X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 
1390/02/06 :: 07:30 ب.ظ :: نویسنده : .

صور من التّضحیة فی خلیّة النّحل

إنّ التضحیة والتفانی الموجودین فی عالم النمل موجودان بوضوح أیضا فی عالم النحل، فهناک تشابه شبه کلی بین سلوک العاملات فی کلا العالمین لأنّها تتفانى فی سبیل الحفاظ على حیاة وسلامة الملکة والیرقات علما أن هذه العاملات عقیمة وهذه الیرقات لیست من صغارها. وتتألف خلیة النحل من الملکة والذکور المسؤولة عن تلقیح الملکة والعاملات، والعاملات تعتبر المسؤولة الأولى والأخیرة عن إدارة الخلیة بمختلف نشاطاتها الحیویة الیومیة مثل إنشاء الغرف الشمعیة و نظافة الخلیة و أمن الخلیة و تغذیة الملکة والذکور و الاعتناء بالیرقات و إنشاء الغرف حسب نوع النّمل الذی یخرج من البیض من ملکة أو ذکر أو عاملة ، وتهیئة هذه الغرف بصورة مناسبة، وتنظیفها، إضافة إلى توفیر الدفء والرطوبة اللازمین للبیض، وتوفیر الغذاء للیرقات حسب الحاجة { الغذاء الملکی ، العسل الممزوج برحیق الأزهار } وجمع المواد اللازمة لصنع الغذاء مثل خلاصة الفواکه ، رحیق الأزهار ، الماء ونسغ الأشجار …

ویمکننا أن نرتّب المراحل أو الأطوار الحیاتیة التی تمر بها النحلة العاملة وفق التسلل الزمنی کما یلی : ( تعیش النحلة العاملة من 4-6 أسابیع .وعندما تخرج العاملة من الشرنقة کاملة النمو تظل تعمل داخل الخلیة فترة ثلاثة أسابیع تقریبا أو أقل قلیلا، و أول عمل تقوم به الاهتمام بتنشئة الیرقات ورعایتها. وتتغذى النحلة العاملة على ما تأخذه من العسل ورحیق الأزهار المتوفرین فی مخازن خاصة داخل الخلیة إلا أنها تقدم جزءا کبیرا مما تحصل علیه إلى الیرقات کی تتغذى علیها، وتنفذ عملیة تغذیة الیرقات عن طریق إخراج جزء مما تغذت علیه سابقا من معدتها والجزء الآخر یتم إفرازه من غدد خاصة موجودة فی منطقة الرأس وهذه الغدد تفرز مادة جیلاتینیة تعتبر غذاء للیرقات .

وهناک سؤال یطرح نفسه : کیف یمکن لکائن حی خرج توا من الشرنقة أن یعرف ما علیه أن یفعله دون اعتراض وهذا یشمل کلّ النحل؟ والمفروض فی هذه العاملات أن تفکر فی إدامة حیاتها وکیفیة الحفاظ علیها لحظة خروجها من الشرنقة دون تفکیر فی التضحیة من أجل الغیر أو دون الإقدام على أی سلوک شعوری، ولکن الحاصل غیر ذلک تماما، فهذه العاملة تتصرف انطلاقا من مسؤولیة کبیرة تشعر بها تجاه الیرقات وتقوم بحضنهن والاهتمام بسلوکیة متوقعة منها.

2- عندما تدخل النّحلة العاملة یومها الثانی عشر فی الحیاة تنضج غددها التی تفرز شمع العسل عندئذ تبدأ العاملات ببناء الغرف الدراسیة وترمیم الموجود منها والمخصصة لکن الیرقات وتخزین الغذاء .

3-فی الفترة المحصورة بین الیوم الثانی عشر ونهایة الأسبوع الثالث تقوم العاملات بجمع رحیق الأزهار وخلاصة العسل اللذین جلبا من قبل الذاهبین خارج الخلیة. وتقوم بتحویل خلاصة العسل إلى عسل وتخزنه فیما بعد، وفی نفس الأثناء تقوم بتنظیف الخلیة من الفضلات والأوساخ وأجساد النحل المیت رامیة إیاهن خارج الخلیة .

4-تصبح الخلیة العاملة فی نهایة الأسبوع الثالث جاهزة أن تخرج لجمع خلاصة العسل ورحیق الأزهار والماء ونسغ النباتات .

تبدأ النحلات العاملات بالخروج للبحث عن الأزهار الحتی تحتوی على خلاصة العسل .

