X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 
1390/01/13 :: 03:30 ب.ظ :: نویسنده : .

الانحلال الأخلاقی فی المجتمعات الکافرة

"وَیَوْمَ یُعْرَضُ الَّذِینَ کَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَیِّبَاتِکُمْ فِی حَیَاتِکُمُ الدُّنْیَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْیَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا کُنتُمْ تَسْتَکْبِرُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَبِمَا کُنتُمْ تَفْسُقُونَ." (سورة الأحقاف: 20)

إن انحراف الإنسان عن الغایة الحقیقیة من الحیاة یعنی، إلى حد ما، فقدانه لقیمه. وفی الواقع، لا یتوقع المرء أن یجد قیما سامیة لدى من یؤمن بأن العالم هو المکان الأوحد للحیاة وأن کل الأشخاص، بما فیهم هو ذاته، ستنتهی حیاتهم تماما عند الموت. وعلى نحو مشابه، لا یتوقع المرء أن تتوفر الصفات الإنسانیة فی شخص لا یعتقد أن فی أعماله اختبارًا له فی هذه الدنیا وأنه سیجازَى عن کل أعماله، حسنة کانت أم سیئة، فی الآخرة.

ولا شک فی أن هذه المجتمعات التی تتشبث بمثل هذه الفلسفات الفاسدة ستعانی لا محالة من الخواء الروحی. وفی هذه الحیاة القصیرة، یهتم الأفراد فی الغالب بکسب المنافع الشخصیة وإرضاء أهوائهم، وهدفهم الأساسی من ذلک هو أن یعیشوا حیاة لا یضطرون فیها إلى تحمل مسؤولیتها. وفی غضون ذلک، لا یطمحون أبدا إلى الارتقاء بشخصیاتهم إلى حد الکمال، لأنهم یعتقدون أن ذلک لن یضیف إلى حیاتهم أی شیء مفید. وعلى العکس من ذلک، یرى هؤلاء الناس، استنادا إلى نظرتهم المشوهة للحیاة، أن الشخص الخدوم، صاحب الضمیر الحی، العطوف، المتسامح ما هو إلا شخص "أحمق". ذلک أن منطقهم یأمر القوی بممارسة الضغط على الفقیر واستخدام العنف ضده، دون احترام أی من حقوق الفقیر.

ویؤکد المولى عز وجل فی کتابه أن من لا یؤمن بالآخرة ویوم القیامة لا یعرف حدودا لارتکاب المعاصی:

"وَیْلٌ یَوْمَئِذٍ لِّلْمُکَذِّبِینَ. الَّذِینَ یُکَذِّبُونَ بِیَوْمِ الدِّینِ. وَمَا یُکَذِّبُ بِهِ إِلَّا کُلُّ مُعْتَدٍ أَثِیمٍ." (سورة المطففین: 10-12)

إن هؤلاء الناس، الذین حادوا عن طریق التدین، یطمحون فی جنی المزید من المکاسب ویغرسون هذا الطموح فی عقول المحیطین بهم ویُعِدّونهم مقدما للتعدی على حدود الله سبحانه وتعالى.

نحن نعیش فی زمن تهجر فیه الغالبیة القیم الدینیة هجرا تاما. ونظرا لأن هؤلاء الناس غیر راضین عما یفعلونه هم شخصیا، فستجد لدیهم أیضا استعدادا لجر الآخرین معهم إلى هذا الطریق المظلم. وهذا هو الوقت الذی تظهر فیه من جدید الأعمال غیر الأخلاقیة؛ إذ لن توجد حدود لارتکاب المعاصی، والأفعال الخاطئة، والاعتداءات العنیفة، والفراغ الروحی، والانحلال الأخلاقی، والبغاء، والحث على "الاکتناز" کما تقول الآیة، والاتجاهات الجنسیة المنحرفة، وإدمان المخدرات، والقمار. وفی الصفحات التالیة، سنمعن النظر فی الأبعاد الخاصة بتبعات التدهور الأخلاقی الناتج عن الکفر.

تلقین المبادئ اللاأخلاقیة

یسهل على الشخص الکافر وکذلک على الشخص ضعیف الإیمان بالله والآخرة أن یزنی، أو یلعب القمار، أو یسرق، أو یفعل غیر ذلک مما حرمه الله. ذلک أن الکفر فی الواقع هو الذی یضع الأساس لهذه النزعات. ویرى منطق الکفر هذا أن البشر وجدوا فی الحیاة بالمصادفة وأنه بالتالی لا یتعین على المرء أن یشعر أنه مسؤول تجاه الخالق. ووفقا لنظریة التطور، التی تحتضن الکفر أیدیولوجیا، فإن البشر لیسوا سوى شکل متطور من أشکال الحیوانات. ومن هذا المنطلق، یجب ألا نهتم بأی شیء باستثناء سد احتیاجاتنا. أما بالنسبة لإرضاء أهواء النفس الأمارة بالسوء، فلا یجب علینا أن تحدنا أی حدود؛ إذ یمکننا أن نتصرف مثل الحیوانات. وباختصار، تعجز هذه الفلسفات، التی لا تحتوی على أی بعد روحی، عن إدراک المبادئ الأخلاقیة.


