X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 

الوجه الحقیقی للإرهابیین الذین یتصرفون باسم الدین

تکشف کل هذه الأمثلة أن أعمال العنف المنظمة ضد الأبریاء لا تتفق مع الإسلام أبدا وأنه من غیر المعقول أن یرتکب أی مسلم مثل هذه الجرائم. وعلى العکس فالمسلمون مسؤولون عن منع هؤلاء المخربین وإزالة الشر من الأرض وإحلال السلام والأمن لکل الناس فی کل مکان.

ولیس من اللائق أن نتحدث عن "الإرهاب المسیحی" أو "الإرهاب الیهودی" أو "الإرهاب الإسلامی" . فبالتأکید إذا بحثنا فی خلفیة هؤلاء الإرهابیین سنجد أن الإرهاب ظاهرة اجتماعیة ولیست دینیة.

الصلیبیون : بربر یدنسون دینهم

تشوه أحیانا الرسالة الحقیقیة لدین أو نظام عقائدی من قبل تابعیه أنفسهم. فالصلیبیون ، الذین مثلوا حلقة مظلمة فی التاریخ المسیحی ، مثال لهذا النوع من التشویه.

الصلیبیون هم مسیحیون أوروبیون بدءوا فی نهایة القرن الحادی عشر فی إرسال بعثات لاستعادة الأرض المقدسة من المسلمین (فلسطین وما حولها)، وادعوا أن حملتهم لهدف دینی، وبالرغم من ذلک فقد خربوا کل شبر من الأرض نزلوا به ونشروا الخوف أینما ذهبوا. اعتدوا على المدنیین الذین وجدوهم فی طریقهموقتلوهم وسلبوا العدید من القرى والمدن، وأصبح دخولهم للقدس، حیث عاش المسلمون والمسیحیون والیهود فی سلام تحت الحکم الإسلامی، مشهدا مروعا ومنظرا یثیر الاشمئزاز، کما ذبحوا المسلمین والیهود فی المدینة بلا رحمة.

وقال احد المؤرخین واصفا ما حدث: "قتلوا کل من وجدوه من العرب والأتراک... رجالا ونساء"16
یمدح أحد الصلیبیین ویدعى "رایموند "هذه الأفعال قائلا : "رأینا مشاهد رائعة، فبعض رجالنا ( وکان هذا الأکثر رحمة) قطعوا رؤوس أعدائهم، والبعض الآخر ضربوهم بالسهام وهکذا أسقطوا من أبراجهم، وآخرون عذبوهم أکثر بإلقائهم فی النار. وکنا نرى فی شوارع المدینة أکوام الأشلاء والجثث الممزقة. ولکی تستطیع السیر فی أحد الطرقات کان لابد من السیر فوق جثث الرجال والخیول. ولکن کل هذه الأمور لا تذکر إذا ما قورنت بما حدث فی هیکل سلیمان، حیث کانت تقام الشعائر الدینیة، لقد غرق الناس فی الدماء حتى غطت الأقدام وبلغت إلأى لُجُم الخیول .17
وفی خلال یومین، قتل الجیش الصلیبی حوالی أربعة آلاف مسلم بوحشیة وبربریة لا مثیل لها. 18


خلال الحملة الصلیبیة الرابعة زادت همجیة الصلیبیین حیث سلبوا القسطنطینیة (استنبول حالیا) وهی مدینة مسیحیة، وسرقوا الأشیاء الذهبیة من الکنائس .


"فی القدس وتحت الحکم الإسلامی عاش کل من المسلمین والمسیحیین والیهود فی سلام کامل. وعندما احتل الصلیبیون القدس قاموا بالعدید من المذابح المروعة. وکلما احتلوا المزید من المدن، استمروا فی قتل المدنیین أینما ذهبوا."

" فی الثانی عشر من سبتمبر عام 1204 دخل الصلیبیون القسطنطینیة، وکان یسکنها المسیحیون وطردوهم ونهبوا المدینة، وسرقوا الذهب الذی کان موجودا فی الکنائس."

بالطبع، کانت کل هذه الهمجیة ضد الدیانة المسیحیة، فالمسیحیة فی الإنجیل هی "رسالة محبّة". وورد فی إنجیل متّى أن عیسى علیه السلام قال لأتباعه : "احبوا أعداءکم، بارکوا لاعنیکم، أحسنوا إلى مبغضیکم، وصلوا لأجل الذین یسیئون إلیکم ویطردونکم "                                                        (متى، 42 :5)
وجاء فی إنجیل لوقا قال: عیسى علیه الإسلام "من ضربک على خدک الأیمن فأدر له خذک الأیسر "                                     (لوقا ، 29 : 6)  

ولا یوجد فی أی نص من الإنجیل إشارة إلى شرعیة العنف. فمن المستحیل تصور قتل الأبریاء، ولا نجد هذه الکلمة فی الإنجیل إلا فی قصة الملک هیرودس الذی حاول قتل عیسی وهو رضیع.

