X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 

السجلات الحفریة تثبت الخلق

(الثبات فی السجلات الحفریة)

صادف علماء الحفریات ـ الذین أجروا دراسات على طبقات القشرة الأرضیة ـ حفریات على قدر کبیر من الأهمیة . وکانت هذه الأحیاء ـ التی عُثر علیها فی الطبقات الحفریة البالغ عمرها ملایین السنین ـ هی نفسها عناکب عصرنا الراهن وذبابه وضفادعه وسلاحفه وأسماکه . وقد عاشت هذه الکائنات ـ التی یتعین وفقاً للتطور أن تبدی تغیراً خلال الحقبة الزمنیة التی تقدر بملایین السنین ـ بأعقد أحوالها فی أقدم عصور التاریخ  ، ووصلت إلى عصرنا الراهن دون أن یبدو علیها أی تغیر على الإطلاق . أی أنها لم تتطور ، وأن ثمة ثبات فی السجلات الحفریة ما کان ینبغی أن یکون موجوداً طبقاً لوجهة نظر التطوریین.
ولقد کان داروین یعی إلى أی مدى کانت هذه الأحیاء ـ التی ظلت على حالها طیلة ملایین السنین ـ تمثل مشکلة کبیرة بالنسبة لنظریته . وکثیراً ما کان یفصح عن هذا . وقد أطلق على هذه الحفریات الخاصة اسم: الحفریات الحیة . وشدد بیتر دوجلاس وارد Peter Douglas ward   ـ عالم الحفریات نصیر التطور ـ على هذه المشکلة ، حیث قال:

“ بید أن العقیدة الجوهریة والأصلیة لداروین ، هی کون معظم الأحیاء قد تغیر على مر الزمن . لکن تُرى هل بالمستوى نفسه تغیرت هذه الأحیاء ؟ أم أن معدل التغیر کان متبایناً ؟ کان داروین على ثقة من أن معدل التغیر مختلف ؛ فما سبق أن رآه کان یمکن أن یکشف عن کائنات حیة بالغة الکثرة علاوة على أن بعضها کان له کثیر من أشباه الحفریات التی تخرج من الطبقات القدیمة نسبیاً . “

وقد واجه داروین هذه المشکلة مرات عدیدة ، ورغم أنه کان یبدو مطمئناً فی التفسیر الذی أدلى به فی کتابه “ أصل الأنواع” ، فإن توجهه  بموضوع  “الحفریات الحیة” بصفة مستمرة إلى عنایة القارئ ، کان یشی بأنه لم یکن مطمئناً تماماً فی هذه النقطة . ففی سیاق متصل بالموضوع کتب  ـ على سبیل المثال ـ  یقول:

“ فی بعض الأحوال تبدو الأشکال التی تعدّلت بدرجة منخفضة وکأنها قد حُفظت حتى عصرنا الراهن . وکانت قد عاشت فی مناطق محدودة أو خاصة ، تعرضت فیها لمنافسة أقل خطورة ، وخفضت سرعة إمکانیة التغیر بشکل یناسب أعدادها المحدودة “

ورغم هذا التوضیح ،ظل وجود “ الحفریات الحیة” ـ التی سماها داروین بنفسه ـ یؤرقه ، وأصبح بمثابة ورقة رابحة یمکن أن یستغلها ضده الکثیرون من منتقدیه . 12


لا تختلف حفریة الضفدع هذه ـ التی یبلغ عمرها 49 ملیون سنة والتی عُثر علیها فی ألمانی ـ عن نماذجها الحیة فی عصرنا الراهن .