Newsweek, 4 June 2001

وفی الواقع، یعبر المادیون وأنصار الداروینیة المشهورون بوضوح عن نظرة الکفر إلى القیم الأخلاقیة. ویفسر ویلیام بروفین William Provine ، الأستاذ بجامعة کورنیل، کیف تقیِّم المادیة المبادئ الأخلاقیة:

"یدل العلم الحدیث دلالة مباشرة على أن العالم منظم بشکل کامل وفقا لمبادئ میکانیکیة. ولا توجد فی الطبیعة أی مبادئ هادفة على الإطلاق. ولا توجد أیضا آلهة ولا قوى مخطِّطة یمکن اکتشافها منطقیا... ثانیا، یدل العلم الحدیث دلالة مباشرة على عدم وجود أی قوانین معنویة أو أخلاقیة متأصلة، ولا أی مبادئ إرشادیة ثابتة تنظم المجتمع البشری. ثالثا، البشر آلات تتمیز بقدر مدهش من التعقید. ویصبح الفرد شخصا أخلاقیا بإحدى آلیتین أساسیتین هما: الوراثة والتأثیرات البیئیة. وهذا هو کل ما فی الأمر. رابعا، ینبغی أن نستنتج أنه عندما نموت، فإننا نموت وهذه هی النهایة بالنسبة لنا..." 11

وکما أوضح هذا العالم، الذی هو نفسه مادی، فإن الکفر لا یسمح للإنسان بأن یؤمن بالآخرة. إذ یعتقد الناس ببساطة أنهم سیفنون بموتهم. وقد حدثنا القرآن الکریم عن هذا الاعتقاد الفاسد الذی یؤمن به الکفار على النحو التالی:

"إِنْ هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا الدُّنْیَا نَمُوتُ وَنَحْیَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِینَ." (سورة المؤمنون: 37)

إن أولئک الذین لا یؤمنون بالبعث بعد الموت، لا یلتزمون بأی حدود ولا یرون ضررا فی الفجور. فبالنسبة لهؤلاء الناس، لا یوجد سبب یدفع الإنسان لممارسة قوة الإرادة. ولهذا السبب، یمثل الکفر السبب الرئیسی فی الانحلال الأخلاقی، وهو ما أکده أیضا العالم المادی بروفین فی کلماته المذکورة آنفا. إذ توضح تلک الکلمات الأفکار والقیم الأخلاقیة الفاسدة التی یعتنقها الکافر.

وتجدر الإشارة أیضا إلى أنه لیس کل من یفجر یفعل ذلک والأفکار الداروینیة أو المادیة فی ذهنه. ومع ذلک، یجب أن یتذکر المرء أن هذه الأیدیولوجیات ومعلمیها من الکفار یغرسون هذه الأفکار الفاسدة فی عقول الناس، وبالتالی یشعر غالبیة الناس برغبة جامحة فی التشبث بمتاع هذه الحیاة الفانیة بدلا من أن یعیشوا حیاتهم والآخرة فی أذهانهم.


The Daily Telegraph, 26 June 2000


Newsweek, 28 May 2000

لقد کان الفهم السائد بین جیل الستینیات الذی دعا الى حریة مطلقة لا ضابط لها ناتجا أیضا عن عدم الالتزام بأی حدود سلوکیة. إذ یُذکَر هذا الجیل بجمیع أشکال الفجور مثل التحرر فی ممارسة الجنس، وتعاطی المخدرات، والاستقلالیة بتغطرس، والتمرد. والیوم، بعد ثلاثة عقود، نرى کثیرا ممن هاجموا المعتقدات التقلیدیة فی الستینیات یجلسون إما على مقاعد الحکم أو على مقاعد التدریس فی الکلیات. کما أن الآباء والأمهات الذین ربوا شباب الیوم ینتمون أیضا إلى نفس الجیل. لذلک، نلاحظ الیوم قدرا من الفجور یکاد أن یکون غیر مسبوق فی تاریخ العالم. ویرجع أحد الأسباب فی ذلک إلى وجود جیل على قدر عال من الانحلال الأخلاقی، تربى على أیدی آباء وأمهات کفرة. وقد ذکر الله سبحانه وتعالى فی القرآن الکریم القوم الذین غفلوا عن الدین لأن آباءهم لم ینذرهم أحد:

"لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ." (سورة یس: 6)


Newsweek, 15 May 2000

The Daily Telegraph, 11 May 2000
إن الشخص الذین لا یخاف الله من داخله لا یراعی أی حدود، وهو ما یفسر الانحلال الأخلاقی المنتشر فی المجتمعات.

ومثلما أکدت أیضا هذه الآیة، فإن الأجیال التی تولد لأناس کافرین تصبح غیر متدینة ومجردة من القیم الأخلاقیة مثل آبائها وأمهاتها.

والیوم، یعود السبب الرئیسی فی الانحلال الأخلاقی المنتشر فی العالم، من أمریکا إلى هولندا، ومن الشرق الأقصى إلى روسیا، إلى وجود أناس یفترضون، بسبب کفرهم، أنهم لن یحاسبوا على أعمالهم وأنهم أحرار. ولأن الکفر منتشر جدا فی عصرنا الحالی – بشکل لم یسبق له مثیل فی تاریخ العالم – أصبح الشذوذ الجنسی قاعدة اجتماعیة. ولنفس السبب، أصبح البغاء، والاستغلال الجنسی للأطفال، والمقامرة، والاحتیال، والرشوة خارج نطاق السیطرة. إن کم الفساد الموجود فی المجتمع لا یحتاج إلى إیضاح، إذ یکفی أن نشیر إلى انعدام الثقة المنتشر فی کل مکان، حتى بین أفراد الأسرة المقربین؛ وتحوُّل العلاقات الجنسیة التی تحدث قبل الزواج وخارج نطاق الزواج إلى سمة ممیزة "للسلوک العصری". ونکرر مرة أخرى أن الکفر هو المسؤول عن فقدان الناس لقیم مثل التواضع، والحیاء، والخلق الحسن. فقد أصبح الناس یُشجَّعون باستمرار على اتباع سلوکیات لم تکن مقبولة أخلاقیا قبل بضعة عقود فقط.


