X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 

لفصل الثالث
الاتصالات وأنظمة تحدید الهدف
نظام تحدید الصدى عند الخفاش

الخفاش مخلوق مدهش، وأکثر مقدراته إثارة هی مهارته فی الطیران.

إن مقدرة الخفاش على تحدید هدفه عن طریق الصدى تم اکتشافه من خلال سلسلة من التجارب قام بها العلماء. لنلق الضوء على بعض هذه التجارب فی سبیل کشف الحجاب عن التصمیم المعجز لهذه المخلوقات.26

فی أولى هذه التجارب ترک الخفاش فی غرفة مظلمة تماماً، ووضعت ذبابة فی إحدى زوایا الغرفة کفریسة له. وضعت کامیرا لیلیة لمراقبة الوضع، وما إن بدأت الذبابة بالطیران حتى تحرک الخفاش بغایة الخفة نحوها وانقض علیها. استنتج العلماء من هذه التجربة أن الخفاش یتمتع بحاسة إدراک حادة جداً حتى فی الظلام الحالک.

ولکنهم تساءلوا: هل حاسة الإدراک هذه لها علاقة بحاسة السمع؟ أم أن هذا المخلوق یرى فی الظلام؟ للإجابة على ذلک قاموا بتجربة أخرى، فوضعوا یُسروعین فی زاویة من زوایا الغرفة نفسها وغطوهما بصحیفة، وعندما أطلق الخفاش لم یُضِعْ وقتاً فی رفع الصحیفة والتهام الیُسروعین إذن: فمهارة الخفاش الإدراکیة لا علاقة لها بحاسة الرؤیا.

تابع العلماء تجاربهم على الخفاش، فقاموا بتجربة جدیدة فی دهلیز طویل، حیث وُضِعَ خفاش فی إحدى الزوایا ومجموعة من الفراش فی الزاویة الأخرى. وضعت حواجز متعامدة مع الجدران الجانبیة، یحتوی کل منها على ثقب کبیر بما یکفی لمرور الخفاش منه ولکن هذه الثقوب لم تکن متعاقبة، بل کانت موجودة فی کل حاجز بمکان یختلف عن الآخر، أی أنه یتوجب على الخفاش أن یسلک طریقاً متعرجاً لیجتازها.
بدأ العلماء المراقبة حالما حرروا الخفاش فی هذا الدهلیز الغارق فی الظلام. عندما وصل الخفاش إلى الحاجز الأول تمکن من اجتیاز الثقب بسهولة، ولم یکن الأمر مع باقی الثقوب أشد صعوبة. وهکذا لم یتمکن الخفاش من تحدید الحاجز فحسب، بل من تحدید مکان الثقوب أیضاً، وبعدما اجتاز الثقب الأخیر کان الخفاش قد ملأ معدته بصیده الثمین.

صعق العلماء لما شاهدوه، فقرروا المضی مع تجربة أخیرة لیکتشفوا مدى حساسیة الإدراک عند الخفاش. کان الهدف من هذه التجربة معرفة حدود الإدراک الحسی عند هذا المخلوق بوضوح أکبر. مرة أخرى تم تجهیز نفق طویل مظلم بأسلاک فولاذیة یبلغ قطر کل منها

 0,6ملم تتدلى بشکل عشوائی من السقف.

ولمزید من الدهشة، تابع الخفاش رحلته دون أن یلمس أیاً من هذه العوائق على الرغم من ضآلتها. وقد أظهرت الأبحاث التی تلت هذه التجربة أن لدى الخفاش قدرة معجزة على الإدراک تتعلق بنظام تحدید الصدى لدیه، یتمکن الخفاش من تحدید خارطة البیئة التی یوجد فیها من خلال الانعکاسات الصوتیة التی تصدر عن الأشیاء والتی لا یمکن للأذن البشریة أن تتحسسها.27 هذا یعنی أن إحساس الخفاش بالذبابة کان بسبب الأصوات التی انعکست منها إلیه. یسجل نظام الصدى عند الخفاش کل نبضات الأصوات الصادرة ویقارن الأصوات الأصلیة مع الصدى العائد. یقدم الوقت الفاصل بین تولید الصوت الصادر واستقبال الصدى الوارد تقییماً دقیقاً عن المسافة الفاصلة بین الخفاش والهدف. على سبیل المثال: فی التجربة التی وجد فیها الخفاش الیُسروعین على الأرض، أدرک الخفاش وجود الیُسروعین وشکل الغرفة بإصداره ذبذبات عالیة من الصوت وتلقی الإشارات المنعکسة عنها؛ عکست الأرض الأصوات، وهکذا قدر الخفاش المسافة الفاصلة بینه وبین الأرض. وعلى العکس من ذلک، فإن الیُسروعین کانا أقرب إلى الخفاش بحوالی

0,5 سم، کما أنهما تحرکا حرکة خفیفة، وهذا بدوره یغیر من الترددات المنعکسة. بهذه الطریقة عرف الخفاش بوجود الیُسروعین على الأرض. یصدر الخفاش حوالی 20000 دائرة صوتیة فی الثانیة، ویمکنه أن یحلل کل الأصوات المنعکسة، علاوة على ذلک، فإن الخفاش یسافر وهو یقوم بهذه المهمة. نظرة متأنیة على کل هذه الحقائق تکشف التصمیم المعجز لهذا الطائر.

