظریة، إعتقاداً منهم فى إمکانیة کون الله سبحانه وتعالی قد خلق هذا الکون بتطبیق مبادئ النمو والإرتقاء.

وکذلک فهم قد أهملوا حقیقة أخرى غایة فى الخطورة، وهى انه علی الرغم من محاولتهم إثبات اتفاق نظریة النمو والإرتقاء مع الدین وعدم تعارضهما، إلا أنهم فى حقیقة الأمرإنما یؤیدون ما تدعو إلیه هذه النظریة دون غیرها.
وفى الوقت ذاته، فلأن النشؤیین أنفسهم یتجاهلون هذا الأمر تماماً، وذلک خوفاً لما قد یسببه هذا الأمر من رفض المجتمع لنظریتهم، فهم یرون إعتقاد بعض الناس فى کونها ذات صلة بالدین فى صالحهم.

وبالنظر لهذا الأمر کمسلم ورع، وبالتفکر فیه فی ظلال القرآن، فسنجد ان مثل هذه النظریة بکل ما تحمله من معان مغالطة لدیننا الإسلامی، منافیة لتعالیمه، وکل ما هى مبنیة علیه من أفکار الحادیة، وکونها مبنیة أساساً على مبدأ الصدفة، فإنه من المستحیل أن یکون لها أی صلة بالإسلام.

فإن نظریة النمو و الإرتقاء تعتقد-والعیاذ بالله- فی ألوهیة الصدفة و الوقت و المواد غیر الحیة، و تنسب لقب 
" الخالق" لمثل هذه المخلوقات الضعیفة غیر العاقلة .

فلا یوجد أی مسلم یمکن أن یؤمن بصحة هذه النظریة المبنیة على الأساس الوثنی الإلحادی، حیث أن کل مسلم یعلم أن الله - سبحانه و تعالى – هو الخالق الأوحد لهذا الکون، لا شریک له، و أنه جل وعلا قد خلق هذا الکون من عدم، ولذلک فهو یستعین بالعلم و الحجة لیحارب کل المعتقدات و الأفکار التی تتعارض مع هذه الحقیقة.

إن النمو و الإرتقاء عنصر من عناصر المذهب المادی و الذی تبعاً لأفکاره، فإن الکون لا بدایة له ولا نهایة، ومن ثم فلا حاجة للإیمان بوجود الخالق سبحانه وتعالی.

فهذه الأبدیولوجیة المارقة ،تقترح ان هذا الکون وهذه المجرات وهذه النجوم وهذه الکواکب وکل تلک الأجسام السماویة، بما فیها من أنظمة لا یعتریها ای خلل،ولا تشوب توازنها المتکامل شائبة،إنما ناتج عن الصدفة.

وإنطلاقاً من نفس المبدأ، فإن نظریة النمو والإرتقاء تدعی نشأة البروتینات والخلایا فی بادئ الأمر- مکونات الحیاة الأساسیة- من خلال التطور لیس إلا،هذا التطورالذی قد نتج عن سلسلة من المصادفات البحتة.

وهی کذلک تدعی انتساب کل هذه العجائب فی الخلق إلی الصدفة، سواءً کانت هذه العجائب تتجلی فى الأرض أو البحر أو السماء.
وعلی الرغم من أن هؤلاء النشؤیین محاطون بکل الدلائل التی تبین وتثبت وجود الخالق سبحانه، بدءاً من أجسامهم التی یعیشون فیها فی هذا الکون، فإنهم ینسبون کل هذا الکمال إلی الصدفة والعملیات غیر العاقلة.

وبمعنی آخر فإنهم یلجأون إلی تألیه الصدفة بدلاً من الله – جلا وعلا- قاصدین نفی وجوده سبحانه والعیاذ بالله، إلا أن هذا لایغیر من الواقع شئ، فالله هو خالق کل شئ ومالک کل شئ، وهو أول کل شئ، وآخر کل شئ، سبحانه وتعالی عما یصفون فإن علم الله الذی لا حدود له، وإبداعه الذی لا مثیل له إنما یتجلی وبکل وضوح فی کل خلقه.