إذا کانت المسیحیة دینا یرتکز على المحبة ولیس العنف، فکیف للصلیبیین المسیحیین أن یقوموا بأکثر الأعمال عنفا فی التاریخ ؟ ربما یرجع السبب الرئیسی إلى خداع قادة الصلیبیین للناس البسطاء الذین أحسن ما یوصفون به أنهم "الغوغاء" أو "الرعاع".هذه المجموعات التی ربما لم تعرف شیئا عن دینها، والتی من المحتمل أنها لم تقرأ أو حتى لم تر الإنجیل ولو مرة واحدة فی حیاتها. قادت تلک المجموعات هجمات تحت شعار "حرب الصلیب" التی تمثل إرادة الله.
هذا الاحتیال على الدین شجع الکثیرین على ارتکاب الجرائم التی حرمها الدین بشکل کامل.

ومن الجدیر بالذکر أنه فی تلک الفترة، تمتع المسیحیون الشرقیون، کأهل بیزنطة على سبیل المثال بقیم أکثر إنسانیة من المسیحیین الغربیین الذین کانوا بعیدین کل البعد عن ثقافتهم. فقد استطاع المسیحیون الأرثوذکس العیش مع المسلمین فی سلام سواء قبل الغزوات الصلیبیة أو بعدها.
یقول المعلق تیری جونیس فی إذاعة الـ بی بی سی : "بانسحاب الصلیبیین من الشرق الأوسط عادت الحیاة الهادئة من جدید واستطاع أصحاب الدیانات التوحیدیة الثلاث التعایش معا فی سلام . "19

إن مثال الصلیبیین دلیل على ظاهرة عامة، فالأکثر اتباعا لأفکار غیر متحضرة وجاهلة ثقافیا هم الأکثر میلا للعنف. وهذا أیضا دلیل آخر على أن الدین لا علاقة له بالعنف. فالحرکات الشیوعیة فی کل مکان فی العالم تمیل إلى العنف. وما زال هناک أقوام آخرون یتمیزون بالوحشیة والعنف وسفک الدماء مثل الخمیر الحمر فی کمبودیا، وذلک لأنهم على درجة کبیرة من الجهل.

 

طبیعة البدو فی القرآن

منذ أیام الرسول صلى الله علیه وسلم کان البناء الاجتماعی فی بلاد العرب یتکون من مجموعتین، سکان المدن والبدو (عرب الصحراء). و ساد تراث مرکب ومتحضر فی بلاد العرب. وقد ربطت العلاقات التجاریة بین المدن والعالم الخارجی مما ساهم فی تحسین سلوک عرب المدن، فقد اکتسبوا قیما جمالیة رفیعة وتمتعوا بالحس الأدبی وخاصة الشعر. من ناحیة أخرى عاش عرب الصحراء فی قبائل بدویة منتشرین فی البادیة وغفلوا عن الفنون والآداب وتکونت لدیهم شخصیة غیر متطورة.

 وظهر الإسلام وانتشر فی مکة المکرمة، وهی أهم المدن فی الجزیرة العربیة. وبعدها انتشر إلى باقی شبه الجزیرة واعتنقته کل قبائل بلاد العرب . وکانت من بین هذه القبائل عرب الصحراء الذین تمیزوا منطوین على انفسهم، فبیئتهم الفقیرة وبساطة تفکیرهم منعتهم من إدراک نبل روح الإسلام وعمقه، یقول الله تعالى عنهم:
"الأَعْرَابُ أَشَدُّ کُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ یَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ"                      (التوبة : 97)

 


إن عرب الصحراء، تلک الفئة الاجتماعیة التی کانت " الأسوأ فی الجحود والنفاق" والأکثر عصیانا لأوامر الله، أصبحت جزء من العالم الإسلامی فی عهد الرسول صلى الله علیه وسلم . وأصبحت بعد ذلک مصدر المشاکل للدعوة الإسلامیة . وأوضح مثال على ذلک طائفة (الخوارج) التی ظهرت من بین البدو.


"فی عهد النبی صلى الله علیه وسلم کان البدو قبائل متنقلة فی الصحراء. وقد ورثتهم هذه الحیاة الصعبة التی عاشوها نوعا من الثقافات الجافة والطباع القاسیة".

 

الهمجیة والتعصب هی السمات التی تمیز هذه الفئة المتطرفة التی سمیت بـ"الخوارج" أو الثوار لأنهم ابتعدوا بشدة عن اتباع سنة الرسول صلى الله علیه وسلم.
وهؤلاء الخوارج الذین کانت معرفتهم بالإسلام وفضائله وأخلاق القرآن معرفة منقوصة،شنوا حربا ضد جمیع المسلمین الآخرین استنادا إلى بعض الآیات القرآنیة التی فسروها تفسیرا خاطئا. وعلاوة على ذلک فقد ارتکبوا أبشع أعمال الإرهاب واغتالوا الإمام علی کرم الله وجهه أحد أقرب المقربین للرسول علیه الصلاة والسلام، وقد وصف بأنه  بأنه "باب مدینة العلم".

وظهرت فیما بعد طائفة أخرى سمیت بـ "الشیعة"، وذلک نتیجة للجهل والتعصب وعدم الفهم المتعمق لجوهر الإسلام مما جعلهم أسهل تأثرا بالوعود والشعارات الداعیة للحرب.