الخاصیة الأخرى المدهشة التی تتمتع بها طیور الخفاش هی أن نظام الرادار عندها مصمم بحیث لا تسمع سوى صوتها، حیث إن طیف الترددات السمعیة لهذه المخلوقات ضیق جداً، مما یسبب لها مشکلة کبیرة بسبب تأثیر الدوبلر. وتأثیر الدوبلر یعنی أنه إذا کان کل من مصدر الصوت والمتلقی ثابتاً نسبیاً، فإن المتلقی یستقبل الترددات نفسها التی یصدرها المصدر، ولکن إذا کان أحدهما متحرکاً فإن الترددات التی تصل المتلقی تکون مختلفة عن تلک التی یصدرها المصدر.لذا تظهر هنا مشکلة مهمة بالنسبة للخفاش لأنه حسب ظاهرة دوبلرفان تردد الصوت المنعکس من جسم متحرک سیتغیر لذا فأنه عدما ینشر موجة صوتیة على ذبابة مبتعدة عنه فأن تردد الصوت المنعکس قد یکون تردداً لا یسمعه الخفاش.

ومع کل هذا لا یعانی الخفاش من هذه المشکلة لسبب بسیط هو أنه یقوم بتعدیل الموجات الصوتیة التی یرسلها إلى المادة المتحرکة وکأنه یعرف کیف سیکون تأثیر الدوبلر. على سبیل المثال: یرسل الخفاش أعلى الموجات الصوتیة إلى الذبابة المبتعدة، وبذلک لا تقع الموجات المنعکسة فی الجزء الذی لا یسمعه الخفاش من طیف الترددات والذبذبات الصوتیة .

ولکن کیف یقوم الخفاش بتعدیل الترددات الصوتیة؟
یوجد فی دماغ الخفاش نوعان من الخلایا العصبیة التی تتحکم بأنظمة السونار: الأولى تتحسس الصدى المنعکس، والثانیة تصدر الأوامر إلى العضلات لتولد نداءات مرکز الصدى. تعمل هذه الخلایا بتزامن متقن حتى إن انحرافاً بسیطاً فی الإشارات المنعکسة یعطی إنذاراً للأخرى ویولد تردداً فی النداء الذی یتناغم مع تردد الصدى. وهکذا تتغیر درجة الصدى عند الخفاش بالتوافق مع المحیط للحصول على أفضل أداء.

من المستحیل تفسیر هذه الظواهر على مبدأ نظریة التطور والتشکل عن طریق المصادفة. إن نظام السونار لدى الخفاش معقد جداً ولا یمکن تحلیله على مبدأ ‘’الطفرة’’ العشوائیة، فالوجود المتزامن لمکونات هذا النظام بشکل متکامل یعتبر حیویاً بالنسبة لأدائه. لا تقتصر مهمة الخفاش على إطلاق درجات عالیة من الأصوات، بل تتعدى ذلک إلى معالجة الإشارات المنعکسة والمناورة وتعدیل أصوات السونار الخاصة به کل ذلک فی وقت واحد.

بالطبع، لا یمکن شرح ذلک على ضوء مبدأ المصادفة فی التشکل، بل إن هذا لا یدل إلا على شیء واحد: الإعجاز الإلهی فی خلق هذا الطائر.
کشفت أبحاث العلماء عن معجزات جدیدة فی خلق الخفاش، وعند کل اکتشاف معجز یتولد داخلهم تحد أکبر لاکتشاف وفهم آلیة عمل هذا النظام العجیب. فقد توصلت الأبحاث الجدیدة إلى اکتشافات مثیرة جداً فی عالم الخفاش.29 قام عدد من العلماء الذین أرادوا مراقبة مجموعة من الخفافیش فی أحد الکهوف، بترکیب أجهزة إرسال على بعض أعضاء المجموعة. لوحظ أن هذه الطیور تخرج فی اللیل من الکهف لتلتقط قُوْتَها وتعود قبل الفجر. احتفظ الباحثون بسجل مفصل عن هذه الرحلات. وجدوا أن بعض أعضاء هذه المجموعة یبتعد فی رحلته إلى مسافة تتراوح ما بین 50-70 کم.إلا أن رحلة العودة التی یبدؤها الخفاش قبل بزوغ الشمس بقلیل کانت أکثر المراحل إدهاشاً. یطیر أفراد الخفاش جمیعاً عائدین إلى الکهف الذی خرجوا منه مهما کانت المسافة التی قطعوها والمکان الذی وصلوا إلیه. والسؤال الذی یطرح نفسه: کیف یعرف الخفاش المکان الذی یسکن فیه وکیف یحدد بعده عن کهفه الذی خرج منه؟
حتى الآن نحن لا نعرف کیف یخطط الخفاش لرحلة العودة. لا یصدق العلماء مدى تأثیر النظام السمعی لدى الخفاش على رحلة العودة. وإذا تذکرنا أن الخفاش لا یرى فی الضوء مطلقاً، فإن العلماء یتوقعون المزید من المفاجآت التی یحملها لهم هذا التصمیم المعجز. باختصار، ما زال العلماء یحاولون اکتشاف الکثیر مما یجهلونه عن هذا النظام العجیب!