وفی حقیقة الأمر، فإن التقدمات العلمیة الحدیثة، إنما تعارض وبکل حسم، إدعاءات النشؤیین التی لا اساس لها، بأن الحیاة قد نشات من تلقاء نفسها ومن خلال عملیات مصدرها الطبیعة.

فإن التصمیم الرفیع فی هذه الحیاة إنما یظهر وجود خالق ذی حکمة وعلم عظیمین، وهو رب السموات والأ رض وما بینهما.
فحقیقة کون حتی ادق الکائنات الحیة علی درجة عالیة من التعقید، یضع أصحاب الفکر الإرتقائی فی مأزق، وهی حقیقة کثیراً ما هم انفسهم یقرون بها.
فعلی سبیل المثال، فإن عالم الریاضات والفلک البریطانی الشهیر،فرید هویل یعترف بإستحالة کون الصدفة سبباً فی نشاة هذه الحیاة، حیث یقول:
"فإن إحتمالیة کون هذه الحیاة قد نشأت بطریقة عشوائیة، إنما متناهیة الضآلة - بکل ما تحمله هذه الکلمة من معنی- إلی الحد الذی یرجح سخافة ومنافاة هذه الإحتمالیة للعقل البشری."


Evolutionists claim that the first living cell came about in the conditions of the primitive Earth, from inanimate substances and the chance effects of natural events.

ونجد أیضاً أن النشؤی Pierre-Paul Grasse یعترف بأن إیعاز هذه القوة الإبداعیة إلی الصدفة یعتبر وهما ما بعده وهم, یقول:

"ومع ذلک فإن نظریة داروین أکثر صعوبة وتعقیداً، فإن نباتا واحدا وکذلک حیوانا واحدا قد یحتاج إلی الآلاف والآلاف من الأحداث المواتیة حتی یصبح کائناً ذا وجود،ومن ثم فإن حدوث المعجزات سیصبح هو القاعدة، فالأحداث متناهیة الصغر من حیث احتمالیة الحدوث لن یحول هذا دون حدوثها،فعلی الرغم من عدم وجود قانون معارض لأحلام الیقظة، إلا أن العلم لا یجب أن ینغمس فی مثل هذه الأحلام."

فإن هذه الکلمات التی سبق ذکرها، تظهر وبکل وضوح الورطة الفکریة التی وقع فیها أصحاب نظریة داروین، فعلی الرغم من أنهم قد اقتنعوا باستحالة الدفاع عن صحة نظریتهم، وکذلک بعدم مصداقیتها العلمیة، إلا أنهم قد رفضوا أیضا ًالتخلی عن نظریتهم، ویرجع ذلک إلی الهوس الأیدیولوجی بهذه النظریة.

بعبارة أخری، فإن هویل یکشف عن سبب إیمان النشؤیین بالصدفة، یقول هویل:

"بالفعل، فإن مثل هذه النظریة - کون أن الحیاة قد تجمعت بقوی ذکیة علیا – شدیدة الوضوح، إلی الحد الذی یجعل المرء یتساءل عن أسباب عدم تقبل کون هذه النظریة تثبت نفسها.
فهذه الأسباب نفسیة فضلاً عن کونها علمیة."

وما یصفه هویل بکونه سبب او دافع نفسی، قد أوجب علی النشؤیین إنکار الخلق.

فکل هذه الأسباب التی تم سردها،ألا تکفی لأن تظهر للنشؤیین المسلمین أن نظریة النمو والإرتقاء ما هی إلا نظریة قد تم تصمیمها لإنکار وجود الله سبحانه وتعالی.


Evolutionists' claim that life formed by itself by chance from inanimate substances is as irrational and illogical as claiming that America's Statue of Liberty was formed by the coincidental coming together of sand and rocks when lightning struck the sea.

