X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 

دودة الإمبراطور التی تعمل وفق مخطط متعدد المراحل

من المؤکد أن القندس لیس الحیوان الوحید فی الطبیعة الذی یبدی سلوکا مخططا مدروسا, فهناک العدید من الأمثلة الحیة فی الطبیعة والّتی لا یمکن حصرها, والمثال الآتی یعتبر أصغر بکثیر من القندس ولا ینتظر منه أی دلیل على سلوک عقلی أو ما یؤکد وجود عقل أو ذکاء فی بنیته، وهذا الحیوان یدعى بـدودة القز ویرقة هذه الدودة تقوم بإفراز خیوط الحریر . و کباقی أنواع الیرقات فإن هذه الیرقة تقضی فترة من فترات حیاتها داخل شرنقة وعند خروجها من الشرنقة تقوم بإخفاء نفسها داخل ورقة نباتیة, و عملیة الإختفاء تتم بمنتهى الإحکام وفق مخطط مدروس مسبقا وعبر مراحل تتطلب مهارة فائقة لأن الورقة النباتیة وهی خضراء لا یمکن طیّها بسهولة و بالتالی لا یمکن لها أن تخفی جسم الحیوان الصغیر بسهولة لذا فوجب إیجاد حل لهذه المشکلة.

و هذا الحیوان قد وجد حلا بمنتهى البساطة ولکنه یفی بالغرض إلى أبعد حد حیث یقوم الحیوان بقرض جزء الورقة المتصل بالنبات لقطعها ولمنع سقوطها یقوم بربطها بشکل محکم عبر إفراز خیوط الحریر ثم تبدأ الورقة بالتیبس و تنکمش الورقة الیابسة حول نفسها, وبعد ساعات تأخذ الورقة شکلها النّهائی کأنبوب یصلح أن یکون مخبأ أمینا للحیوان و سرعان ما یلجه متخذا إیاه مسکنا له.

للوهلة الأولى یمکن أن یفکّر المرء بأنّ الحیوان قد خطى هذه الخطوة المنطقیة لتوفیر مخبئ أمین لنفسه وهذا صحیح و لکن بدخول الحیوان داخل الورقة المتیبسة قد یصبح صیدا سهلا للباقین لأنّ اللون المختلف لهذه الورقة یجلب انتباه الطیور وهذا یعنی نهایة الحیوان المختبئ داخلها. وفی هذه الخطوة بالذات تقدم الدودة على اختراع جدید بواسطته تنقذ نفسها من مخالب الطیور إذ تقوم الدودة بإجراء حسابی دقیق کالذی یقوم به أخصائیو الریاضیات أی استنادا إلى مبدأ الاحتمالات لأن الدودة تقوم بنفس العمل فی أوراق نباتیة أخرى وتقوم بربط هذه الأوراق حول الورقة التی تختبئ داخلها کنوع من أنواع التمویه ضد الأعداء وهکذا یصبح على غصن واحد أکثر من ورقة (6-7) واحدة منها فقط تحوی داخلها الدودة المختبئة والباقیة خالیة تماما، وإذا حدث و تناول أحد الطیور هذه الأوراق فیصبح احتمال وقوع الدودة کفریسة 1/6. (3)

کل هذه الظواهر السلوکیة تعتمد على منطق معین بلا شک ولکن هل یمکن لهذه الدودة التی تحتوی على مخ مجهری وجهاز عصبی بسیط أن تقوم بهذه الأعمال العقلانیة والمنطقیة والمخطط لها مسبقا من تلقاء نفسهاا؟ وکما هو معلوم فلاحظ لهذه الدودة من التفکیر. و من الاستحالة أن تکون قد تعلمت من دودة أخرى، وفی الحقیقة فإن هذه الدودة لا تعلم بالخطر الذی یتهددها فی المستقبل، إذن فکیف اهتدت إلى فکرة التمویه ؟

ولو وجهتم هذا السؤال إلى أحد أصحاب نظریة التطور فلا یستطیع أن یجیب إجابة مقنعة ومحددة، و فی غالب الأحیان یلجؤون إلى مفهوم واحد وهو الغریزة حیث یفسر هؤلاء طریقة سلوک الحیوانات بالغریزة، وفی هذه الحالة أول سؤال یتبادر إلى ذهننا هو تعریف الغریزة، حیث نستطیع أن نعرفها على أساس آلیة معینة تجعل الدودة مثلا تخفی نفسها داخل ورقة نباتیة أو تجعل القندس یبنی عشه وسده بهذه الکیفیة و هذه الآلیة أو القوة الدافعة ینبغی أن توجد فی مکان ما داخل جسم الحیوان .



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24876