Time, 23 Nov. 1998

ولا یمکن إنکار أن الکفر یتسبب فی الفجور. ومع ذلک، فقد یوجد أناس یدعون أنهم على خلق، بالرغم من کفرهم. ویؤکدون أنهم لا یمارسون أیا من السلوکیات غیر الأخلاقیة المذکورة آنفا. وفی الواقع، من الممکن جدا أن یمتنع أی شخص کافر امتناعا تاما عن أی شکل من أشکال الفساد، وأن یظل مصرا على موقفه هذا. ومع ذلک، لا یعد هذا مؤشرا على أنه شخص حسن الخلق. ذلک أن الشخص الذی یتصرف بشکل فاضل لا لشیء إلا لخوفه من الله جل جلاله یظل ثابتا على سلوکه الحسن مهما کانت الظروف. فی حین أن الشخص الکافر، الذی یدعی أنه لم یحصل على رشوة قط، یمکن أن یکذب بسهولة إذا کان ذلک یخدم مصالحه. ومن ناحیة أخرى، یعترف الشخص ذاته بأنه تلقى رشوة کی یسدد للمستشفى فاتورة علاج ابنه المریض. وباختصار، فمع تغیر الظروف، قد یقوم الشخص الکافر، تحت ذریعة "الظروف الاضطراریة"، بارتکاب أشیاء یقر هو نفسه بأنها خاطئة. فعلى سبیل المثال، قد یحدث فی یوم من الأیام أن یقوم الشخص الکافر الذی یعتبر أن جریمة القتل أمر لا یمکن تصوره بالاستسلام لغضبه وارتکاب هذه الجریمة.

ومع ذلک، فاکتساب الخلق الحسن یتطلب صبرا وقوة إرادة. فمهما کانت الظروف اضطراریة، یجب أن یجاهد المرء لیظفر بالخلق الحسن. ولکی یظهر المرء مثل هذا الصبر وقوة الإرادة التی لا تلین، یجب أن تکون لدیه غایة. ویستطیع المؤمنون القیام بذلک لأن لدیهم هدفا أبعد فی الحیاة ألا وهو: نیل رضا الله، ورحمته، وجنته. فهم یعلمون أن رسول الله صلى الله علیه وسلم قال: "ما من شیء أثقل فی میزان المؤمن یوم القیامة من خلق حسن".12 لذلک، یغتنمون کل فرصة سعیا وراء الفضیلة. ومن ناحیة أخرى، لیس لدى الشخص الکافر أو عدیم الهدف أی سبب یدعوه للمثابرة على الصبر وقوة الإرادة. فعلى سبیل المثال، تدعی العاهرات أن البغاء هو الطریقة الوحیدة التی تمکنهن من إعالة أنفسهن. ولکن إذا آمنَّ بالله والیوم الآخر، فلن یتجهن أبدا إلى مثل هذا الطریق المخزی لکسب الرزق. وإذا عرفن أنهن لن یستطعن أن یبررن فعلتهن، فسیحرصن على تجنب هذه المعصیة لخوفهن الشدید من الحساب.

"الشَّیْطَانُ یَعِدُکُمُ الْفَقْرَ وَیَأْمُرُکُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ یَعِدُکُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ." (سورة البقرة: 268)

وکما تشیر الآیة، یتجرأ غالبیة الناس على الانغماس فی کل أشکال الفجور لخوفهم من الفقر. ومن ناحیة أخرى، فإن مجرد التفکیر فی العیش بطریقة غیر أخلاقیة لا یطرأ على ذهن الشخص الذی یأمل فی نیل رحمة الله عز وجل. وفی الآیة التالیة، یؤکد المولى عز وجل على أن خشیة الله جل وعلا تجعل المؤمنین یجاهدون للحفاظ على الخلق الحسن:

"وَالَّذِینَ یَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن یُوصَلَ وَیَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَیَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ. وَالَّذِینَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِیَةً وَیَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّیِّئَةَ أُوْلَئِکَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ." (سورة الرعد: 21-22)

المشکلات التی تواجه کبار السن

یقف کبار السن فی الحافلات المزدحمة بینما یجلس الشباب ویتجنبون النظر إلیهم... ویصطف کبار السن لساعات فی طوابیر تحت أشعة الشمس الحارة أو الأمطار الغزیرة... ویحتاج الوالدان الضعیفان اللذان تقدم بهما العمر إلى الرعایة, ولکن ینظر إلیهما بوصفهما عبئا فی المنزل... وأصبح وجود النساء والرجال کبار السن الذین یعانون من ضعف عقلی أو بدنی أمرا غیر محبب بالنسبة لأعزائهم.

وهذه بضعة أشیاء فقط مما یواجهه کبار السن، الذین من المؤکد أنهم یستحقون الاحترام لا الإهمال، فی السنوات الأخیرة من حیاتهم. وفی بلدان الکفر، تجد أن الأشخاص الذین یعانون من مشکلات متصلة بتقدم العمر، بدنیا وروحیا، یتعرضون لمتاعب کثیرة. ویزید من صعوبة الحیاة بالنسبة لهؤلاء الناس وجود الکثیر من التحدیات الفردیة والاجتماعیة المتصلة بمستوى الحیاة عند تقدم العمر. وتزداد مشکلاتهم تعقیدا نتیجة لما یلاقونه من سوء المعاملة ونوعیة الأماکن التی یترکون فیها.