الانتقاء الطبیعی والتحول لیس لدیهما القوة الکافیة لإحداث التطور

إن المسلمین الذین یتجاهلون حقیقة أن نظریة النمو والإرتقاء قد تم إثبات عدم صحتها من الناحیة العلمیة، یواجهون ورطة أخری، وهی الإدعاء ان الملیون ونصف الملیون فصیلة من الکائنات الحیة قد نشأت نتیجة لأحداث طبیعیة غیر عاقلة.
طبقاً لما یدعیه النشؤیون، فإن الخلیة الأولی قد نشات نتیجة تفاعلات کیماویة فی مواد غیر حیة.

ومن الجدیر بالذکر فی هذا المقام أن هذا الإدعاء قد ثبت إستحالته علمیاً، وبالإضافة إلی ذلک، فقد فشل بعض الباحثین ممن حاولوا تخلیق اللبنة الأولی لهذا الکون وهی البروتین فی محاولاتهم، حیث قاموا بتحضیر خلیط من الغازات مماثل لذلک المکون للغلاف الجوی الأولی للکرة الأرضیة، إلا أنهم فشلوا علی الرغم من إجراء هذه المحاولات والتجارب تحت نفس الظروف المناخیة.

وبما أنهم قد فشلوا علی الرغم من کل تلک الإمکانات التکنولوجیة والعلمیة المتوفرة لدیهم، فمن اللامعقول واللا منطقی کون هذه التطورات قد نشأت بمحض الصدفة.

ونظریة النمو والإرتقاء تدعی أیضاً أن الحیاة قد بدأت بهذه الخلیة الأولی والتی إزدادت تعقیداً مع مرور الوقت، وکذلک إشتمل تطورها هذا علی تنوع هذه الخلایا، والتی انتهی بها المطاف إلی تکون الجنس البشرى.

باختصار، فالنظریة تقول أن بعض الآلیات غیرالعاقلة لابد وأنها کانت السبب فی تطور الکائنات الحیة ونشأتها.
فعلی سبیل المثال، فإن الجرثومة الواحدة تحتوی علی ما یقرب من حوالی 2000 نوع من البروتینات، فی حین أن الإنسان یحتوی علی تلک التی تخص حوالی 200,000 نوع من البروتینات.

بمعنی أخر، فإن عملیة أو آلیة غیر عاقلة واحدة لابد وأنها قد أنتجت الخصائص الجینیة اللازمة لحوالی 198,000 نوع جدید من البروتینات بمرور الوقت.
A CELL'S FLAWLESS CREATION
DISPROVES EVOLUTION


Even a single cell, the building block of life, possesses an enormously complex structure. The above picture shows just some of the parts that go into making up a cell. There is an extraordinarily complex and flawlessly planned organization between all of these components. To claim that all of this could have come about by chance flies in the face of logic and scientific discoveries.

فهذا هو ما تدعیه نظریة النمو والإرتقاء، ولکن هل تحتوی الطبیعة فعلاً علی آلیة یمکن لها أن تصنع وتطور الخصائص الجینیة لأی من الکائنات الحیة؟

إلا أن النسخة المستحدثة من نظریة داروین، تأخذ فى إعتبارها عملیتین طبیعیتین أخرتین، وهما الانتقاء الطبیعی والتحول، وذلک بإعتبار آخر ما توصلت إلیه الکشوفات العلمیة فی مجال الجینات.


The evolutionists' imaginary tree of life

فمعنی الانتقاء الطبیعی، وباختصار شدید، هو أن البقاء للأقوی الذی یمکنه مجاراة التغیرات فی البیئة المحیطة، والفناء للأضعف الذی لا یمکن له التکیف مع البیئة المحیطة.