السمکة الکهربائیة
الطاقة الصاعقة عند سمکة الحنکلیس

یعیش الحنکلیس الکهربائی الذی یبلغ من الطول مترین تقریباً فی نهر الأمازون. تغطی الأعضاء الکهربائیة ثلثی جسم هذه السمکة وهی تحمل ما بین 5000 إلى 6000 صفیحة کهربائیة. هذه الصفائح یمکن أن تولد شحنات کهربائیة بمقدار 500 فولت لکل 2 أمبیر. تستخدم هذه السمکة الخاصیة الکهربائیة لغرضی الدفاع والهجوم، فهی تقتل فریستها بالصعقة الکهربائیة. تکفی الصعقة الکهربائیة التی تطلقها هذه السمکة لقتل بقرة من مسافة مترین. یمکن أن تولد هذه الآلیة الکهربائیة شحنتها بسرعة تصل إلى 2-3/ 1000 من الثانیة.

هذه القوة الکبیرة التی تتمتع بها هذه السمکة تعتبر معجزة فی حد ذاتها. الآلیة غایة فی التعقید ولا یمکن شرحها ببساطة من خلال مبدأ التطور ‘’الخطوة خطوة’’، لأن النظام الکهربائی لا یمکن أن یقدم لهذا المخلوق أیة فائدة إذا لم یعمل بکامل مقوماته، مما یعنی أن هذا النظام قد أوجد بشکل متکامل فی وقت واحد.

السمکة التی ‘’ترى’’ بواسطة الحقل الکهربائی
بعیداً عن السمکة المسلحة بالشحنات الکهربائیة، هناک سمکة أخرى تولد شحنات کهربائیة بسیطة تتراوح ما بین 2-3 فولت. ولکن هذه السمکة لا تستخدم الشحنة الکهربائیة للدفاع
والهجوم، فلماذا تستخدمها إذن ؟

تستخدم السمکة هذه الإشارات الضعیفة کعضو حسی. خلق الله تعالى نظاماً حسیاً فی أجسام السمک یمکنه أن یصدر ویتلقى هذه الإشارات.30
تتولد الإصدارات الکهربائیة فی عضو خاص یوجد فی ذیلها، وتصدر الذبذبات الکهربائیة من آلاف المسامات الموجودة فی ظهرها على شکل إشارات تولد على الفور حقلاً کهربائیاً حولها، وهنا تتمکن السمکة من تحدید حجم ونوعیة أی شیء یقع ضمن هذا الحقل، هل هو ناقل للکهرباء أم لا؟ کما یمکنها أن تحدد حرکته. یوجد على جسم السمکة متحسسات کهربائیة یمکنها أن تکتشف الحقل کما یفعل الرادار تماماً.

باختصار، تحمل هذه السمکة راداراً ینقل إلیها الإشارات الکهربائیة ویفسر المتغیرات التی تحدث داخل الحقل بسبب المواد التی تخترق هذه الإشارات التی تحیط جسمها بها. وعندما أصبح الرادار معروفاً لدى الإنسان اکتشف الخلق المعجز لهذه السمکة.
متلقیات متخصصة
یوجد فی أجسام هذه الأسماک أنواع مختلفة من المتلقیات. فالمتلقیات الجرابیة تتحسس الذبذبات الکهربائیة ذات التردد المنخفض التی تصدر عن الأسماک أو یرقات الحشرات. هذه المتلقیات شدیدة الحساسیة لدرجة أنها

تتحسس المجال المغناطیسی للأرض، کما یمکنها أن تجمع المعلومات عن الفریسة والمفترس.
لا یمکن أن تتحسس المتلقیات الجرابیة الإشارات ذات التردد العالی التی تصدرها السمکة، فهذه المهمة مناطة بالمتلقیات الأنبوبیة. هذه الحساسات تتحسس فضلات السمکة ذاتها وتعمل عن رسم المحیط الذی تواجد فیه. بهذه الطریقة یمکن أن تتواصل الأسماک فیما بینها وتنذر بعضها من الأخطار المحتملة، کما أنها تتبادل المعلومات حول الأنواع والعمر والحجم والجنس.

الإشارات التی تصف الاختلافات بین الجنسین

یحمل کل نوع من أنواع هذه الأسماک إشارات کهربائیة فریدة، علاوة على وجود اختلافات بین أفراد النوع الواحد، إلا أن البنیة العامة تبقى ثابتة. تختص بعض التفاصیل ببعض الأفراد، فعندما تمر الأنثى بجانب الذکر تعرفه فی الحال وتتصرف وفقاً لهذه المعلومة.