کان داروین قد وصف الأحیاء المذکورة بأنها “ أحیاء تعدلت بدرجة منخفضة “ ولهذا السبب کان یسعى للتقلیل من شأن المشکلة بالعمل على إیجاد مبرر زائف لبقائها حیة . غیر أن هذه الحفریات لم تکن تختلف عن أحیاء وقتنا الحالی ، حیث کانت ذات خصائص بالغة التعقید والتطور . ولم یکن ممکناً تفسیر بقاؤها حیة بعدة مبررات کاذبة اضطر داروین نفسه إلى الاعتقاد بها . أما بالنسبة لمؤیدی داروین فلم تبق المشکلة محدودة قدر ما کانت علیه أیام أستاذهم ، فعدد الحفریات الحیة التی خرجت من شطر عظیم من طبقات الأرض کان یتجاوز الملایین . وکانت عملیات البحث عن الحفریات البینیة تسفر عن اکتشافات حفریة حیة . وکانت الکائنات الحیة تخرج من الطبقات البالغ عمرها ملایین السنین بأحوالها التی علیها فی وقتنا الحالی . ویُعد هذا الوضع من أهم الأدلة على السقوط الکبیر لنظریة التطور . ورغم أن داروین کان یساوره القلق بشکل کبیر من وجود الحفریات الحیة على عهده ، إلا أنه لم یکن یفطن ـ إلى حد ما ـ إلى شمولیتها .إذ کان غافلا عما ستکشف عنه السنوات اللاحقة من المزید من نماذج الحفریات الحیة . ولکم کانت خیبة أمل عظیمة له ولنظریته أن کشفت السنوات اللاحقة له عن نماذج الحفریات الحیة باستمرار بدلاً من نماذج التحول البینی التی کان ینتظرها .


تبین هذه الحفریة أن أسماک القرش ـ التی عاشت قبل 95 ملیون سنة ـ لا تختلف عن مثیلاتها الموجودة فی وقتنا الحاضر . وما من شیء یسع الداروینیین فعله فی مواجهة هذه الحفریة إلا أن یقروا بأن نظریتهم لیست إلا أسطورة ولیدة الخیال .

والآن یتجاوز عدد الحفریات الحیة ـ التی استُخرجت من الطبقات الحفریة ـ الملایین . وفی حین یقتصر الاهتمام على بعض هذه الحفریات الاهتمام ، فإن الشطر الأعظم منها یُنقل إلى مخازن المتاحف المتنوعة . غیر أن حقیقة الحفریات الحیة لیست بالحقیقة التی یمکن طمسها بالتعتیم علیها ؛ حیث تکشف کل طبقة حفریة ـ یجری البحث والتنقیب فیها ـ باستمرارعن المزید من نماذج الحفریات الحیة. وقد یظن أولئک الذین یتابعون التطورات من الصحف أن ما عُثر علیه لا یعدو کونه عدة نماذج من الحفریات الحیة محددة العدد نادرة الوجود إلى حد ما . غیر أن الحقیقة لیست کذلک ، فهذه الحفریات فی کل حدب وصوب ، وهی تمثل الکائنات الحیة لعصرنا الراهن فیما قبل ملایین السنین .

ویعجز أتباع داروین بدورهم عن تفسیر هذا الثبات الموجود فی السجلات الحفریة الذی سبق أن عجز داروین عن تفسیره . وفی البدایة ادعى التطوریون أن الأحیاء مثل الصرصور ـ الذی عُثر على نماذج له تبلغ من العمر 350 ملیون سنة ـ کانت أحیاء “ تستطیع العیش فی کل الأجواء والتغذی بشتى الأشکال ، ومن ثم لم تتغیر “ . ولم یتطرق هؤلاء مطلقاً ـ لسبب أو لآخر ـ إلى سؤال هو: کیف ظهر صرصور عاش قبل 350 ملیون سنة فی عصر بدائی مزعوم ـ وفقا للتطوریین ـ بکل خصائصه المعقدة ؟


لم یکشف ما أُجری من عملیات التنقیب عن الحفریات فی شتى أنحاء العالم منذ 150 سنة عن حفریة واحدة تدعم التطور ، وکل ما جُمع من حفریات یؤید حقیقة الخلق.  