فعلی سبیل المثال، فإن الانخفاض المستمر فی درجة حرارة منطقة معینة علی المدى البعید نتیحة التغیرات المناخیة الطبیعیة سیؤدی بالضرورة إلی فناء تلک الکائنات التی لا تستطیع تحمل درجات الحرارة المنخفضة، وبقاء تلک التی تتحمل مثل ذلک التغیر المناخی.
وکذلک فی حالة الأرانب، نجد أن عامل السرعة هو الذی سیؤدی إلی البقاء، فهی تعیش دوماً تحت تهدید الافتراس
- الحیوانات المفترسة - ولذلک فإن البقاء سیکون للأسرع، ومن ثم ستورث هذه الصفات لما یلیها من أجیال.


There is enough information in one human DNA molecule to fill 1,000 books. This giant encyclopedia has been shown to consist of 3 million letters. The flawless creation in DNA is proof of Allah's infinite power and might.

إلا أنه، وبالتحلیل الدقیق لهذه الحالة - حالة الأرانب - نجد أنه لم تتم نشأة أی صفة جدیدة فی تلک الکائنات الحیة، فهؤلاء الأرانب لم یتطوروا إلى صنف آخر من المخلوقات، کما أنهم لم یکتسبوا خاصیة جدیدة، لذلک لا یمکن القول أن الانتقاء الطبیعی یؤدی إلى النمو والإرتقاء.
ومن ثم، فلا یبقی لأصحاب نظریة داروین المستحدثة سوى ظاهرة التحول، وحتی یمکن قبول إدعاءاتهم، فإن مثل هذه التحولات الخلقیة لابد وأن تطور الخصائص الجینیة للکائنات الحیة التی تخضع لمثل هذه التحولات.

والتحولات، تعرف علی أنها أخطاء فی جینات الکائن الحی، نتجت عن التعرض لبعض المؤثرات الخارجیة کالإشعاع، أو عن عیوب فی الحمض النووی.

وبالطبع فإن مثل هذه التحولات سیؤدی إلی تغیرات فی هذا الکائن الحی، إلا أن مثل هذه التغیرات دوماً ما تکون مدمرة.

أو یمکن القول،- من خلال تعریف التحول -، أن التحول لا یطور الکائنات الحیة، إنما یضرها.
فإن علم الجینات قد أحدث طفرة غیر مسبوقة فی کثیر من العلوم وذلک فی خلال القرن العشرین.

فلقد أثبت العلماء أن التحول، لا یعتبر تغیر بیولوجی یمکن الإستناد إلیه لإثبات النمو والإرتقاء، حیث تم التوصل لهذه الحقیقة من خلال الفحص الدقیق لبعض الأمراض الناتجة عن الخلل الجینی وذلک فی ضوء العلوم سریعة التطور، وهذا بالطبع یتعارض مع إدعاء النشؤیین.

According to natural selection, the strong and those able to adapt to their surroundings survive, while the rest disappear. Evolutionists propose that natural selection caused living things to evolve and resulted in new species. However, natural selection has no such effect; all of the supposed "evidence" presented so far confirms this.

فالتطور فی علم الجینات علی وجه الخصوص قد تسبب فی الاعتراف بکون التحول سبباً فی حوالی 4,500 مرض من الأمراض التی کان من المفترض کونها أمراض جینیة وراثیة.

وحتی یمکن الجزم بأن التحولات هذه عوامل وراثیة، فیجب أن یکون  حدوث مثل هذه التحولات فی الحیوانات المنویة التی ینتجها الذکور، أو فی البویضات التی تنتج عن الإناث، فهذا النوع  من التغیرات الوراثیة هو الذی یمکن تمریره إلی الأجیال التالیة.

فالکثیر من الأمراض الوراثیة تنتج عن التحولات الخلقیة فی هذه الخلایا بالذات – المنی والبویضات- أما بالنسبة للتحول فإنما یحدث فی الأعضاء الأخری کالکبد والمخ وذلک خلال إحدى مراحل النمو، ومن ثم لا یمکن تمریره لما یلی من الأجیال بالوراثة.