إشارات العمر

تحمل الإشارات الکهربائیة معلومات عن عمر السمکة. فالأسماک حدیثة الفقس تحمل إشارات تختلف عن تلک التی تحملها الأسماک الکهلة، وتبقى الأسماک الفتیة تحمل ذبذباتها الخاصة حتى الیوم الرابع عشر من خروجها للحیاة، عندها تصبح ذبذباتها مماثلة لتلک التی تحملها الأسماک الکهلة. هذه الخاصیة تلعب دوراً کبیراً فی علاقة الأمومة والأبوة المعقدة، فعن طریقها یتعرف الوالد على صغیره ویعود به إلى المأوى سالماً.

الأنشطة التی تنتقل عبر الإشارات

یمکن أن تنقل الأسماک أیضاً معلومات تختلف عن معلومات العمر والجنس. فی کل أنواع الأسماک الکهربائیة تنقل الإشارات الکهربائیة رسالات تحذیریة. على سبیل المثال: تنقل سمکة المورمیدا

Mormydae إشارات کهربائیة بتردد 10 هیرتز أی 10 ذبذبات فی الثانیة، والتی یمکنها زیادتها لتصل إلى ما بین 100-120 هیرتز. تقوم هذه السمکة Mormydae الساکنة بتحذیر الخصم من الهجوم الذی ستشنه علیه. هذه الآلیة تشبه إحکام القبضة قبل بدء القتال. فی معظم الأحیان ینفع هذا التحذیر بإقصاء الخصم عن الطریق. بعد انتهاء المعرکة تتوقف الفریسة عن إطلاق الإشارات الکهربائیة لمدة 30 دقیقة. تبقى السمکة التی تنسحب من المعرکة ساکنة ، والسبب وراء ذلک هو جعل العثور علیها أکثر صعوبة أولاً، و تجنب الأشیاء المحیطة بها ثانیاً، إذ أنها تصبح عمیاء تماماً بسبب السکون الکهربائی.

نظام خاص لتجنب الاضطراب الکهربائی

والآن ماذا یحدث لو اقتربت سمکة من أخرى وهما تطلقان الشارات الکهربائیة نفسها؟ ألا تتداخل شارات الرادار مع بعضها؟ هذه نتیجة طبیعیة، ولکن الله حباها بآلیة دفاعیة طبیعیة تمنع هذا الاضطراب. یطلق الخبراء على هذا النظام اسم ‘’الاستجابة المانعة للازدحام’’ اختصاراً

JAR . عندما تواجه سمکة أخرى تحمل التردد نفسه تغیر ترددها بسرعة، وهذا یعنی تجنب حدوث التداخل الکهربائی بوقت مبکر .

کل هذا یدل على تعقید النظام الکهربائی عند السمکة، ولا یمکن تفسیر هذه الظاهرة على ضوء ‘’التطور’’. اعترف داروین فی کتابه ‘’أصل الأنواع’’ باستحالة شرح أنظمة هذه السمکة بناء على هذه النظریة تحت فصل یحمل عنوان ‘’الصعوبات التی تواجه النظریة’’.31 ومنذ داروین وحتى الیوم وهذه السمکة تکشف للعلماء عن بنیات أکثر تعقیداً.
هذه الأسماک من خلق الله عز وجل، وهی کغیرها من المخلوقات تدلنا على وجود الله بعظمته وقدرته، سبوح قدوس...

السونار داخل جمجمة الدلفین

یمکن أن یمیز الدلفین بین قطعتین مختلفتین من النقود تحت الماء فی ظلام دامس وعلى بعد میلین (3 کیلومتراً)، فهل ترى سمکة الدلفین من هذه المسافة؟ لا، إنها تمیز ذلک دون أن تراه. یمکنها أن تقوم بهذا التحدید الدقیق بواسطة نظام تحدید الصدى الذی تحمله فی جمجمتها، والذی یسمح لها بجمع معلومات مفصلة عن شکل، وحجم ، وسرعة وبنیة الشیء.

یستغرق الدلفین وقتاً فی تطویر المهارات التی یتطلبها هذا النظام المعقد، فبینما یتمکن الدلفین البالغ من تمییز معظم الأشیاء، یحتاج الدلفین الفتی إلى سنوات من التجربة.
لا یستخدم الدلفین نظام تحدید الصدى فی اکتشاف المحیط الذی یسبح فیه فحسب، بل تجتمع ثلاثة أو أربعة من الدلافین فی بعض الأحیان وقت الطعام وتصدر أصواتاً بدرجات مرتفعة وقویة جداً تربک فریستها وتجعلها سهلة الالتقاط.تصدر الدلافین البالغة أصواتاً لا یسمعها الإنسان