 بمعنی آخر، کما حرف الصلیبیون وأساؤوا فهم المسیحیة وحولوها إلى تعالیم للعنف، کذلک ظهرت بعض الجماعات المنحرفة فی العالم الإسلامی أساءت فهم الإسلام ولجأت إلى العنف. والصفة المشترکة بین الصلیبیین وهذه الجماعات هی "الطبیعة البدویة". ولذلک فقد اتصفوا بالجهل وعدم النضج وعدم الفهم لجوهر الدین الحقیقی. ولذا فلجوؤهم للعنف ناتج عن جهلهم وعدم فهمهم لدینهم.

هدف الإرهابی الوحید أن یدمر بلا رحمة

یُعرف کلٌّ من مایکل باکیونین وتلمیذه نیتشایف (وهما من زعماء الثورة الروسیة) الإرهابی الحقیقی بالقول:
"الفعل الحقیقی للثوری لیس فقط بالکلمات ولکن بالأفعال، وشن الحرب على قوانین المجتمع الموجودة وکل ما یسمى بالعالم المتحضر بقوانینه وأخلاقیاته وعاداته. والثوری شدید التمسک بمبادئه، وهو لا یعرف إلا شیئا واحد فقط وهو التدمیر " نشر هذا المقال بصحیفة الإنذار، من کتاب باکیونین (أساس الثورة الاجتماعیة) ، 26 دیسمبر 1885، ص.8.

وکما نفهم من کلمات باکیونین ونیتشایف، فإن الإرهابیین هم أناس قطعوا علاقاتهم مع جمیع الأعراف المادیة والروحیة وهم یرفضون کل القیم الأخلاقیة، وینظرون إلیها على أنها عائق أمام تحقیق أهدافهم.

وقال باکیونین أیضا :"یکون الثوری مشغولا لیله ونهاره بالتفکیر فی شیء واحد وهو الدمار بدم بارد بلا رحمة أو هوادة. ولتحقیق هذا الهدف یجب أن یتوقع الثائر الموت فی أیة لحظة وأن یکون على أهبة الاستعداد لقتل أی إنسان یحاول إحباط أهدافه".

ویصف ما یجب أن یکون علیه الإرهابی فی کتابه "أساس الثورة الاجتماعیة" :"یجب ان یکون الثوری صارما مع نفسه ومع الآخرین، ویجب أن یقمع کل مشاعر الضعف فی علاقات الحب والصداقة والمودة وأن یولع فقط بالعمل الثوری".

 تعرف هذه الکلمات الوجه المظلم للإرهابی وتوضح مخالفته التامة للإسلام الذی یؤکد على قیم السلام والتسامح والمحبة. وفی هذه الآیة، یوضح الله عز وجل أن الإسلام هو المنقذ الحقیقی للإنسانیة وأن اتباع نزوات الحرب والنزاع هی اتباع لخطوات الشیطان:

 "یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِی السِّلْم کَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّیْطَانِ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ"    (البقرة : 208)                                                                                     

"مایکل باکیونین"

التأثیر الجماعی للإرهاب

ومما یمیز الإرهابیین أیضا أنهم یتصرفون فی شکل جماعات، وهذا ما یترتب علیه تجاهل الأفکار الفردیة والاختیارات الشخصیة للأفراد الذین یوجهون نحو هدف واحد. هؤلاء الذین یتصرفون فی إطار الروح الجماعیة، ربما یفعلون أشیاء لا تقبلها عقولهم ویرتکبون أفعالا بغیر إرادتهم ولا وعیهم. ففی العدید من بلدان العالم، تتکون جماعات الإرهاب من أشخاص جهلة أغبیاء ینفعلون بهستریا الشعارات ونداءات الحرب التی تطلق فی الاجتماعات الحاشدة حتى بدون أن یعرفوا ماذا یفعلون ولماذا یفعلونه، وهکذا وبالتدریج یشترکون مع مجموعات فی ارتکاب أعمال وحشیة.

 وفی لحظة واحدة یتحول هؤلاء الأشخاص إلى قتلة تلطخ أیادیهم الدماء، وإلى إرهابیین قادرین على ارتکاب أفعال لا إنسانیة. ربما یظهر على مثل هذا الشخص الهدوء والسکینة عندما یکون وحیدا، ولکن إذا ما انضم إلى أحد الجماعات الإرهابیة یصبح قادرا على القتل وافتعال الحرائق دون سبب ظاهر.

تظهر هذه الأعراض على الأشخاص الذین یرغبون فی التخلص من حیاتهم لسبب شخصی، وأغلب هؤلاء الذین یشارکون فی أعمال العنف، تکون إرادتهم وضمائرهم ضعیفة، ویساقون کالأغنام تحت تأثیر هذه المجموعات. وهکذا یستبدلون الإحساس والشعور الطیب بکراهیة مفرطة ومیل نحو العنف والعدوان.
ومثل هؤلاء یمکن التأثیر علیهم وإثارتهم بسهولة وهم لا یعترفون بأی قیود یضعها القانون.