کما أنهم غضّوا الطرف متعمدین عن ضرورة أن یکشف هذا الکائن الحی ـ مهما کان متوافقاً مع البیئة ـ عن تطور ، وذلک وفقا لزعم نظریتهم . ثم توالى صدور مزاعم أخرى حول کائنات حیة أخرى . حیث زعموا أن “ضب تواترا” Tuatara ـ الذی یرجع إلى ما قبل 200 ملیون سنة ـ قد مر بتطور تدریجی، الأمر الذی یتعارض مع حقیقة کونه لم یتغیر . ولکن هذا الزعم ـ لسبب أو لآخر ـ لا یسری على الصراصیر سریعة التکاثر والتی یتوافر منها نماذج یبلغ عمرها   5,3 ملیار سنة ، ولا ینسحب کذلک على “البکتریا القدیمة” arkeabakteriler   التی تتکاثر فی دقائق . وهذا هو السبب وراء قصر التطوریین اهتمامهم على قسم من الحفریات الحیة دون قسم آخر . وتلفیق مبرر ـ من أجل بعض الحفریات الحیة ـ حتى ولو لم یکن یتفق مع العلم والمنطق ویتسم بالتناقض ، فإنه بالنسبة لهم أمر عادی ومألوف إلى أقصى درجة . ولو أن جمیع الحفریات الحیة وُضعت فی حیز الاهتمام ، فلن یکون من الممکن أو المقنع على السواء إیجاد مبرر لکل واحدة منها .

وقد جاء فی تعلیق لمجلة  New Scientist “ أن المراحل التطوریة لا تستطیع أن تفسر إلحاح جمیع الحفریات الحیة “ ، وتابعت المجلة هذه التعلیق مشیرة إلى احتیاج التطوریین المستمر لإیجاد مبررات زائفة ، وکیف ظلت هذه المبررات بلا فائدة ، حیث قالت:

“ کل هذا یقدم مشهدا معقدا غیر واضح إلى حد ما للباحثین عن سر هذه الحیاة الاستثنائیة . کن معمماً أو مخصصاً . عش سریعاً أو بطیئاً . ابق بسیطاً أو لا تبق . کن فی المکان والزمان الصحیحین . ولو أخفقتَ فی سائر الأشیاء ، حینئذ جرِّب أن تکون “ نوعا ممتازاً “ مبارکاً بفسیولوجیا تستطیع أن تقاوم کل      شیء ....13

وبتعبیر آخر أن الدارونیین على استعداد للإتیان بمختلف التفسیرات لوجود الحفریات الحیة إلا حقیقة الخلق . ولو ظلت کل تفسیراتهم عقیمة ، فإنه من الجائز ـ مثلما أوضحت مجلة  New Science   ـ أن یعتبروا هذا الکائن الحی “ نوعا ممتازاً “ . والشیء الوحید الذی لا ینبغی فعله ـ من وجهة نظر الداروینیین ـ هو التسلیم بأن هذا الکائن “ قد خُلق “ . وقد دُحضت هذه الادعاءات المتناقضة ـ التی التجأ إلیها داروین وعادة ما یخجل داروینیو عصرنا الراهن أیضاً من أن یصرّحوا بها ـ تماماً فی مواجهة العدد الهائل للحفریات التی توثِّق الثبات فی حد ذاتها . والحفریات الحیة من الکثرة بحیث لا یمکن إنتاج سیناریوهات بشأنها ، وهی تظْهِر فی جلاء أن التطور لم یحدث . ووفقاً للتطور فإن ثمة کائن حی أشبه بالذئب ، کان قد نزل البحر ذات یوم وتحول فی غضون خمسین ملیون سنة إلى حیوان ثدیی بحری عملاق مثل “حوت البال”.14 وما دام التطور یستطیع ـ رغم کل هذه اللامنطقیة ـ أن یحول حیوانا بریا شبیها بالذئب فی خلال فترة قصیرة بهذا القدر ، لِمَ لم یُلحِق أی تغیر على الإطلاق على مدى 160 ملیون سنة بحیوان سمندل ؟ لم یجب أی تطوری مطلقاً على هذا السؤال بشکل علمی .