000,02 هرتز أو یصدر الدلفین هذه الموجات الصوتیة من منطقة مقدمة رأسه. الانتفاخ ویستطیع الدلفین توجیه هذه الموجات الى الجهة التی یرغب فیها وذلک بتحریک رأسه نحو تلک الجهة.فأن أصطدمت موجات الصونار هذه بأی جسم تنعکس وترجع .یوجد بین الفک ا لاسفل وا لاذن الداخلیة فراغات مملوءة بمادة دهنیة معینة اسمها (لیبیت) ووظیفتها نقل هذه الموجات الى ا لاذن الداخلیة. ثم تنتقل المعلومات السمعیة إلى الدماغ الذی یقوم بتفسیرها وتحلیلها. توجد مادة دهنیة مشابهة فی نظام السونار لدى الحیتان ، إذ تنتقل أصوات الموجات فوق الصوتیة عبر مواد دهنیة مختلفة وبطرق مختلفة. یجب أن تکون هذه المواد الدهنیة المختلفة متوضعة بالشکل والتسلسل المناسب حتى تتمکن من نقل الموجات الصوتیة. کل نوع من الدهون فرید بحد ذاته ویختلف عن دهن الحوت العادی، ویتکون من خلال عملیات کیمیائیة معقدة تحتاج إلى عدد من الأنزیمات المختلفة. لا یمکن لنظام السونار هذا عند الدلفین أن یتطور بالتدریج، کما تدعی نظریة التطور لسبب بسیط وهو أن هذه الدهون المعقدة لا یمکن أن تؤدی دورها الحیوی عند الدلفین ما لم تکن فی شکلها ووضعها النهائی هذا. کذلک الأمر، یجب أن تکون الأنظمة المساعدة مثل الفکین، الأذن الداخلیة ومرکز تحلیل الأصوات فی الدماغ بشکلها النهائی. إن نظام تحدید الصدى هو ‘’ بنیة معقدة لا یمکن تجزئتها’’، وبالتالی یبدو تفسیرها من خلال مبدأ تتالی الأطوار أمراً مستحیلاً. إنها من خلق الله المعجِز.

قصة لحظة أتصال

کلنا یتذکر اللحظة التی تلتقی فیها عینه وبعین صدیق له،فهل تصدق أن هذه الحادثة التی لا أ لا لحظة قصیرة مملوءة بحکایات طویلة ومعقدة؟
لنفترض أنه فی إحدى الأمسیات جلس صدیقان متباعدان فی مکان واحد، وعلى الرغم من علاقة الصداقة الحمیمة إلا أن أیاً منهما لم یعرف بوجود الآخر بعد. التفت أحدهما باتجاه صدیقه الذی لم یمیزه بعد، وهنا تبدأ سلسلة من العملیات الکیمیائیة: یدخل الضوء المنعکس من جسم صدیقه إلى عدسة العین بسرعة عشرة تریلیون فوتون (الجزیئات الضوئیة) فی الثانیة، ثم یمر هذا الضوء عبر العدسات والسائل الذی یملأ کرة العین إلى الشبکیة. تحمل الشبکیة نحو مئة ملیون خلیة یطلق علیها ‘’المخاریط’’ و ‘’العصی’’، أما العصی فتمیز الضوء عن الظلام، وأما المخاریط فتتحسس الألوان.

بالاعتماد على الأشیاء الموجودة خارجاً، تسقط الموجات الضوئیة المختلفة على الشبکیة.
لنعود إلى مثال الصدیقین ونفترض أن أحدنا هو الذی رأى صدیقه. تعکس بعض قسمات وجهه کثافات مختلفة من الضوء على الشبکیة. على سبیل المثال: تعکس القسمات الأکثر قتامة مثل الحاجبین، الضوء بکثافات منخفضة، بینما تتلقى الخلایا المجاورة فی الشبکیة کثافات ضوئیة أقوى من جبین الصدیق. وهکذا تعکس قسمات الوجه موجات ضوئیة مختلفة الکثافات على الشبکیة.
ولکن ماهی المثیرات التی تخلقها هذه الموجات؟ الجواب على هذا السؤال فی الحقیقة لیس سهلاً. للتوصل إلى الإجابة علینا التأمل فی التصمیم المعجِز للعین.

کیمیائیة الرؤیة

عندما تصل الفوتونات إلى العین، تبدأ سلسلة من التفاعلات الکیمیائیة على مبدأ الدومینو. القطعة الأولى من هذا الدومینو هو جُزیء یطلق علیه 11-

cis-retinal وهو جُزیء حساس للفوتونات. عندما یصل الفوتون إلى هذا الجُزیء یتغیر شکله، مما یؤدی إلى تغیر فی شکل بروتین الریدوسبین rhodopsin الذی یرتبط به بإحکام. یتخذ بروتین ریدوسبین Rhodopsin بعد ذلک شکلاً یسمح له بالالتصاق مع بروتین آخر فی الخلیة یطلق علیه ترانسدوسین transducin
وقبل أن یتفاعل ‘’ترانسدوسین’’ transducin مع rhodopsin الرودوسبین یرتبط مع جزیء آخر یدعى GDP، عندما یتصل transducin مع rhodopsin یحرر جُزیء GDP ویرتبط مع جُزیء آخر یطلق علیه GTP . لهذا السبب تسمى هذه العقدة المتشکلة من بروتینین : (،transducin rhodopsin ) وجُزئی کیمیائی أصغر (GTP ) بـ : Transducinrhodopsin GTP -.