 أشار القرآن الکریم إلى خطإ الوقوع فی الانحراف الجماعی ووضح أنه یجب على الإنسان أن یتصرف طبقا لإرادته وبوعیه الکامل : "وَلاَ تَقْفُ مَا لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ کُلُّ أُولَئِکَ کَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً" (الإسراء : 36)

 

أحد أسباب الإرهاب : تعصب العالم الثالث

تساعدنا مثل هذه الأمثلة من التاریخ على فهم أفضل لهذه الظاهرة الحالیة، التی تسمى "الإرهاب الإسلامی" والتی تحتل الأولویة فی الأجندة العالمیة خلال هذه الأیام . وذلک لأن الذین ینفذون تلک الأعمال الإرهابیة، یفعلونها باسم الدین، ومن یدعمونها یمثلون فئة قلیلة فی العالم الإسلامی. وکما ذکرنا فی الحدیث عن البدو سابقا فإن الإسلام فی حد ذاته لیس هو السبب. فالذین یفشلون فی فهم جوهر الدین الذی یدعو فی الحقیقة إلى السلام والعدالة، یجعلونه أداة للعنف، والسبب فی هذا وبکل بساطة هو الظروف الاجتماعیة والتربیة الثقافیة. وأصل هذه البربریة التی تسمى "تعصب العالم الثالث" هو بعض التصرفات غیر المسئولة لأشخاص یتجردون من حب البشر.

وفی الحقیقة، تعرض المسلمون فی خلال القرون القلیلة الماضیة وفی کل مکان من العالم للعنف من قبل الجهات الغربیة وحلفائها . وقد دعمت الدول الأوربیة الاستعماریة سیاسة الاستعمار الظالم فی الوطن العربی (مثل إسرائیل) والتی یعانی منها کل المسلمین . أما بالنسبة للمسلمین فإن عدم اللجوء للعنف کأسلوب للرد هو ما دعاهم الله إلیه فی القرآن الکریم :

"وَلاَ تَسْتَوِی الحَسَنَةُ وَلاَ السَّیِّئةُ ادْفَعْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِی بَیْنَکَ وَبَیْنَهُ عَدَاوَةٌ کَأَنَّهُ وَلِیٌّ حَمِیمٌ"(فصلت : 34)

ومما لا شک فیه أن للمسلمین الحق الشرعی فی الرد على هذا العدوان. وعلى أیة حال لا یجب أن تتحول ردود الفعل إلى کراهیة عمیاء أو عداوة ظالمة. ویحذر الله من ذلک قائلا :

"وَلاَ یَجْرِمَنَّکُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوکُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِیدُ الْعِقَابِ" (المائدة : 2)                                         

  ولذلک فإن تنفیذ الأعمال الإرهابیة ضد مدنیین أبریاء فی دول أخرى بزعم أنها تمثل (البلاد الظالمة فی العالم ) لا یتفق والإسلام فی شیء.

  ومما یستحق الذکر أننا لا یمکن أن نحمل کل الدول والمجتمعات الغربیة وزر العنف والظلم الذی یتعرض له المسلمون. وفی الحقیقة، إن الفلسفات والمعتقدات المادیة الملحدة التی سادت بصفة رئیسیة فی القرن التاسع عشر هی المسئول الأول عن تلک الأعمال المحزنة. فالسیاسة الاستعماریة الأوروبیة لم تنشأ من المسیحیة بل على العکس تماما فإن الحرکات المعادیة للدین التی تعارض القیم المسیحیة هی التی  إلى تلک السیاسة الاستعماریة. وتعتبر أیدلوجیة دارون الاجتماعیة السبب الرئیسی للوحشیة التی سادت فی القرن التاسع عشر. وما زالت توجد فی الغرب حتى الیوم القسوة ومحاربة القیم جنبا إلى جنب مع الثقافة التی تحکمها المسالمة والعدل التی تستمد جذورها من المسیحیة. وفی واقع الأمر فالخلاف الرئیسی لیس بین الغرب والإسلام، بل على النقیض مما هو سائد، فالخلاف هو بین مسیحیی الغرب والمسلمین من ناحیة والذین یعارضون الدین من ناحیة أخرى مثل "المادیین ، والملحدین، والداروینیین ....".

 وهناک نقطة أخرى جدیرة بالذکر وهی أن التعصب فی العالم الثالث لا یرتبط بالإسلام، فحتى أوقات قریبة رأینا هذا التعصب مرتبطا بالأیدلوجیة الشیوعیة. وکما هو معروف فقد نفذت العدید من أعمال العنف المعادیة للغرب فی الأعوام ما بین 1960 و 1970 وقد دعمتها المنظمات الشیوعیة السوفیتیة. ونتیجة لانهیار الشیوعیة فی العدید من المجتمعات التی کانت تتبناها، حولت تلک المجتمعات اهتمامها إلى الإسلام. وهذا العنف الذی ارتکب باسم الدین والذی صاغت أدبیاته االاتجاهات الشیوعیة السابقة لتتفق بعض الشیء مع مفاهیم ونصوص الإسلام، هو فی الحقیقة ضد قیم الدین وأخلاقه وجوهره.