علاوة على أن هذا الوضع لا یسری على السمندل فحسب ، وإنما یسری کذلک على ما یفوق الحصر من الأنواع ـ التی سوف نطالع نماذجها فی الأقسام المتقدمة من الکتاب ـ والتی لها نماذج تعیش فی وقتنا الراهن . وقد أشار نیلز إلدردج Niles Eldredge نصیر التطور ـ من علماء حفریات المتحف الأمریکی للتاریخ الطبیعی ـ إلى تأکد الثبات الموجود فی السجلات الحفریة بنماذج غایة فی الکثرة ، حیث قال:

“ لقد بات الثبات وقد وُثِّق مرات کثیرة باعتباره سیاقاً حفریاً مهیمناً فی التاریخ التطوری للأنواع .15


یبلغ عمر حفریة الصرصور هذه 125 ملیون سنة ، وهی توجه ضربة ساحقة إلى نظریة التطور التی تزعم أن الکائنات الحیة تتطور بالمرور بتغیرات مستمرة . ولم تتغیر هذه الأحیاء مطلقاً خلال ملایین السنین التی مرت علیها .

ولقد أثبتت النماذج التی عُثر علیها فی وجه الأرض أن شطراً عظیما من الکائنات الحیة عاشت قبل ملایین السنین بذات الخصائص التشریحیة ، بحیث أن 84% من فصائل الحشرات ـ التی وُجدت قبل 100 ملیون سنة ـ تعیش الیوم.16

وقد شرحت مارجریت هیلدر Margaret Helde ـ عالمة النبات ـ هذا التنوع المدهش الموجود فی الحفریات الحیة ، فی إشارة کذلک إلى آراء  “نیلز إلدردج” ، إذ قالت:

“ إن تعریف کائن حی باعتباره حفریة حیة ، إنما هو مرهون بدرجة التشابه ـ التی یتحراها الشخص الذی یقوم بدراسته ـ بین حاله الحی وحاله الحفری . ولو سیجرى تعریف من زاویة التصنیفات العامة للکائنات الحیة أی مثل زواحف بصفة عامة ، أو سرخسیات بصفة عامة ، أو حتى مجموعات محددة لأعشاب السرخس فإنه حینئذ ـ ووفقاً لوجهة نظر نیلز إلدردج “ وبحسب معیار کهذا ، یکاد یکون کل شیء حفریة حیة “17


یبلغ عمر حفریة العقرب هذه 110 ملیون سنة ، أما حفریة الجرادة فیبلغ عمرها 108 ـ 92 ملیون سنة ، وهما یقیمان الشاهد على أن هذه الأحیاء اختصت بالبنیة والخصائص نفسها على مدى عشرات الملایین من السنین ، وأنها لم تتغیر قط ، مما یعنی أنها لم تتطور .

ولیتسع التعریف بهذا القدر أو لا ، فإن التوصل إلى نتیجة عدم کون الحفریات الحیة قلیلة على الإطلاق إنما هو أمر مؤکد إلى حد بعید . وما من شک فی أن ظهور هذه الکائنات الحیة بأعداد وفیرة لیس أمراً مثیراً للدهشة بالنسبة لشخص فَطِن حصیف . ولو یتأتّى لشخص أن یتبیّن من النماذج الواضحة أمامه أن الله خلق الکائنات جمیعاً ، حینئذ یستطیع أن یعی الدلیل الذی تکشفه له السجلات الحفریة . إن الکائنات الحیة لم تتطور ، وقد ظهرت على مر التاریخ فجأة وبسمات بالغة التعقید والکمال . وهذا الوضع إنما یشیر إلى أن الکائنات الحیة مخلوقة کلها . ومن السهل جداً بالنسبة لله عز وجل أن یکون قد خلق وأوجد من قبل ملایین السنین کائناً حیا موجود الیوم بکل السمات الرائعة .أما بالنسبة لأولئک الذین یستطیعون أن یقدّروا هذا فإن وجود الحفریات الحیة تُعد کل واحدة منها فی حد ذاتها دلیلاً على الخلق فائق الإبداع لله تعالى . ولا یخرِج وجه الأرض أدلة التطور التی یدعیها داروین ، ویصدِّق على حقیقة الخلق . ونیلز إلدردج Niles Eldredge واحد فحسب من لأولئک التطوریین الذین اعترفوا بهذا ،إذ یقول:

“ إن الاستنتاجات البسیطة لا نفع منها ، ومنذ أن قال لنا داروین ـ عندما کنا نقوم بجمع حفریاتنا من سفوح الجبال ـ یتعین أن یکون الانتخاب الطبیعی قد ترک أشارة هکذا وبشکل تام ، فطنتُ فی الستینیات إلى أننی بذلت مجهودا فی غیر طائل من أجل توثیق نماذج تغیر تدریجی وثابت الوجهة کنا جمیعا نعتقد فی حتمیة وجودها هناک . وعلى عکس هذا الادعاء لداروین ، رأیتُ أن الأنواع الحیة تکاد لا تبدی أی تغیر على الإطلاق بعد أن تظهر دفعة واحدة فی السجلات الحفریة. کما کانت تناهض الصدفة بشکل یتسم بالإصرار والضراوة .18  ویشیر هذا کله إلى أن مزاعم التطوریین ـ مثل: “الأدلة الموجودة فی السجلات الحفریة” ، و” الوتیرة التطوریة “ ، و” التغیر التدریجی أو الطفری الموجود لدى الکائنات الحیة “

إن هی إلا محض مضاربات . وما من امرئ قط یطالع الحقائق الواردة بالسجلات الحفریة یمکن أن یصدق مضاربات داروین هذه والتی سوف تُفنّد بشکل أکثر تفصیلاً فی الأقسام المتقدمة من الکتاب . وقد عبر بییر بول جراس Pierre Paul Grasse   ـ عالم الحیوان الشهیر عالمیاً وأحد أنصار التطور ـ عن وهم التطور المذکور ، حیث قال:

“ إن ادعاءات جولیان هوکسلی Julian Huxley وغیره من علماء الأحیاء بأن “ التطور ماضٍ فی عمله “ ما هی إلا محض ملحوظة للحقائق الدیموغرافیة وتقلبات النمط الجینی genotype الإقلیمیة والتوزیعات الجغرافیة ؛ إذ ظلت الأنواع المذکورة فی الغالب على حالها على مدى مئات القرون . والتقلبات التی حدثت نتیجة لظروف بیئیة ، وتلک التی حدثت من قبل فی المکوِّن الصبغی Genome لا تعنی التطور . وتحت أیدینا أدلة ملموسة لحفریات حیة ظلت دون تغیر على مدى ملایین السنین .19

مثلما أن نظریة التطور عاجزة عن تفسیر أصل الکائنات الحیة ، هی أیضا لا حیلة لها أمام اختلاف الأنواع .

وإنها لضرورة ملحة فی البلاد التی ظهرت فیها نماذج الحفریات الحیة أن تعیرها حکوماتها الاهتمام ، وتعرِّف العالم بهذه الأدلة العلمیة الهامة . وإلا فإنه عن طریق الدعایة والخدیعة سوف یستمر المفهوم المعاکس تماما للحقائق التی یکشف عنها العلم ـ أی نظریة التطور ـ فی تلقى الدعم دون تفکیر . والحقیقة التی تبدیها السجلات الحفریة التی توثِّق تاریخ الحیاة على سطح الأرض هی أن الأحیاء لم تتطور ، وأنها ظهرت فجأة وبکافة سماتها المعقدة . مما یعنی أن السجلات الحفریة قد وثّقت حقیقة الخلق .