ومع ذلک، یأمرنا القرآن الکریم باحترام کبار السن وإظهار الاحترام المناسب لهم. وفی الآیة التالیة، یحدثنا الله جل جلاله عن الاحترام الذی یستحقه کبار السن:




"وَقَضَى رَبُّکَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِیَّاهُ وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَانًا إِمَّا یَبْلُغَنَّ عِندَکَ الْکِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ کِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً کَرِیمًا." (سورة الإسراء: 23)

وفی مجتمع یعیش فیه أناس یتمتعون بالوعی القرآنی، لن یواجه کبار السن والمحتاجون مطلقا التعصب، أو العنف، أو الغضب. إذ یوفر المؤمنون، لکبار السن والشباب على حد سواء، أکثر الظروف سکینة وراحة دون أن یتوقعوا جزاء عن هذه الأعمال إلا من المولى عز وجل.

وإذا کان الشخص مؤمنا، سواء کان شابا أو عجوزا، فسوف یبذل ما فی وسعه دائما لکی یبقى عطوفا، ومحترما، ومتفهما. وفی المجتمعات البعیدة عن الدین، یضایق کبار السن مََن حولهم بسبب حساسیتهم أو غیر ذلک من الصفات غیر المحبذة. ولکن الوضع مختلف فی بیئة یلتزم فیها الناس بأحکام القرآن والسنة، لأن کبار السن سوف یبذلون ما فی وسعهم، أیضا، لإظهار الخلق الفاضل فی جمیع الظروف.

تشجیع الناس على الفجور

تجری فی عصرنا هذا عملیة لتکییف الناس عموما، والمراهقین خصوصا، على الفجور، تحت ستار "السلوک العصری" أو "التحرر". فقد أصبح من السهل على مجتمعات الیوم أن تستوعب قیما کانت تتجنبها تجنبا تاما منذ بضعة عقود. وأصبحت کل أشکال الرذیلة تعرض على شاشات التلیفزیون، أو فی صحف الإثارة أو المجلات. وأصبحت القدوة التی تقدم للعامة تتجسد فی المزورین، والشاذین جنسیا، ومن یبیعون أجسادهم، والآباء والأمهات الذین یدفعون بناتهم نحو البغاء، والمقامرین، ومن یُسمون بالمشاهیر الذین تدعو سلوکیاتهم للرثاء. وحتى إذا کان هؤلاء الناس أحیانا مثیرین للاشمئزاز بحق، فإن أسلوب حیاتهم أصبح محل تقلید من جانب الجماهیر. وفی غضون ذلک، تُقدَّم للناس حیاة الفجور التی یعیشها أولئک المشاهیر بوصفها قیمة تجسد "السلوک العصری" بل وحتى "التحضر".

وفی السنوات الأخیرة، أصبح سلوک المخنثین، وأسلوبهم، وملبسهم المنتشر بین الرجال یجسد إحدى تبعات هذا التلقین. ویعتبر میل المجتمعات إلى مثل هذا الانحلال دلیلا على حماقتها. وعلى نحو مشابه، یشجع المشاهیر جماهیرهم على إقامة علاقات خارج إطار الزواج وتعاطی المخدرات. وتقلد الجماهیر الجاهلة کل شیء یفعله هؤلاء الناس – من السلوکیات إلى الفلسفات، ومن طریقة الملبس إلى استخدام اللغة. ولا تکاد تلک الجماهیر تلاحظ أن هؤلاء الناس – الذین یتملقهم الملایین – هم مجرد أشخاص سطحیین یعانون من مشکلات نفسیة، وجنسیة، وروحیة خطیرة وبالتالی یتعرضون باستمرار للإذلال على ید زملائهم المقربین الذین یعرفون حقیقة عوالمهم الداخلیة. وعلى الرغم من ذلک، ما زالت غالبیة الناس لا تفهم ذلک. ویلفت الله سبحانه وتعالى انتباهنا إلى حقیقة أن غیر المؤمنین مجردون من الحکمة:

"وَمَا أُوتِیتُم مِّن شَیْءٍ فَمَتَاعُ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَزِینَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَیْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ." (سورة القصص: 60)

The Daily Telegraph, 1 June 2000


تتحمل الصحافة ووسائل الإعلام، عموما، مسؤولیة إدخال الشذوذ الجنسی إلى قیمنا المجتمعیة، وهو سلوک یُدینه وینهى عنه القرآن الکریم.