 ملاحظة أخیرة یجب أن تذکر حول هذه القضیة، وهی أن الإسلام لا یخص أمة معینة أو منطقة جغرافیة محددة. بل على عکس ما یعتقده العالم الغربی المسیطر، فالإسلام لیس "ثقافة شرقیة". الإسلام هو آخر الأدیان أنزله الله للناس کافة لیهدیهم إلى سواء السبیل. والمسلمون هم المسؤولون عن توضیح مفاهیم الدین الحقیقیة لکل الناس فی کل مکان لیکونوا أکثر فهما للإسلام.

 ولذلک، هناک حل واحد فی نظر المجموعات التی تمارس العنف باسم الدین، وهو تحویل العالم إلى مکان مظلم بائس عن طریق نظم حکم ظالمة بدلا من أن یحوله إلى مکان جمیل عن طریق تطبیق التعالیم والمفاهیم الحقیقیة للإسلام کی یستطیع الناس فهمه والعیش فی رحابه.

التسبب فی الخوف والألم للمجتمع هو نوع من أنواع الإرهاب

واحدة من أهم خصائص الإرهاب هی أنه یختار أهدافه بشکل عشوائی. ومن أهم أسباب انتشار الخوف هی أن الإرهاب یتخذ قراره دون أن یمیز أهدافه، حتى لا یشعر أحد بأنه آمن. إذا ما توقع الناس أنهم أهداف محتملة وبلا ذنب، فإن أحدا لن یشعر بالأمن أو البعد عن هؤلاء الإرهابیین. وهؤلاء الذین یعتبرن هدفا محتملا لا یستطیعون حمایة أنفسهم، حیث أن الإرهابیین یتصرفون طبقا لمفاهیمهم الخاصة، ویختارون المکان والزمان بما یناسبهم. مثل هذه الأعمال تکون بشکل اعتباطی وغیر متوقع فی المجتمع.

 


"تهاجم المنظمات الإرهابیة أهدافها بشکل عشوائی مما یعنی قتل الأبریاء وجرحهم. مثال على ذلک الهجوم بغاز الأعصاب فی مترو طوکیو فی 20 مارس 1995"

 

خدیعة الأصولیة

هناک ظاهرة أخرى ترتبط بالإرهاب یجب أن نناقشها وهی الأصولیة.

 الأصولیة أو "الرادیکالیة" تعنی دعم التغیرات المخربة الثوریة المفاجئة وتوفیر السیاسات العنیفة الصارمة التی تساعد على إنجازها. ویتمیز الأصولیون بمیلهم للتغییر الثوری والعنیف، ویتبنون أحیانا موقفا عدائیا.

 ومن هذا نرى أن هناک دلیل للمسلم فی القرآن عن کل مجال من مجالات الحیاة. فعندما ننظر إلى الأصولیة فی ضوء القرآن، نجد أنها لا تتفق مع أخلاق المؤمنین التی أمرهم الله بها. یصف الله المؤمن فی القرآن بأنه إنسان محب حسن الکلام، یتجنب النزاع والجدال ویتقرب إلى الناس، حتى الأکثر عداوة منهم ، بالدفء والود.
وقد ضرب الله لنا مثلا بتلک الأخلاق فی قصة موسى وهارون مع فرعون:

 "اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَیِّنًا لَعَلَّهُ یَتَذَکَّرُ أوْ یَخْشى". (طـه: 43-44). 

کان فرعون من أکبر الکافرین العصاة القساة فی زمنه، وکان الطاغیة الذی أنکر وجود الله وعبد الأصنام، علاوة على ذلک فقد عرّض المؤمنین (الإسرائیلیین فی ذلک الوقت) للقتل والعذاب الرهیب. ومع ذلک فقد أمر الله أنبیائه بالذهاب لهذا الرجل والتحدث معه بلین ولطف .
وستلاحظ أن الطریق الذی أوصى به الله هو طریق الحوار الودود ، لیس طرق النزاع بالکلمات الحادة والشعارات الغاضبة والاعتراضات الثوریة .

 وهناک عدة أمثلة تبین للمسلمین کیفیة التصرف فی مثل هذه المواقف مثل ما حدث بین نبی الله شعیب والکافرین :

" وَإِلَى مَدْیَنَ أَخَاهُمْ شُعَیْباً قَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَکُم مِّنْ إِلَـهٍ غَیْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِکْیَالَ وَالْمِیزَانَ إِنِّیَ أَرَاکُم بِخَیْرٍ وَإِنِّیَ أَخَافُ عَلَیْکُمْ عَذَابَ یَوْمٍ مُّحِیطٍ * وَیَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِکْیَالَ وَالْمِیزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْیَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِی الأَرْضِ مُفْسِدِینَ * بَقِیَّةُ اللّهِ خَیْرٌ لَّکُمْ إِن کُنتُم مُّؤْمِنِینَ وَمَا أَنَا عَلَیْکُم بِحَفِیظٍ * قَالُواْ یَا شُعَیْبُ أَصَلاَتُکَ تَأْمُرُکَ أَن نَّتْرُکَ مَا یَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِی أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّکَ لَأَنتَ الْحَلِیمُ الرَّشِیدُ * قَالَ یَا قَوْمِ أَرَأَیْتُمْ إِن کُنتُ عَلَىَ بَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّی وَرَزَقَنِی مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِیدُ أَنْ أُخَالِفَکُمْ إِلَى مَا أَنْهَاکُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِیدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِیقِی إِلاَّ بِاللّهِ عَلَیْهِ تَوَکَّلْتُ وَإِلَیْهِ أُنِیبُ" (هود : 84-88)