والآن، یرتبط هذا الأخیر

‘’GTP-Transducinrhodopsin’’ بسرعة مع بروتین آخر فی الخلیة یدعى phosphodiesterase . وهذا یمکّن بروتین phosphodiesterase من تفکیک بروتین آخر فی الخلیة یدعى cGMP . یتناقص ترکیز cGMP فی الخلیة بشکل مفاجئ، لأن هذه العملیة تأخذ مکانها بین الملایین من البروتینات.

کیف یساهم کل هذا فی عملیة الرؤیا؟ تقدم السلسلة الأخیرة فی هذا التفاعل الجواب. یؤثر انخفاض ترکیز

cGMP على قنوات الأیونات فی الخلیة. قناة الأیون هذه هی بنیة مؤلفة من بروتینات تنظم أیونات الصودیوم فی الخلیة. فی الحالات العادیة تسمح هذه القناة لأیونات الصودیوم بالتدفق إلى الخلیة، بینما یقوم جُزیء آخر بطرح الأیونات الزائدة للحفاظ على التوازن. وعندما ینخفض عدد جزیئات cGMP ینخفض أیضاً عدد أیونات الصودیوم، یؤدی هذا إلى اختلال فی توازن الشحنات عبر الغشاء، مما یثیر الخلایا العصبیة المرتبطة مع هذه الخلایا، لیتشکل ما نطلق علیه ‘’النبضة الکهربائیة’’. تحمل الأعصاب النبضات إلى الدماغ وهناک تحدث الرؤیا.

باختصار یلمس الفوتون الواحد خلیة واحدة وعبر سلسلة من التفاعلات تتولد عن الخلیة نبضة کهربائیة. تتغیر الاستثارة حسب طاقة الفوتون، أی شدة الضوء. الحقیقة المذهلة هنا هی أن کل هذه العملیات تتم بأقل من 1/1000 من الثانیة. وتقوم بروتینات متخصصة أخرى داخل الخلیة بإعادة العناصر المتحولة مثل 11-

cis-retinal , transducin, rhodopsin إلى حالتها الأصلیة. تستقبل العین باستمرار شلالات من الفوتونات المتواصلة، ومن خلال التفاعلات الکیمیائیة التی تتم داخل الخلایا الحساسة تتمکن العین من الإحساس بکل فوتون من هذه الفوتونات.32

آلیة الرؤیا فی الحقیقة أشد تعقیداً مما ذکر فی هذه الأسطر القلیلة، مع ذلک یکفی هذا الموجز للدلالة على الخلق المعجز للعین. إنها تحمل تصمیماً فی غایة الدقة والاتقان، تفاعلات کیمیائیة بسلاسل متواصلة أشبه ـ تعالى خلق الله وقدرته ـ بلعبة الدومینو التی ذکرها جنیس فی کتابه (یرد هذا التشبیه فقط للتقریب)، إذ یمکن أن تنهار
سلسلة من آلاف القطع بلمسة واحدة فقط للقطعة الأولى. فی بعض الأماکن من سلسلة الدومینو یتم ترکیب أجهزة لتبدأ سلسلة جدیدة من التفاعلات مثل الرافعة التی تحمل قطعة إلى مکان آخر وتسقطها فی المکان المناسب لتبدأ مرة أخرى سلسلة جدیدة من التفاعلات.

بالطبع لا یمکن لأی إنسان عاقل أن یفکر أن هذه القطع قد أخذت مکانها عن طریق المصادفة کأن تکون قد جلبتها الریاح أو أتت مع الطُّوفان أو نتجت عن هزة أرضیة. من الجلی بالنسبة للجمیع أن کل قطعة من هذه القطع تم وضعها فی امکانها بحذر شدید ودقة متناهیة. کذلک تذکرنا سلسلة التفاعلات الکیمیائیة فی العین أن کلمة مصادفة لا تعدو عن کونها ضرباً من الهراء. لیس لنا أمام هذا النظام المبدع بأجزائه المختلفة والمرتبة وفق نظام معین لتؤدی وظائف محددة من خلال سلاسل متوازنة لا تقبل الخلل،.