ومع ذلک، یجب على الأذکیاء، أصحاب الضمائر الحیة، الحکماء، الذین یراعون مشاعر الناس ویخافون الله خوفا شدیدا أن یتولوا مهمة تشکیل الإطار الأخلاقی للمجتمع. ذلک أنهم سینشئون نموذجا اجتماعیا صحیا یطرد کل الرذائل من المجتمع. وبدلا من أن ینشغل المراهقون بأمور تافهة، سوف ینشغلون أکثر بإثراء شخصیاتهم. ومن الجلی أن أصحاب الضمائر الحیة هم الذین یلزمون أنفسهم بإصلاح المجتمع بدلا من تدمیره. وهؤلاء هم الأشخاص ذوو العقول المتفتحة، الذین یستطیعون أن یفکروا فی أحوال المجتمع بحریة واستقلالیة. وبما أنهم نبذوا الکفر، فلن یصبحوا عمیا وبالتالی سیتمکنون من إدراک الغایة من الحیاة. ولأنهم یعلمون أن الله خلقهم، فلن یشعر هؤلاء الناس بأنهم مسؤولون إلا أمام الله جل وعلا وبالتالی سیظهرون سلوکا متمیزا. وبما أنهم لن یتبعوا سوى أحکام القرآن والسنة، فلن یقتدوا إلا بأصحاب الضمائر الحیة، والحکماء، والمخلصین الذین یجاهدون بخلق حسن:

"لَقَدْ کَانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن کَانَ یَرْجُو اللَّهَ وَالْیَوْمَ الْآخِرَ وَذَکَرَ اللَّهَ کَثِیراً." (سورة الأحزاب: 21)


Newsweek, 23 November 1998

The Daily Telegraph, 22 July 2000

Time, 23 April 1979

وکما تشیر هذه القصة المنشورة فی أحد أعداد مجلة تایم الصادرة فی عام 1979، کان الشذوذ الجنسی فی العقود السابقة ینشر بین الجماهیر بوصفه ظاهرة طبیعیة.

ولا شک فی أن الثناء على أولئک الذین یجاهدون من أجل نشر الخلق الکریم فی المجتمع وعرض الفضائل التی یجلبها الخلق الحسن للإنسان مع التعبیر عن کراهیة النقائص الأخلاقیة سیحول دون میل الناس إلى الفجور.

رمز انعدام قوة الإرادة الممیِز للکفار: المخدرات

لقد زاد استخدام المخدرات زیادة تنذر بالخطر لا سیما خلال العقد الماضی. فقد أصبح غالبیة المراهقین یتعاطون المخدرات، وهذه حقیقة تؤکدها التقاریر. وعلى نحو مشابه، لا یمکن لأحد أن یستهین بأی شکل من الأشکال بعدد المدمنین حول العالم. فقد توصل تقریر أجری فی عام 1992 إلى أن 50% من المراهقین فی بریطانیا یتعاطون المخدرات، وشکل المدمنون 30% من المراهقین البریطانیین. کما أشار تقریر آخر، غطى الفترة بین عامی 1988 و1995، إلى أن الأمریکیین أنفقوا 57.3 بلیون دولار أمریکی على المخدرات.13

ومن المؤکد أن کل المخدرات تضر بصحة الإنسان. وینتهی الحال بمتعاطی المخدرات فی الجوانب المظلمة من المجتمع. إذ یحتاج هذا المتعاطی إلى مبالغ کبیرة من المال لشراء المخدرات، ولکن المفارقة تتمثل فی أن المخدرات تمنعه بدنیا من العمل. وفی هذه المرحلة، یبدأ المدمن فی کسب رزقه خارج إطار القانون عن طریق السرقة، والغش، وممارسة البغاء مع أفراد من الجنس الآخر أو من نفس الجنس، إلخ. وفی نهایة المطاف، تؤدی الحاجة الملحة للحصول على المال وعدم القدرة على الانخراط فی عمل محترم إلى دوران المدمن فی حلقة مفرغة.

ولا یمکن أن نتصور کیف یستطیع أی شخص أن ینجرف بملء إرادته إلى مثل هذه الحیاة الحقیرة. فالشخص الحکیم ذو الضمیر الحی لا ینحدر أبدا إلى مثل هذا المستوى. ولکن انعدام قوة الإرادة، الذی ینتج بشکل محض عن الکفر، قد یتسبب فی إحداث قدر أکبر من الضرر للإنسان کما جاء فی قوله تعالى:
"إِنَّ اللّهَ لاَ یَظْلِمُ النَّاسَ شَیْئًا وَلَـکِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ." (سورة یونس: 44).

إن أولئک الذین یغرون الشباب بتناول المخدرات یظهرون جانبا آخر من جوانب  الکفر. ذلک أن تجار المخدرات، الذی فقدوا تماما قیما مثل الضمیر، والشفقة، والرحمة، والرثاء، یسعون لجذب مزید من الشباب لمجرد أن یجنوا مزیدا من الأموال. فعلى سبیل المثال، فی بعض بلدان أمریکا اللاتینیة أو روسیا، یعتبر تهریب المخدرات من أجل الکسب التجاری ضمن أکثر الأنشطة المربحة. وبشکل عام، تتحکم الدولة بتلک البلدان فی تجارة المخدرات أو تسمح للشبکات التی تتاجر فیها بالاستمرار فی عملها. ولو کان من بین هذه الجهات جهة واحدة، على الأقل، مخلصة ومؤمنة بالله والیوم الآخر، لتخلّص العالم من هذه المشکلة. وإذا امتنع الإنسان لخوفه من الله عن المخدرات – تجارة وتعاطیاً - فسوف تنتهی هذه المشکلة إلى الأبد.


Time, 11 August 1997


The Daily Telegraph, 25 Feb. 2000

إن الحرمان من الحکمة والضمیر الحی اللذیْن یهدی إلیهما القرآن الکریم هو ما یفسر استسلام الشباب للمخدرات.