ومثل هذه التحولات الخلقیة او التحولات المعروفة باسم "البدنیة" تسبب العدید من الأمراض السرطانیة وذلک من خلال إصابة خلایا الحمض النووی (DNA ) بالتشوه ومن ثم الخلل، ویعتبر السرطان من أحسن الأمثلة التی یمکن ذکرها عند الحدیث عن الضرر الذی تسببه التحولات الخلقیة أو التحولات الخلقیة.


Chance mutations are always harmful to humans and all other living things. The horrifying results of the 1986 nuclear accident at Chernobyl show the effect of mutations.
http://www.ecn.cz/private/c10/tmi.jpg
http://www.ecn.cz/private/c10/child.jpg
http://www.adiccp.org/imagery/medical-aid.html

فالعدید من العوامل المسببة للسرطان، کالمواد الکیماویة وکذلک الأشعة فوق البنفسجیة ینتج عن التعرض لها الإصابة بمثل هذه التحولات الخلقیة.
ولقد استطاع الباحثون مؤخراً التوصل إلی کیفیة حدوث مثل هٍذه التحولات الخلقیة وذلک بعد الکشف مؤخراً عن نوعین من الجینات التی لها علاقة وطیدة بظهور الأورام السرطانیة علی وجه الخصوص، إذا ما حدث أی خلل فی وظائفها،
وهذه الجینات بنوعیها ضروریة حتی یمکن للخلایا أن تتکاثر وللجسد أن یجدد خلایاه.


Just as an earthquake destroys a city instead of developing it, chance mutations lead to sickness, deformity, and handicaps in living things.

فإذا ما تشوهت أو أصیبت إحداهما بخلل ما، تبدأ الخلایا فی النمو بدون أی تحکم وتبدأ الخلایا السرطانیة فی التکون.
ولمزید من التوضیح، فیمکن مقارنة مثل هذا الموقف بما سیکون علیه الحال إذا ما انکسرت دواسة الوقود أثناء القیادة وکأن السائق مستمر فی الضغط علیها إلی أسفل، دافعاً السیارة إلی مزید من التسارع، وکذلک إذا ما تعطلت الکوابح أثناء سیر السیارة، فالنتیجة واحدة، وهی حدوث الإرتطام ودمار السیارة.

وکذلک الحال فی الإصابة بالسرطان، فالنمو غیر المحکوم للخلایا یؤدی إلی الإصابة بالسرطان ثم إلی الوفاة.
فعندما تتشوه هذه الجینات عند الولادة، کما هو الحال فی حالة الإصابة بسرطان شبکیة العین، فإن الأطفال المصابة سریعا ما تموت.
إن الضرر الناتج عن مثل هذه التحولات الخلقیة لا ینحصر فی مثل هذه الأمثلة فقط، فإن الغالبیة العظمی لما تم الکشف عنه من إصابات نتیجة مثل هذه التحولات الخلقیة الخلقیة إنما هی ضارة، والقلیل منها فقط المحاید من حیث الأذی أوالنفع.

وعلی الرغم من کل هذا، فإن المؤمنین بصحة نظریة داروین - مشتملاً علی ذلک من هم من المسلمین- إنما یرون فی مثل هذه التحولات التی قد تصل إلی حد التشوه، آلیة لإحداث التطور فی الخلائق.

فإن کانت الفصائل المختلفة قد تطورت من بعضها البعض کما یدعی النشؤیون فکان لابد من ظهور ملایین التحولات غیرالضارة ولأمکن تواجدها فی کل الخلایا التناسلیة.

فإن العلم ومن خلال إستمراره فی التطور والتقدم قد کشف عن ملایین التحولات الخلقیة أو التحولات المضرة وما ینتج عنها من أمراض.
وعلی الرغم من ذلک، فإن نظریة داروین إنما تواجه مأزقاً رهیباً، وهی عجز علماء النمو والإرتقاء عن الإستشهاد بأیة حالة من حالات التحول أو التشوه والتى قد زودت ما تحتویه الجینات من خصائص جینیة وراثیة  لأی خلق من المخلوقات.