"إنَّ اللهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وِإِذَا حَکَمْتُمْ بَیْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْکُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا یَعِظُکُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ کَانَ سَمِیعًا بَصِیرا"    (النساء : 58)

 

نلاحظ أن شعیب دعا شعبه لتقوى الله والتزام الأخلاق السامیة وذلک بکل ود ولطف، وهنا نوضح بعض المفاهیم والأسباب الکامنة خلف ما ورد فی هذه الآیات:

* عندما قال شعیب لقومه "ما أنا علیکم بحفیظ" لم یکن یرید أن یسیطر علیهم بل قصد فقط إخبارهم بالحقیقة التی وضحها الله.
* " إنک لأنت الحلیم الرشید" هذه هی کلمات الکافرین لشعیب التی توضح مدى لطفه وأدبه، وهم بأنفسهم من أقروا بذلک.
* " قال یا قوم أرأیتم إن کنتم على بینة" هذه الکلمات التی استعملها شعیب تدل على أنه یدعوا الکافرین لتحکیم عقولهم وضمائرهم. بمعنی آخر فهو لم یضغط علیهم ولکنه ناقش عقولهم ودعاهم للتوصل للحقائق بناءا على ما تدلهم علیه أفکارهم وضمائرهم.
* " وما أرید أن أخالفکم إلى ما أنهاکم عنه" وتحریم شعیب هنا لیس تحریما بمعنی الکلمة ولکنه یوضح بعض الشرور ویدعو الناس لترکها. وقال أیضا "وما أرید أن أخالفکم" فغرضه لیس معارضة الناس وهو لا یرید أن یثیرهم أو یحرض على النزاع ولکنه یرید فقط أن یدعوهم للإیمان واعتناق الأخلاق والمبادئ السامیة.

إذا تدبرنا القرآن الکریم نجد أن جمیع الأنبیاء اتصفوا بالهدوء والسکینة والتسامح. یصف الله نبیه إبراهیم قائلا : "إِنَّ إِبْرًاهٍیم لأًوّاهٌ حَلِیمٌ" (التوبة : 114) .

 وفی آیات أخرى یصف أخلاق سیدنا محمد علیه الصلاة والسلام قائلا:

"فَبِمَا رَحْمَة مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ کُنْتَ فَظًّا غَلِیظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِکَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِی الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَکَّلْ عَلىَ اللهِ إِنَّ الله یُحِبُّ المُتَوَکِّلِینَ" (آل عمران : 159) .

  الغضب والانفعال هو أهم ما یمیز الأصولیة. ترى هذه الصفة بوضوح فی خطب وکتابات ومظاهرات الأصولیین. ،فالانفعال لیس من خصائص المسلمین، ویصف الله تعالى المؤمنین فی القرآن قائلا:

"الَّذِینَ یُنْفِقُونَ فِی السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالکَاظِمِینَ الغَیْظَ وَالعَافِیْنَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ یُحِبَّ المُحْسِنِینَ" (آل عمران : 134) .

 فلیس هناک ما یستدعی غضب المسلم، فکل ما یریده من الآخرین هو الإیمان بالله والعیش بالأخلاق والمبادئ السامیة، وهذا فقط من نعمة الله على الناس. ومهما نحاول أن نفعل أو نوضح الحقیقة للناس إلا أن قلوبهم وهدایتهم بأمر الله وحده . ویذکر الله للمسلمین هذه الحقیقة الهامة فی الآیة التالیة :

"أَفَلَمْ یَیْأَس الَّذِینَ آمنُوا أَنْ لَوْ یَشَاء اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِیعًا"    (الرعد : 31).

وتتضح هذه الحقیقة فی آیة أخرى : "وَلَوْ شَاءَ رَبُّکَ لآمَنَ مَنْ فِی الأَرْضِ کُلُّهُمْ جَمِیعًا أَفَأَنْتَ تُکْرِهُ النَّاسَ حَتَّى یَکُونُوا مُؤْمِنینَ" (یونس : 99)

إذا، فواجب المسلم هو أن یوضح الحقائق ویدعو الناس لقبولها. أما قبول الناس أو رفضهم للدعوة فیرجع فقط لإرادتهم الحرة . ویوضح الله هذه الحقیقة عندما یقول إنه لا إکراه فی الدین :

"لاَ إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ قَدْ تَبَیَّنَ الرُّشدُ مِنَ الْغَیِّ فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَیُؤْمن بِالله فَقَدْ اسْتَمْسَکَ بِالعُرْوَةِ الوُثقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ"  (البقرة : 256)



"بالنسبة إلى الإرهابیین، یُعتبر قتل الأبریاء والتدمیر والتخریب أسلوبا فی الحیاة. وهم یتعمدون إراقة الدماء. فهم یقتلون الأبریاء، ویفجرون الأطفال ویهدمون البیوت بلا رحمة."