والیوم، نجد أن المبادرات الموجهة ضد المتاجرة فی المخدرات وتعاطیها غیر المشروع تعجز عن تقدیم أی حلول دائمة. فعلى سبیل المثال، إذا عالجت المستشفیات المدمنین الذین یفتقرون إلى قوة الإرادة اللازمة للتغلب على الإدمان، فإنهم سرعان ما یعودون إلى حالتهم السابقة. أما فی السجون، فیظل أعضاء شبکات المتاجرة فی المخدرات یمارسون نشاطهم غیر المشروع على المستوى الدولی. ومن ناحیة أخرى، تتمثل الطریقة الوحیدة لإنقاذ مدمن المخدرات فی تزویده بقوة الإرادة. والدین وحده هو القادر على تزوید الإنسان بإرادة قویة لا تتزعزع. وحتى الکفار الذی یبدون قوة إرادة لدیهم میل نحو شیء ما، ویکون هذا الشیء سببا فی إضعافهم. ولکن الخوف من الله عز وجل ومن عذاب النار هو وحده القادر على تزوید المرء بقوة إرادة لا یستطیع أحد أو شیء أن یزعزعها.

بعض التصرفات المخجلة لکن المنتشرة: البغاء، والزنا، والشذوذ الجنسی

بدأ البغاء ینتشر بسرعة کبیرة بوصفه طریقة لکسب الرزق. ومع کل عام یمر، یقل متوسط أعمار العاهرات الشابات. بل وصل الأمر ببعض الأسر إلى إجبار فتیاتها وفتیانها الصغار جدا على بیع أجسادهم. وینبغی أن یکون الدفع بهؤلاء الأطفال إلى مثل هذه المجالات المثیرة للاشمئزاز، فی سن ما زالوا یحتاجون فیها للحمایة والرعایة، بمثابة إنذار کافٍ لبلدان العالم کی یحموا أولئک الأطفال من هذا الضرر. وعلى العکس من ذلک، یتم الترویج لبلدان مثل الفلبین بوصفها مناطق جذب سیاحیة رائجة لممارسة الجنس مع الأطفال. ویتدفق السیاح من مناطق کثیرة فی العالم على هذه الأماکن لا لشیء إلا لهذا الغرض.

ویمثل الزنا فعلاً آخر غیر لائق ولکن منتشرا. ووفقا للإحصائیات الصحیة الوطنیة المعتمدة، یولد 32% من إجمالی الأطفال فی الولایات المتحدة خارج إطار الزواج، مما یعنی أن 1.267.383 طفلا یولدون لوالدین غیر متزوجین کل سنة.14 وهکذا، فإن الفکرة التی لم یکن لیتصورها أحد قبل عقدین أو ثلاثة فقط، أصبحت الآن تشکل جزءا من الحیاة الیومیة


Newsweek, 19 March 2001

ولا شک فی أن الأضرار المادیة والروحیة التی یجلبها الزنا على المجتمع واضحة. ولا حاجة أیضا للإشارة إلى أن الوالدین غیر المتزوجین أو الأمهات العزباوات، اللاتی یعدن أنفسهن أطفالا، یلدن أطفالا یعانون بشکل دائم من المشکلات أثناء نشأتهم. ویتسم مستقبل هؤلاء الأطفال فی الغالب بعدم الوضوح. ویعلق "موجز تقاریر الأزمات العالمیة الراهنة" “A Synopsis of Current World Crisis Reports” (9 مارس/ آذار 1998) على الانحلال الأخلاقی الموجود فی الهیکل الأسری على النحو التالی:

"لقد استلزم التحول الأخیر الذی حدث فی أوائل القرن العشرین تدمیر ثلاثة أرکان اجتماعیة أساسیة... تمثل الرکن الأول هذه المرة فی التدمیر الکامل للأخلاقیات والأسرة بوصفها أساس المجتمع. وقد حدث ذلک فی البدایة منذ الستینیات. وفی تلک الأیام، کانت العناصر الرادیکالیة التی تحکم البلاد الآن تسمى بالخنافس، وکان شعارهم الحب الحر. ولم یکد أحد یلحظ أنهم لم یکونوا أحرارا لأنهم کانوا دائما یقاتلون شخصا ما، وأن ما کانوا یشعرون به لم یکن حبا، بل کان فجورا وانحلالا".15

إن الزنا إثم حرمه المولى جل وعلا فی القرآن الکریم. وقد أشار المولى جل جلاله فی کتابه الحکیم إلى أن أولئک الذین یرتکبون هذا الإثم یعذبون فی النار ما لم یتوبوا عنه:

"وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ کَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِیلاً." (سورة الإسراء: 32)

"وَالَّذِینَ لَا یَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا یَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا یَزْنُونَ وَمَن یَفْعَلْ ذَلِکَ یَلْقَ أَثَامًا." (سورة الفرقان: 68)

وبعد التلقین المکثف، أصبح غالبیة الناس ینظرون إلى الزنا، الذی هو فی الواقع عمل یؤدی إلى النار، بوصفه "سلوکا عصریا"، مما یغری کثیرین بارتکابه.