یظن الناس ـ ممن لیس لهم قریب صلة بالموضوعات العلمیة ـ أنه قد عُثر على نماذج لحفریات نادرة فیما أُجری من عملیات التنقیب عن الحفریات ، وذلک استنادا على ما ورد بالصحف من أخبار . وبتوجیه من الصحافة کذلک یعتقدون أن هذه الحفریات التی تم العثور علیها إنما هی الأدلة المزعومة على صدق نظریة التطور . غیر أن الحقیقة لیست کذلک ، حیث عُثر ـ حتى الیوم ـ على ملایین الحفریات فی إنجلترا ولبنان وروسیا وکندا ومدغشقر والصین والولایات المتحدة الأمریکیة والبرازیل وبیرو ، وباختصار فی أغلب بقاع العالم، ولا یزال یُعثر على مزید من الحفریات . وتحفظ هذه الحفریات فی المتاحف الموجودة بدول العالم المختلفة ، أو فی مجموعات خاصة بالعلماء والباحثین . وعلى الرغم من أن الداروینیین یظهرون هذه الاکتشافات للرأی العام محرفةً ، أو یجتهدون لحجب معظمها عن الناس ، إلا أنه بات من المستحیل علیهم أن یخفوا الحقائق . والحقیقة التی تکشف عنها الحفریات مؤداها أنه:
1ـ الکائنات الحیة لم تتشکل تدریجیا ، إذ ظهرت کل الأنواع الحیة فجأة .
2ـ الکائنات الحیة لم تتغیر قط طیلة فترة استمراریة سلالاتها . وبعبارة أخرى فإن أطروحة الداروینیین ـ القائلة بأن الکائنات الحیة نتجت وتطورت عن بعضها بعضاً مروراً بتغیرات طفیفة ـ أطروحة باطلة ، کما أن خلق الله للکائنات الحیة کلها من عدم إنما هو حقیقة علمیة . 

فی حین لا یستطیع الداروینیون الکشف ولو عن حفریة واحدة تثبت أن الکائنات الحیة قد تطورت ، فإن هناک ملایین الحفریات المعروضة فی مئات المتاحف ، والمخبأة فی کثیر من مخازن المتاحف والمحفوظة فی کثیر من أقسام الحفریات والمقتناة فی مجموعات العلماء والباحثین ، تصرِّح بأن الکائنات الحیة قد خُلقت. وأمام الوفرة العددیة لهذه الحفریات فإنه لیس بوسع التطوریین إلا التسلیم بأن الاکتشافات الحفریة لا تؤید التطور . وبالفعل بات کثیر منهم یقرون بأن السجلات الحفریة ثریة إلى أقصى درجة ، إلا أن هذا الثراء لا یدعم التطور ، بل على العکس من هذا تماماً یدحضه . من بین هذه الأسماء ت . نیفیل جورج T . Neville George   الأستاذ بجامعة جلاسجو Glasgow   الذی یقول:

“ لقد بات من المستحیل الإدلاء بتصریح من شأنه أن یقضی على الضعف “ التطوری” للسجلات الحفریة ؛ لأن ما بین أیدینا من سجلات حفریة على درجة فائقة من الثراء ، ویبدو من المستحیل العثور على أنواع جدیدة بالأنشطة الکشفیة الجدیدة . ورغم مختلف الأنشطة الکشفیة فإن السجلات الحفریة لا تزال تتشکل من الفجوات التی بین الأنواع . “ (T .Neville George , “ Fossils in Evolutionary Perspective “ , Science Progress , vol 48, January 1960, p .1-3)





12. Peter Douglas Ward, On Methuselah's Trail, W. H. Freedman and Company, 1992, p. 10
13. "The Creatures Time Forgot," New Scientist, 23 October 1999, p. 36
14. Balinalar?n Evrimi “ تطور حیتان البال  , National Geographic , November 2001 , p .156-159
15. Niles Eldredge, Reinventing Darwin, 1995, p. 77
16. http://www.icr.org/index.php?module=articles&action=view&ID=774
17. Eldredge and Steven M. Stanley. Eds., 1984, Living Fossils, New York Springer Verlag, 1984, p. 3
18. http ://www .create .ab .ca /articles /Ifossils .html
19. Philip E . Johnson , Darwin On Trial , Invervarsity Press , Illinois , 1993, p . 27; http ://jshualetter .org /evolution /paper /3_critiques _of _darwinism .htm



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24722