إذن، لا إکراه للناس لترک عقائدهم واعتناق الإسلام، ولا إجبار للمسلمین لأداء الصلوات واجتناب المعاصی، هناک فقط النصیحة.

ویوضح الله لرسوله علیه الصلاة والسلام فی بعض آیاته أن المسلمین لیسوا طغاة:

"نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا یَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَیْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَکِّرْ بِالقُرآنِ مَنْ یَخَافُ وَعِیدِ" (ق : 45)
"قُلْ یَا أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَکُمْ الحَقُّ مِنْ رَبِّکُمْ فَمَنْ اهْتَدى فَإِنَّمَا یَهْتَدِی لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیْهَا وَمَا أَنَا عَلَیْکُمْ بِوَکِیلٍ"  (یونس : 108)

إنّ مسئولیة المؤمنین هی شرح دینهم، دون إکراه أو ضغط على أحد، وقد أُمروا أن یدعوا بالحکمة حتى مع أکثر الکافرین قسوة. ومثل هؤلاء الدعاة لا یمکن أن یکونوا أصولیین، لأنّ الأصولیة تنتهج عکس کل ما ذکرناه. والأکید أن الأصولیة لیست تیارا إسلامیا وإنّما نتجت عن فکر ووضع سیاسی وفد إلى العالم الإسلامی من الخارج. وعندما ندرس تلک الظاهرة الاجتماعیة المسماة بالأصولیة ، نجد أنها تجمع الأسالیب والأفکار التی تبناها الشیوعیون فی الماضی. فتعبیر "التعصب الأعمى" لا نجده فی الإسلام:

"إِذْ جَعَلَ الله الَّذِینَ کَفَرُوا فِی قُلُوبِهِمْ الحَمِیَّةَ حَمِیَّةَ الجَاهِلیَّةِ فَأنْزَلَ اللهُ سَکِینَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِینَ وَأَلْزَمُهُمْ کَلِمَةَ التَّقْوَى وَکَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأهْلَهَا وَکَانَ اللهُ بِکُلِّ شَیءِ عَلِیمًا". (الفتح : 26)

یجب على کلّ المسلمین رفض التعصب کلیا، فالجدل والإصرار على الرأی یعارض ما جاء فی القرآن الکریم، بل یجب على المسلم أن یتبنى موقفا هادئا متسامحا ورحیما. ویجب أن یکون المسلمون مثالا للعالم فی حکمتهم وتسامحهم واعتدالهم وتواضعهم وسلمهم. وکذلک یجب أن یکونوا صورة نقیة للإسلام لیس فقط بهذه الصفات ولکن أیضا بإنجازاتهم فی میادین العلم والتراث والفن وکل متطلبات المجتمع.

 ومن واجبات المسلم کذلک توضیح الأفکار الصحیحة للإسلام وحمایته من الفکر الدخیل. یوضح الله فی هذه الآیة ما یجب أن یکون علیه المسلمون تجاه الآخرین:

"ادْعُ إِلَى سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِی هِی أَحْسَنُُ إِنَّ رَبَّکَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِیلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ" (النحل : 125)

نفسیة الإرهابی وأسالیبه

فی وقتنا الحاضر، اتسع معنى الإرهاب. فهو بوجه عام یشیر إلى الصراع المسلح الذی تمارسه مجموعات الفکر الأصولی. بشکل عام، الإرهاب یعنی التخویف. ویحیط هذا الخوف بحیاة الناس التی تشعر بالتهدید المستمر من العنف والإرهاب. ویشمل الإرهاب الرعب والتخویف المنظم الذی یهدف إلى إجبار الناس على تبنی طریقة تفکیر وسلوک معینین، کما أن أی فعل عنیف ینتج عنه هذا الخوف. ولکن فی کل الأحوال هدف الإرهاب المباشر وغیر المباشر هم الناس أنفسهم.

تلجا منظمات العنف للإرهاب لحشد المساندة. فهم یتعمدون التخویف اعتقادا منهم بأنه یزید من قوتهم ویکسبهم مساندة بعض المواطنین .

 عموما عندما تذکر کلمة إرهاب فإن أول ما یفکر فیه الناس هو نوع من الإرهاب عرف باسم "الإرهاب الیساری"، وهناک نوع آخر من الإرهاب یوجد فی دول العالم الثالث یتمثل فی الممارسة الدیکتاتوریة للحکام. وفی الحقیقة لم یحدث شیء أکثر إرهابا من أسالیب الإرهاب الیساری، حیث یستعمل الدکتاتور أو مجموعة القوة الحاکمة الظالمة قوتهم لمصالحهم الشخصیة، لذلک یکون لدیهم تجارب عدیدة فی مواجهة المعارضة الاجتماعیة. فی هذه الحالة یلجأ النظام الدکتاتوری إلى نفس الأسلوب الذی أثبت قوته وفاعلیته أمام المعارضة، فیبدأون باستخدام العنف لدعم موقفهم وإخافة المواطنین.