فها هو Pierre-Paul Grasse أحد أشهر علماء الحیوان الفرنسیین بأکادیمیة العلوم الفرنسیة، یقارن التحول أو التشوه بالأخطاء الإملائیة المحتمل حدوثها عند نسخ إحدی الکتابات الخطیة.

فمثلها کمثل الحروف المغلوطة، فإن التحولات الخلقیة إنما تقلل من  المعلومات الوراثیة و لا تزیدها، فهی تضر بتلک الموجودة أساسا.
و یذکر "جراسیه" هذه الحقیقة بالطریقة التالیة:

"إن حدوث التحولات الخلقیة مع مرور الوقت إنما یحدث دون أدنى انسجام أو ترابط.
فهذه التحولات الخلقیة لا تکمل بعضها البعض، کما أنها لیست ذات أثر تراکمی ظاهر عبر الأجیال تجاه اتجاه معین.
فهی تعدل مایستمرفی البقاء، ولکن بدون أدنى نظام بغض النظر عن الکیفیة.
فحالما یحدث مثل هذا الخلل أو الإضطراب- و لو کان بسیطا - فی کائن منظم، ینتج عنه المرض ثم یعقبه الموت.
فلیس هناک أی احتمال لأیة تسویة أو أی حل وسط ما بین ظاهرة الحیاة و ما بین الفوضى."
فإنطلاقا من هذه الحقیقة، و تبعا لما یقوله جراسیه عن هذه التحولات أو التحولات الخلقیة، فعلى الرغم من کثرتها، فهی لا تؤدی الى أی نوع من أنواع التطور".

و یمکن مقارنة النتائج المترتبة عن مثل هذه التحولات الخلقیة، بتلک الناتجة عن الزلازل، فکما أن الزلازل تدمر المدن، فإن للتحولات دوما تأثیرا سلبیا على النحو ذاته.

وبناء علی وجهة النظر هذه، فإن إدعاءات النشؤیین فی شأن التحولات الخلقیة أو التحولات الخلقیة وماینتج عنها من تطور، لا أساس له من الصحة (لمزید من التفاصیل، راجع "خداع النمو والإرتقاء" لهارون یحیی، مطابع طه، لندن 1999)




4. David Skjaerlund, Philosophical Origins of Evolution, (http://www.forerunner.com/forerunner/x0742-philosophical-origin.html)

5. http://www.candleinthedark.com/anaximander.html

6. http://buglady.clc.uc.edu/biology/bio106/earlymod.htm

7. David Skjaerlund, Philosophical Origins of Evolution, (http://www.forerunner.com/forerunner/x0742-philosophical-origin.html)

8. http://buglady.clc.uc.edu/biology/bio106/earlymod.htm

9. Maurice Manquat, Aristote naturaliste, Paris: Librairie Philosophique, J. Vrin, 1932, p. 113

10. Sir Fred Hoyle & Chandra Wickramasinghe Prof of Astronomy, Cambridge University Prof of Astronomy and Applied Mathematics University College, Cardiff Evolution from Space, J. M. Dent, 1981, pp.141, 144

11. Pierre-Paul Grasse, Evolution of Living Organisms, Academic Press, New York, 1977, p.103

12. Fred Hoyle, Chandra Wickramasinghe, Evolution from Space, Dent, London, 1981, p.130

13. The evolutionary scenario related to the origin of life is called the theory of chemical evolution. Countless experiments conducted during the twentieth century failed to support this theory. Stanley Miller's experiment, the most famous case, consisted of his alleged "creation" of a primitive atmosphere and the subsequent synthesis of a few amino acids. However it was later recognized that the primitive atmosphere was far more hostile to organic compounds than Miller had assumed. No one has ever been able to duplicate the assembling of proteins, the real building bock of life, in any "chemical evolution" experiment. For details, see Harun Yahya, Darwinism Refuted, Goodword Books, New Delhi, 2003.

14. Pierre-Paul Grasse, Evolution of Living Organisms, Academic Press, New York, 1977, p.97



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24970