یعلق عالم الأحیاء میکائیل بیهی على کیمیائیة العین ونظریة التطور من خلال کتابه ‘’صندوق داروین الأسود’’:

«لم یستطع دارون فی القرن التاسع عشر تفسیر عملیة الرؤیة،و لا تفسیر تشریح العین.أنه لا یمکن تفسیر هذا بالمنطق التطوری .أن الشرمح التی قدمتها نظریة التطور فی هذا الخصوص ضحلة وقاصرة فی تفسیر العملیات المعقدة العدیدة التی تحدث فی العین الى درجة أنه یصعب حتى کتابتها».33

ما بعد الرؤیة

تحدثنا حتى الآن عن فوتونات الاتصال الأولى التی تنعکس عن جسم الصدیق إلى عین الرجل، وأن خلایا الشبکیة تولد إشارات کهربائیة من خلال عملیات کیمیائیة معقدة. تم تسجیل تفاصیل فی هذه الإشارات مثل وجه الصدیق، جسمه، لون شعره، حتى العلامة الممیزة الصغیرة الموجودة فی وجهه. والآن یجب أن تنقل هذه الإشارات إلى الدماغ.

تدخل الخلایا العصبیة المستثارة من قبل جزیئات الشبکیة بتفاعلات کیمیائیة من نوع آخر. عندما تستثار الخلیة العصبیة یتغیر شکل جزیئات البروتین الموجودة على السطح، مما یعوق حرکة ذرات الصودیوم ذات الشحنة الإیجابیة. تولد الحرکة المتغیرة للذرات المشحونة کهربائیاً اختلافاً فی فولتاج الخلیة، وهذا یولد بدوره إشارة کهربائیة، تصل الإشارة إلى رأس الخلیة العصبیة بعد أن تقطع مسافة أقل من 1 سم، ولکن تبقى هناک ثغرة بین خلیتین عصبیتین وعلى الإشارة الکهربائیة أن تقطع هذه الثغرة، وهذه مشکلة. تحمل کیمیائیات معینة تواجد بین الخلیتین العصبیتین هذه الإشارة، بهذه الطریقة تقطع الرسالة حوالی 4/1 إلى 5/1 المیلیمتر، وتستمر الرسالة بالانتقال من خلیة عصبیة إلى أخرى إلى أن تصل فی النهایة إلى الدماغ.

تُحمل هذه الإشارات إلى مرکز الرؤیا فی الدماغ. یتألف مرکز الرؤیا فی الدماغ من عدة مناطق تتوضع کل منها فوق الأخرى، بسمک

2,5 سم و 13,5 متر مربع مساحة، کل واحدة من هذه المناطق تحمل حوالی 17 ملیون خلیة عصبیة. تستقبل المنطقة الرابعة الإشارات القادمة أولاً، وبعد تحلیل أولی تقوم بنقل المعلومات إلى المناطق الأخرى. فی أی طور من الأطوار یمکن لأی خلیة عصبیة أن تتلقى الإشارة من أی خلیة أخرى.

بهذه الطریقة تتشکل صورة الرجل فی مرکز الرؤیا فی الدماغ. والآن یجب أن تتم مقارنة الصورة بخلایا الذاکرة، وهذا یتم بسهولة أیضاً دون إغفال أی تفصیل مهما کان دقیقاً. حتى لو بدا وجه الصدیق أکثر شحوباً مما کان علیه عادة، فإن الدماغ یبدی تساؤلاً: ‘’لماذا یبدو وجه صدیقی شاحباً جداً الیوم؟’’

التحیة

بهذه الطریقة تحدث المعجزتان اللتان أطلقنا علیهما ‘’الرؤیة’’ و’’ التعرف’’ بأقل من ثانیة.
تصل المعطیات التی تبلغ مئات الملایین من الجزیئات إلى الدماغ، حیث تتم معالجتها ومقارنتها بخلایا الذاکرة لیمیز الرجل صدیقه.

تتبع التحیة عملیة التمییز. یستنتج الإنسان ردة الفعل التی تتبع الرؤیا من خلال خلایا الذاکرة فی أقل من ثانیة. على سبیل المثال: یقرر أنه سیقول: ‘’مرحباً’’ بناء على الأوامر التی تصدرها الخلایا الدماغیة التی تتحکم بعضلات الوجه فتتحرک راسمة ما نسمیه ‘’ابتسامة’’. هذا الأمر ینتقل بشکل مشابه عبر الخلایا العصبیة ویثیر سلاسل من العملیات المعقدة.

وفی الوقت نفسه تصدر أوامر إلى الحبال الصوتیة واللسان والفک السفلی لیصدر صوت ‘’مرحباً’’ مع حرکة العضلات. وبعد صدور الصوت تبدأ الجزیئات الصوتیة بالحرکة باتجاه الشخص الذی أرسلت له التحیة.

جمع الصیوان الموجات الصوتیة هذه التی تنتقل بسرعة ستة أمتار فی 1/5 من الثانیة، ثم ینتقل الهواء المتذبذب داخل الأذنین بسرعة إلى الأذن الوسطى، وهنا یبدأ غشاء الطبلة الذی یبلغ قطره

7,6میلیمتر بالاهتزاز. تنتقل هذه الاهتزازات إلى العظیمات الثلاث فی الأذن الوسطى، حیث تتحول إلى اهتزازات میکانیکیة تنتقل بدورها إلى الأذن الداخلیة فتتولد على إثرها موجات داخل سائل خاص یوجد داخل قوقعة الأذن.