إن الشذوذ الجنسی، الذی لم یکن مقبولاً ضمن القواعد الأخلاقیة للمجتمعات حتى الماضی القریب، هو تصرف آخر مخزٍ یتخلل حیاتنا الاجتماعیة الیوم. ویتمتع الشاذون جنسیاً هذه الأیام بکثیر من الحقوق الاجتماعیة، بدءا من الزیجات التی تتم بین نفس الجنس إلى إنجاب الأطفال عن طریق الأمهات البدیلة أو الحق فی تبنی الأطفال. ویحق للشاذین جنسیاً أن ینضموا إلى الأحزاب، والنوادی، وأن یحضروا المؤتمرات التی تنظم من أجلهم فقط. وفی غضون ذلک، تسعى کثیر من المجلات والصحف لکی تغرس فی عقولنا أن الشذوذ الجنسی أسلوب حیاة رائج ومقبول. ومع ذلک، فالشذوذ الجنسی لیس سوى ضلالة. وعلى الرغم من ذلک، فعند استخدام کلمات مثل "کل شخص حر فی اختیار ما یفضله أو یرغب فیه جنسیا"، تنسب صفة "فکریة" إلى تلک الکلمات وبالتالی تصطبغ بصبغة منطقیة. ولکن الجمیع متفقون على غیاب القیم الأخلاقیة من حیاة المثلیین جنسیا والعاهرات. فهم فی العادة أناس عدوانیون یصعب إقناعهم بأی موضوع. وهم یکثرون من الشتائم، ولا یحافظون على نظافة أجسامهم ولا منازلهم. کما أن قلوبهم ملیئة بالغضب والکراهیة تجاه الناس إلى حد أن کثیرا منهم یسهل علیهم نقل أمراضهم المعدیة إلى الآخرین، دون أی إحساس بالذنب. وهم لا یراعون أی حدود فی أی موضوع، کما أنهم مجردون من الشرف. ونتیجة لسوء حالتهم النفسیة، تجدهم یمیلون کثیرا إلى الانتحار بل یتعدونه إلى ارتکاب جرائم القتل. ولن تجد لدى هؤلاء الناس قط ما یساهمون به فی المجتمع، بل یصبحون دائما مصدرا للقلاقل، والتوتر، والمرض، والفجور فی بیئتهم. وتضع الصحافة الشذوذ الجنسی على قائمة جدول أعمالها لتجعل الجمهور منحلا أخلاقیا. ذلک أنه نظرا لوجود نسبة عالیة من المثلیین جنسیا فی وسائل الإعلام وعالم الترفیه، فإن حملاتهم النشطة لمناصرة الشذوذ الجنسی تؤثر تأثیرا کبیرا على الجمهور. ولا شک فی أن نشرهم لهذه الدعایة یسبب مزیدا من الضعف للقیم الأخلاقیة للمجتمع إلى الأبد.


Newsweek, 19 March 2001

The Daily Telegraph, 14 Sep. 2000
إن الشباب الذین لا یدرکون معنى العفة، التی هی إحدى النعم التی تمنحها قیم القرآن الکریم، لا یرون سببا یمنعهم من بیع أجسادهم.

ویعتبر الکفر أهم صفة ممیزة للمجتمع المنحل أخلاقیا. وتعتبر الشذوذ الجنسی شکلا من أشکال الضلالة التی یعد الله بأن یجازی کل من یرتکبها بالعذاب فی الدنیا والآخرة على حد سواء، ما لم یرجع الشخص إلى الله تائبا. ویعلن الله جل جلاله فی القرآن أن العصاة الذین خالفوا أمر نبی الله لوط سویت قراهم بالأرض بسبب ممارستهم للمثلیة الجنسیة، وهی کارثة سجلها التاریخ. وعندما طلب منهم نبی الله لوط، علیه السلام، الإقلاع عن هذه الضلالة وأنذرهم بعذاب الله، رفضوا الاستماع إلیه واستمروا فی ضلالتهم. عندئذ، دمر الله قوم لوط بالکارثة التی أنبأهم بها نبیهم من قبل:

"أَتَأْتُونَ الذُّکْرَانَ مِنَ الْعَالَمِینَ. وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَکُمْ رَبُّکُمْ مِنْ أَزْوَاجِکُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ. قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ یَا لُوطُ لَتَکُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِینَ. قَالَ إِنِّی لِعَمَلِکُم مِّنَ الْقَالِینَ. رَبِّ نَجِّنِی وَأَهْلِی مِمَّا یَعْمَلُونَ. فَنَجَّیْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِینَ. إِلَّا عَجُوزًا فِی الْغَابِرِینَ. ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِینَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَیْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِینَ. إِنَّ فِی ذَلِکَ لَآیَةً وَمَا کَانَ أَکْثَرُهُم مُّؤْمِنِینَ."  (سورة الشعراء: 165-174)

الطریقة التی تتعامل بها المؤسسات الاجتماعیة والجهات ذات الصلة مع المشکلة تنذر بالخطر

لا تؤکد أی من هذه المؤسسات على حقیقة أن هذا الانحراف الجنسی عمل آثم لا یرضى عنه الله سبحانه وتعالى وأنه یسبب الألم فی الدنیا وکذلک العذاب الأبدی فی الآخرة. ویجب أن تتم إزالة المرض الذی یجلبه هؤلاء المنحرفون للمجتمع. ومع ذلک، فإن الضرورة الأکثر إلحاحا الآن هی أن یتم إنقاذ هؤلاء الناس مما هم منغمسون فیه. والیوم، یوجد حول العالم ملایین الناس الذین یعیشون فی ضلال وفساد، ومن خلال التلقین المکثف، أدخلوا إلى حیاتهم الفجور، والتمرد، وکل أشکال الأنماط السلوکیة المروعة.