 من ناحیة أخرى تزعم المنظمات الإرهابیة التی تعتنق مثل هذه المعتقدات أن هدفها هو القضاء على الحکم ومساوئه والذی یعتبرونه ظالما وغیر شرعی، وهم یفعلون هذا للوصول إلى هدفهم فی تحقیق طرق أکثر عدلا لحیاة أکثر سعادة. وهذه المزاعم لیست حقیقیة، ففی القرآن الکریم یخاطب الله الذین یفکرون بهذه الطریقة بقوله:

"وَإِذَا قِیلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُُوا فِی الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلاَ إِنَّهُمْ هُم الْمُفْسِدُونَ وَلَکِنْ لاَ یَشْعُرُونَ" (البقرة : 11-12)


قتل الأبریاء بالنسبة للإرهابیین طریقة حیاة . فهم یقتلون الأبریاء ویفجرون الأطفال بلا رحمة. فإراقة الدماء بالنسبة إلیهم تحقق السعادة، حتى أنهم لم یعودوا بشرا بل تحولوا إلى وحوش هائجة. وإذا وجد بینهم من یظهر بعض الشعور بالشفقة یحتقرونه ویعتبرونه جبانا أو خائنا. وغالبا ما یستخدمون الأسلحة ضد بعضهم البعض، ویقومون بما یسمى التطهیر داخل منظماتهم.

"یعمد الإرهابیون للتخریب النفسی والجسدی للوصول إلى أهدافهم. أما تعالیم الدین،
والتی تعارض الإرهاب، فهی تدعو إلى نشر المحبة والخیر والرحمة والسعادة والأمل فی المجتمع."


"یعلمنا القران أن قتل الأبریاء من أشد الأعمال قسوة. ویحرم الله الإرهاب ویدین من یرتکبونه".

نلاحظ بوضوح أنه لاشیء أکثر شرا من إراقة الدماء. ومن یدعم هذه الهمجیة فکأنه یحمی هذا الشر. ویجب أن لا ننخدع بالإرهابیین الذین یستخدمون لغة الدین ومفرداته. فهؤلاء الذین یلبسون عباءة الدین الباطلة ذنبهم مضاعف، إراقة الدماء والدعوة بما لیس فی الدین بل بما یخالف الدین أیضا.

فالإرهاب والدین یتعارضان تماما، حیث یتبنى الإرهاب طریق العدوان والقتل والصراع والظلم والبؤس. بینما ینهى القرآن عن کل هذا الظلم، ویدعو الله للسلام والود والتآلف والتراحم. ویحرم کل أنواع وأفعال الترهیب التی لا تشجع على السلام، ویدین أولئک الذین یرتکبون مثل هذه الأعمال:

"وَالَّذِینَ یَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِیثَاقِهِ وَیَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنٍ یُوصَلَ وَیُفْسِدُونَ فِی الأَرْضِ أُولَئِکَ لَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" (الرعد : 25) .

 ومن الصفات الأساسیة للإرهابیین الذین یمارسونه أنهم بعیدون کل البعد عن حب الله ولا یعرفون حتى الخوف منه. فقد قست قلوبهم ومرضت أرواحهم. ویخبرنا الله عن هؤلاء فی القرآن الکریم بقوله:

"وَلاَ تُطِعْ کُلَّ حَلاَّفٍ مَهِینٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِیمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَیْرِ مُعْتَدٍ أَثِیٍم * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِکَ زَنِیمٍ" (القلم : 10-13)

 وقد حرم الله الثورة والاعتداء بلا سبب، ویحرم الإسلام ما نسمیه الآن بأعمال الإرهاب والفوضى، حیث ذکر فی القرآن :

"قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّی الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالبَغْیَ بِغَیْرِ الحَقِّ وَأَنْ تُشْرِکُوا بِالله مَا لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" (الأعراف : 33)


"وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِیرٌ بِمَا تَعْمَلوُنَ"   (المائدة : 8)

أعمال العنف : أحد أهم طرق الدعایة للمنظمات الإرهابیة

یعتبر الإرهابیون أعمال العنف دعایة لمنظماتهم. فبالنسبة لهم، أعمال مثل قتل الأبریاء وسرقة البنوک واغتیال الناس والخطف والتفجیر، تقوم کلها بدور الدعایة لکفاحهم. بالنسبة للإرهاب الذی یمیل إلأى الفوضى، فإن القیام بعمل عنف واحد یعمل من الدعایة فی یوم ما لا تستطیع فعله الملایین من المنشورات.

 مثل هذه الأفکار غریبة تماما على کل المشاعر الإنسانیة من الرحمة والعطف والتسامح، وهی منافیة کذلک لکل تعالیم القرآن، وقد تؤثر فقط فی المجتمعات التی تسیطر علیها أفکار ومعتقدات معادیة للدین. لهذا السبب، فإن الحل الوحید الذی یمکن أن ینقذ الإنسانیة من مثل هذا التفکیر الجاهل هو تطبیق تعالیم وأخلاقیات القرآن الکریم أسلوبا فی الحیاة.

 


" یری الإرهابیون أفعالهم المخربة وسائل للدعایة، ویسعون لنشر الخوف عن طریق قتل الأبریاء وتدمیر الممتلکات."


"وَاللهُ یَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَیَهْدِی مَنْ یَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ"   (یونس : 25)



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24722