یتم تمییز عدة أصوات مختلفة داخل القوقعة . حیث یوجد عدد من الحبال المختلفة السمک تشبه تلک التی تحملها القیثارة. تهتز هذه الأوتار مع صوت الصدیق فیبدأ صوت ‘’مرحباً’’ من الدرجة الدنیا ثم یرتفع . تهتز الأوتار السمیکة أولاً ثم الأوتار الرقیقة. وفی النهایة تنقل أعضاء تشبه القضبان الصغیرة، وعددها عشرات الآلاف، الاهتزازات إلى الأعصاب السمعیة.

والآن، أصبح صوت ‘’مرحباً’’ إشارة کهربائیة، تنتقل بسرعة إلى الدماغ من خلال الأعصاب السمعیة. تتواصل هذه الرحلة داخل الأعصاب إلى أن تصل إلى المرکز السمعی فی الدماغ. نتیجة لذلک تنشغل ترلیونات الأعصاب فی الدماغ بتفسیر المعلومات السمعیة والمرئیة المتجمعة. بهذه الطریقة یتلقى الصدیق تحیة صدیقه ویمیزها. یقوم المتلقی الآن برد التحیة. تتم عملیة النطق من خلال مئات من العضلات التی تعمل بشکل متزامن خلال جزء صغیر من الثانیة: تترجم الفکرة التی صممها الدماغ کرد على التحیة إلى کلام، ثم یرسل مرکز اللغة فی الدماغ والذی یطلق علیه ‘’منطقة بروکا’’ الإشارات إلى العضلات ذات العلاقة.

فی البدایة تولد الرئة ‘’الهواء الساخن’’، والهواء الساخن هو المادة الخام للنطق. العملیة الأساسیة هنا هی استنشاق الهواء الغنی بالأکسجین ووصوله إلى الرئة. یستنشق الهواء من خلال الأنف وینتقل عبر القصبة إلى الرئتین. یتم امتصاص الأکسجین من قبل الدم الموجود فی الرئتین الذی یطرح بدوره ثانی أکسید الکربون، عندها یصبح الهواء جاهزاً لمغادرة الرئتین.

یمر الهواء الخارج من الرئتین عبر الحبال الصوتیة فی الحنجرة. هذه الحبال تشبه الستائر الرقیقة، التی یمکن إسدالها بواسطة الغضاریف المتصلة بها. تکون الحبال الصوتیة قبل الکلام بوضعیة الفتح، وتقترب من بعضها أثناء الکلام وتبدأ بالاهتزاز بسبب الهواء الذی یتخللها. هذا یحدد درجة صوت الشخص، کلما کانت الحبال مشدودة کلما کان صوت المتکلم أعلى.

یخرج الهواء مع النطق بعد أن یمر عبر الحبال ویصل إلى السطح من خلال الفم والأنف. تضیف بنیة الأنف والفم میزات شخصیة أخرى فریدة لصوت المتکلم. یتحرک اللسان قریباً وبعیداً عن الحنک وتأخذ الشفتان شکلاً محدداً. من خلال هذه العملیات تتحرک عدة عضلات وبسرعة مذهلة.35

یقارن الصدیق الصوت الذی یسمعه بأصوات أخرى فی ذاکرته، وبالمقارنة یمکنه أن یقرر فوراً ما إذا کان هذا الصوت مألوفاً لدیه أم لا. وهکذا یتعرف کل من الشخصین على الآخر ویحییه.کل الخطوات السابقة تحدث عندما یتقابل صدیقان ویتعرف کل منهما على الآخر، وکلها تحدث بسرعة لا تصدق ودقة مذهلة حتى قبل أن ندرک ماذا یدور داخلنا. نحن نتکلم ونرى ونسمع بسهولة کبیرة وکأن الأمور تحدث فی غایة البساطة، مع ذلک فإن الأنظمة والعملیات التی تجعل کل هذه الأحاسیس فعالة هی فی غایة التعقید.

هذا النظام المعقد یحتوی على أمثلة لا تعد من التصامیم الفریدة والتی لا یمکن لنظریة التطور أن تفسرها. لا یمکن شرح أصول الرؤیة والسمع والتفکیر عن طریق مبدأ المصادفة التطوری. على العکس من ذلک فهذه الأنظمة کلها وهبت لنا من قبل الخالق الأحد الله سبحانه وتعالى الذی تتجلى حکمته الإلهیة وقدرته المطلقة فی أسمى معالمها فی کل ذرة من الخلق.
یحثنا القرآن على التفکر بهذا وشکرالله تعالى على هذه الأنعم:

{ وَاللهُ أَخْرَجَکُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِکُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَیئاً وَجَعَلَ لَکُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّکُم تَشْکُرُونَ } النحل: .78
وفی آیة أخرى:

{ وَهُوَ الَّذِی أَنشَأَ لَکُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِیلاً مَّا تَشْکُرُونَ } المؤمنون: .78



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24876