وهذه العملیة { عملیة جمع ال غذاء } مرهقة للغایة، فتصبح النحلة العاملة مرهقة ومتعبة حتى الموت فی نهایة أسبوعین أو ثلاثة من العمل المرهق(136). والملاحظ هنا أن هذه النحلة العاملة تفرز عسلا بمقدار یفوق حاجتها بکثیر. وهذه الملاحظة تحتاج إلى تفسیر طبعا، وأن السّفسطة التی یقول بها دعاة التّطور لا یمکن لها أن تفسر هذا السّلوک المتفانی من کائن حی یفترض فیه أن یهتم بسلامة وإدامة حیاته فقط .

وهنا تتجلى لنا آیة من آیات الله سبحانه وتعالى کما أوضحنا فی صفحات سابقة بأن الله عز وجل هو الذی ألهم النحل هذا السلوک العجیب استنادا لما ورد فی سورة النحل من القرآن الکریم ، وهذا هو التفسیر الوحید لسلوک النحل فهو یلبی دعوة الرحمان وإلهامه إیاه دون تقصیر أو کلل ، وما على الإنسان إلا أن یتفکر أمام هذه الحقیقة الساطعة استجابة للآیة القرآنیة الآتیة :

{ سورة النحل -الآیة 69 } قوله تعالى : { ثم کلی من الثمرات فاسلکی سبل ربک ذللا یخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فیه شفاء للناس إن فی ذلک لآیة لقوم یتفکرون } صدق الله العظیم .

5- تنتظر العاملات مهمة أخرى محتاجة للتنفیذ قبل خروجهن لجلب الغذاء وهی مهمة الحراسة .

هناک عدد من النحل فی باب کل خلیة مهمتهم حراستها من دخول الغرباء ، فکل من لا یحمل رائحة التبعیة إلى الخلیة یعتبر مصدرا للخطر على حیاة الخلیة والیرقات .

وإذا حدث أن شوهد غریب فی مدخل الخلیة تبدأ الحارسات بالهجوم علیه بشدة ، ورنین أجنحة الحارسات الشدید یعتبر کصفارة إنذار بقدوم الخطر لباقی سکان الخلیة ، وتستخدم الحارسات إبرهن اللاسعة کسلاح فعال ضد العدو الغریب ، والسم الذی تفرزه الحارسات له رائحة ممیزة تنتشر فی کافة أنحاء الخلیة کعلامة للخطر الداهم . عندئذ یتجمع سکان الخلیة عند المدخل للمساهمة فی القتال ضد العدو الغریب .وإذا لدغت الحارسة عدوها بإبرتها تبدأ بفرز السم وهذا یؤدی إلى انتشار الرائحة أکثر فأکثر ، وکلما ازدادت رائحة السم داخل الخلیة کلما ازداد النحل هیجانا وشراسة ضد العدو الغاصب (137).

إن مهمة الدفاع عن الخلیة تعتبر بمثابة انتحار ، لأن إبرة النحل اللاسعة تحتوی على رؤس مدببة مثل أشواک القنفذ ، ولا یمکن للنحلة أن تسحب إبرتها بعد غرزها فی جسم حیوان بسهولة وعندما تحاول الطیران تبقى الإبرة مغروزة فی جسم الحیوان {العدو} و تتعرض بذلک النحلة إلى جرح ممیت نتیجة تعرض بطنها إلى شق عمیق من ناحیة الخلف ، وفی هذه الناحیة من البطن توجد الغدد التی تفرز السم والعقد العصبیة التی تتحکم بها وعندما تلفظ النحلة أنفاسها الأخیرة یقوم باقی النحل بالاستفادة من موتها عن طریق أخذ السم الموجود فی غدد القتیلة والاستمرار بضنحة فی جرح العدو الغریب (138).

بعد هذا الاستعراض ، کیف لنا أن نفسر سلوک کائن حی یبدأ منذ أول مرة خطوة له فی الحیاة بالعمل الدؤوب والمثابرة دون کلل أو ملل من أجل راحة الغیر وسلامته وحتى تضحیته بحیاته من أجل سلامة الآخرین ؟إضافة إلى هذه الأنماط السلوکیة هی نفسها فی کل أنواع النحل والنمل أینما وجدت على الکرة الأرضیة ومنذ ملایین السنین ، والحقیقة تبرز أمامنا بوضوح ،حقیقة سلوک هذه الکائنات الصغیرة بحجمها والکبیرة بتضحیاتها من تأثیر الهام الله عز وجل لها .

" سورة هود - الآیة 56 " قوله تعالى : { إنی توکلت على الله ربی وربکم ما من دابة إلا هو آخذ بناصیتها إن ربی على صراط مستقیم } صدق الله العظیم .



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24722