"وَالَّذِینَ لَا یَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا یَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا یَزْنُونَ وَمَن یَفْعَلْ ذَلِکَ یَلْقَ أَثَامًا." (سورة الفرقان: 68)

ومن ناحیة أخرى، تجد الناس فی المجتمع المؤمن یبذلون ما فی وسعهم لتحقیق ما هو أفضل، وأشرف، وأجمل، وأصدق. ویخبرنا الله جل وعلا فی الآیة التالیة عن الراشدین:

".... وَلَکِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَیْکُمُ الْإِیمَانَ وَزَیَّنَهُ فِی قُلُوبِکُمْ وَکَرَّهَ إِلَیْکُمُ الْکُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْیَانَ أُوْلَئِکَ هُمُ الرَّاشِدُونَ." (سورة الحجرات: 7)

إن الدین هو القوة الوحیدة التی تمنع الإنسان من الانغماس فی الآثام والضلالات وتنشر القیم الحسنة فی المجتمع. وفی الآیة التالیة یخبرنا الله بذلک:

"اتْلُ مَا أُوحِیَ إِلَیْکَ مِنَ الْکِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنکَرِ وَلَذِکْرُ اللَّهِ أَکْبَرُ وَاللَّهُ یَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ." (سورة العنکبوت: 45)

المقامرة تضر بحیاة الإنسان

یعتقد بعض الشباب أن طاعة الشیطان سوف تمکنهم من الاستمرار فی ممارسة انحرافاتهم معه فی جهنم. ومع ذلک، فهم ینسون أن الله یسیطر على جهنم سیطرة کاملة، وأنه جل وعلا سوف یعاقبهم على أفعالهم فی جهنم مع الشیطان.

فی عصرنا هذا، تفسد المقامرة المجتمعات. وعلى الرغم من ذلک، ما زالت المقامرة من بین أحد أکثر القطاعات المربحة. ومع ذلک، یمکن أن توجه الأموال الهائلة التی تنفق على متعة محضة، أی على المقامرة، إلى غرض أفضل، أی إلى زیادة رفاهیة الشعب.

وتؤثر المقامرة على الناس تأثیرا ضارا للغایة. ذلک أن المجتمع لا یستطیع أن یتحمل تکالیف المقامرة، وهو ما یتضح أیضا من الأخبار المنشورة فی الصحف وأجهزة التلیفزیون. فسنجد الناس ینتحرون بسبب الدَّین، ولا یستطیعون الحفاظ على تماسکهم الأسری، ویعانون من الإحباط، بل إنهم یرتکبون جرائم القتل، لأنهم یخسرون فی بضع ساعات فقط ما جمعوه على مدى سنوات. ویقدم هذا القطاع من الاقتصاد مثالا مهما على الانحلال الأخلاقی، لأنه یقوم على تبدید شمل الأسر، وانهیار الزیجات، وکسب المال خارج إطار القانون.

وکم هو مذهل أن المقامرة، التی تلحق ضررا کبیرا بالمجتمع، یتم الترویج لها بشکل مکثف. ومن المؤکد أن من یجنون المال من المقامرة ویضفون علیه صفة قانونیة لیسوا ممن یستمعون إلى صوت الضمیر.

إن عبادة الشیطان هی أحد الشرور التی تظهر أحیانا على السطح. وعندما یلتفت الرأی العام لهذا الموضوع، یعلق کل شخص على الموضوع وفقا لآرائه ویقدم طرقا عدیدة لحمایة الشباب من هذا التهدید. ومع ذلک، من الواضح أن هذه الحلول لا تتضمن أی حل أصیل وجذری ودائم، وأنه لا توجد سوى طریقة واحدة لحمایة الناس من هذا الانحراف، ألا وهی: الإیمان بالله سبحانه وتعالى، وإدراک دلائل وجوده وقوته، والخوف منه، والعیش وفقا لقیم القرآن، وتعلیم الشباب. ولن تساعد أی طریقة أخرى فی تخلیص الناس من هذا التهدید.

وسنجد أن أولئک الذین یسمحون بانتشار المقامرة على نطاق واسع فی المجتمع، وهی التی تعتبر مصدرا لمعاناة الجمیع، یعترفون بهذه الرذیلة عندما یبدؤون هم أنفسهم فی المعاناة منها. ومع ذلک، إلى أن تنتهی بهم الحال هم أنفسهم إلى هذه النهایة غیر المرغوبة، یکونون قد تسببوا فی انجراف الکثیرین نحو حیاة مظلمة. ولن یتسنى القضاء على مثل هذا السلوک الذی لا ینبع عن ضمیر حی إلا من خلال اتباع ما جاء فی القرآن الکریم. ویعرِّف المولى عز وجل المقامرة (المیسر) بأنها رجس، وینبه الإنسان إلى ضرورة الابتعاد عنها:

"یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَیْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّیْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا یُرِیدُ الشَّیْطَانُ أَن یُوقِعَ بَیْنَکُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِی الْخَمْرِ وَالْمَیْسِرِ وَیَصُدَّکُمْ عَن ذِکْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ." (سورة المائدة: 90-91)

ویجب على المؤمنین ذوی الضمائر الحیة أن یعملوا على توعیة الناس بأضرار المقامرة وأن یدعوهم لتجنب هذه الرذیلة.

"یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَیْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّیْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ." (سورة المائدة: 90)



11. فیلیب جونسون، محاکمة داروین، الکتاب الثانی، إلینوی: دار إنترفارسیتی للنشر، 1993، صفحة رقم
12. سنن الترمذی، رواه أبو الدرداء
13.http://www.nida.nih.gov/Infofax/costs. html
14.http://www.thewinds.org/arc_editorials/government/world_crisis08-98.html
15.http://www.thewinds.org/arc_editorials/government/world_crisis08-98.htm



بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24970