X
تبلیغات
وکیل جرایم سایبری

الإسلام العربی

دعوة إلی الحقیقة

ما یحدث فی الحیاة السیاسیة

ما یحدث فی الحیاة السیاسیة

"وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِی الأَرْضِ لِیُفْسِدَ فِیِهَا وَیُهْلِکَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ یُحِبُّ الفَسَادَ." (سورة البقرة: 205)


یجب أن تتخلل العدالة، والمبادئ الأخلاقیة، والصدق کل لحظة فی حیاة الإنسان. وفی وضعنا الحالی، حیث یعیش الکثیر منا فی دیمقراطیات برلمانیة، ینطبق ذلک بشکل خاص على السیاسیین، لأن السیاسی مسؤول عن أناس کثیرین یلجؤون له لیحل مشاکلهم. لذلک، تحتم الضرورة أن یکون هذا السیاسی عادلا فی قراراته، وألا یمیز بین الناس، وأن یحدد المحتاجین تحدیدا صحیحا ویتخذ إجراءات وثیقة الصلة باحتیاجاتهم لیحل مشکلاتهم. وبینما یقدم خدماته من أجل المصلحة العامة، یجب علیه أن یتعاون مع الخبراء ویعین أشخاصا أکفاء یستطیعون أن یحققوا نتائج ایجابیة. وإذا تمکن من الوصول إلى ما یسبب تعطیل إحدى الخدمات، یجب أن یسارع لإیجاد حلول عملیة ویجری تغییرات سریعة فی سیاساته، إذا اقتضت الضرورة. ولتحقیق المصالح العلیا للشعب، یجب أن تکون لدیه مهارات تمکنه من ترتیب الموضوعات حسب أولویتها.

ولکن بالنسبة للبعض، تحولت السیاسة من وسیلة لتقدیم الخدمات العامة إلى صناعة مربحة. ومن هذه الناحیة، یعتبر الشخص ناجحا فی السیاسة إذا استطاع أن یحتفظ بالسلطة، ویقویها، ویؤمنها على الرغم من کل الظروف غیر المواتیة، بل وأن یکتسب، إن أمکن، مزیدا من السلطات. وما إن یصبح ذلک الأسلوب اعتیادیا فی العمل السیاسی، لن یفاجأ المرء إذا أصبحت کل أشکال الفساد والاحتیال سمة أساسیة فی النظام.

وفی کل مکان، غربا وشرقا، فی البلدان المتقدمة وکذلک النامیة، یتضح أن السیاسة ملتحمة بالعمل التجاری. وهکذا، لیس غریبا أن نرى أمثلة لأشخاص یسیئون استخدام السیاسة لجلب المنفعة الشخصیة، ویخاطرون بمستقبلهم السیاسی أو یضطرون إلى ترک المنصب بعد انکشاف فضائح "الحصص مقابل الخدمات". وفی کثیر من الأنظمة الشمولیة، ینفق القادة بسخاء على أهوائهم وینغمسون فی حیاة البذخ فی حین تکافح شعوبهم الجوع والأوبئة. ویعتبر موبوتو، رئیس زائیر المخلوع، مثالا جیدا على ذلک. فبینما کان الشعب الزائیری یکافح من أجل رغیف الخبز، کان موبوتو یرسل طائرته الخاصة کل شهر إلى فرنسا لتأتی له بحلاقه الخاص. لقد جمع موبوتو ثروة ضخمة، واعتبر أن کل الموارد الطبیعیة ومناجم الماس الموجودة فی بلاده من ممتلکاته الشخصیة. وفضلا عن ذلک، سمح للبلدان الأوروبیة بالانتفاع من هذه الثروة الطبیعیة لزائیر بینما کان شعبه یعانی من ظروف اقتصادیة متدهورة وقلاقل مدنیة بسبب الصراعات القبلیة.

ولا یوجد مجتمع محصن ضد هذه الممارسات ما لم تکن قیم القرآن هی السائدة. ففی البلدان غیر المتدینة، نادرا ما یدرک الناس أی معنى لمفاهیم مثل العدالة، والرحمة، والحب، والاحترام، والصدق لأن کل واحد منهم یسعى وراء مصالحه الخاصة ویظهر طمعا لا حد له. وفی الآیة التالیة، یؤکد المولى عز وجل على حجم التهدید الذی یمثله هؤلاء الناس على المجتمعات:

"وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِی الأَرْضِ لِیُفْسِدَ فِیِهَا وَیُهْلِکَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ یُحِبُّ الفَسَادَ." (سورة البقرة: 205)

إن من غیر المفید أن نتوقع حدوث أی تغییر فی الخصائص البشریة المذکورة آنفا طالما أن الناس لا یتبعون ما جاء فی کتاب الله. ومع ذلک، ففی بلد یخاف أهله الله ویسود فیه حکم الضمیر، لا یمکن ألا تطبق العدالة وأن یساء استخدام السلطة. إذ یتم تحدید مشکلات الناس وحلها بشکل صحیح، مما یساعد على تقدیم الخدمات بکفاءة. ویجب على المرء ألا یتوقع جزاء الخدمة العامة أو المساعدة المقدمة ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى فی هذه الدنیا، لأن الجزاء فی الآخرة. وعلى مدار التاریخ، بلغ الله رسالته الإلهیة إلى الناس من خلال رسله الذین لم یدعوا الناس لغیر دین الحق. ومع ذلک، کان رد فعل الناس تجاه رسلهم هو الکفر وکانوا یشکون فی الغالب أن لهؤلاء الرسل أغراضا خفیة یجنونها من جهودهم المخلصة. وکان الرسل یجیبون الکفار بنفس الإجابة:

"قُلْ مَا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَکَلِّفِینَ." (سورة ص: 86)

"یَا قَوْمِ لا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِیَ إِلاَّ عَلَى الَّذِی فَطَرَنِی أَفَلاَ تَعْقِلُونَ." (سورة هود: 51)

إن أولئک الذین یؤمنون بالله یتخذون من هذا السلوک الذی أثنى علیه القرآن مثلا یحتذى به. فلا یتوقعون أی شکل من أشکال الکسب الدنیوی مقابل الخدمات والمعونات التی یقدمونها. ومع ذلک، ففی الحیاة السیاسیة للمجتمعات الملحدة، نجد أن القضایا السیاسیة، الداخلیة والخارجیة، والمصالح الشخصیة والحزبیة کلها متصلة اتصالا وثیقا ببعضها البعض. وبما أن الحال کذلک، تزخر الحیاة السیاسیة بالأوغاد الذی یمیلون إلى اتخاذ قرارات تضر بالمصلحة العامة أو الوطنیة. وتتمثل الوسائل المستخدمة لضمان الحصول على دعم هذه الدوائر فی الاستثمارات العامة التی تخدم المصالح العلیا لمجموعات نفعیة معیَّنة، أو فتح باب الاعتمادات لها، أو مجرد تجاهل الفساد والاحتیال. وتقدم مجموعات الضغط المندمجة فی النظام السیاسی الأمریکی أفضل تفسیر للکیفیة التی یعمل بها هذا النظام. إذ تقدم هذه المجموعات مبالغ هائلة من التبرعات غیر المعلنة من أجل تمویل الحملات الانتخابیة للمرشحین. ویکمن الغرض من ذلک فی تأمین مقعد لأحد الأشخاص فی مجلس الشیوخ، على أن یقوم هذا الشخص بتوجیه الدفة السیاسیة فی الاتجاه الذی یرغبه المتبرعون. وقد تناولت مجلة الایکونومست Economist فی أحد أعدادها الحملات الانتخابیة الأمریکیة التی تموَّل بسخاء مؤکدة أنه فی عام 1992 وحده وصلت التبرعات إلى 3 بلایین دولار.4 ومن خلال استغلال التبرعات غیر المشروعة تستطیع مجموعات الضغط هذه انجاح انتخاب من ترید واجراء ضغوط کبیرة على الحکومات. وسیذهل المرء حقا من حجم الضغط الذی یُمارَس على السیاسیین، عندما یتأمل کیف أن السیاسیین لا یجرؤون مطلقا على معارضة طلبات المتبرعین. ویؤدی خوف السیاسیین من جماعات الضغط هذه الى اتباع سیاسات تتناسب مع المصالح العلیا لتلک المجموعات النفعیة أو یختلقون الأزمات المفتعلة. وتعانی الأحزاب السیاسیة أحیانا من وجود صراعات حزبیة داخلها. ولیت الأمر یقتصر على ذلک، إذ تستخدم وسائل ماکرة لإحداث قلاقل داخل البلد، مما یوفر أساسا ملائما للمجموعات النفعیة کی تستفید.

إن الروابط الوثیقة التی تربط بین المجموعات النفعیة وأصحاب السلطة تتسبب فی انجراف البلدان فی موجة من الفوضى، ویتجلى ذلک بوضوح شدید فی دیکتاتوریات أمریکا اللاتینیة. فخلال العقود الخمسة أو الستة الماضیة، عاش زعماء النظم الفاشیة فی بلدان أمریکا اللاتینیة فی بذخ بینما کانت الجماهیر تعیش على الکفاف. وما زالت السلطة تنتقل باستمرار، حتى یومنا هذا، من الدیکتاتوریات إلى المجالس العسکریة والعکس بالعکس. وتحکم المجالس العسکریة بقبضة حدیدیة، وتستمد قوتها فی الأساس من الضغط الذی تمارسه على الجماهیر. وفی تلک البلدان، التی تشکل مفترق طرق لتجارة المخدرات، یؤدی تضارب المصالح بین أصحاب السلطة وعصابات المخدرات إلى إعاقة إرساء قواعد الاستقرار. وتتحقق الاستمراریة لهذه الجماعات، التی لا تزدهر إلا فی الفوضى، من خلال الضغط والإرهاب. لذلک، تستمر الأعمال الوحشیة، والصراعات، والحروب الأهلیة إلى ما لا نهایة. ففی کولومبیا، وقعت 28 ألف جریمة قتل فی عام 1992 وحده. ویرسم هذا الرقم صورة ممتازة لنوعیة الأعمال الوحشیة التی ترتکب هناک. وکما رأینا، فإن عدم اتباع أحکام القرآن والسنة فی الحیاة یؤدی أیضا إلى ظهور أصحاب السلطة الذین یغضون الطرف عن کل أشکال العنف.

وهناک نقطة أخرى مذهلة فی الحیاة السیاسیة ألا وهی: أن السلطة والقوة تصلان إلى من لا یستحقهما، سواء من ناحیة السمات الشخصیة أو المؤهلات. وهذا هو الأساس الذی یستند إلیه نظام أهل الکفر؛ إذ لیس من الضروری أن یکون الشخص مؤهلا لکی یتم تعیینه فی منصب معین. وفی تلک الحالات، تصبح المصالح الشخصیة هی القوى الدافعة لصنع القرار. ومع ذلک، یأمرنا الله سبحانه وتعالى فی القرآن الکریم بنقیض ذلک:

"إِنَّ اللّهَ یَأْمُرُکُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَکَمْتُم بَیْنَ النَّاسِ أَن تَحْکُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا یَعِظُکُم بِهِ إِنَّ اللّهَ کَانَ سَمِیعًا بَصِیرًا." (سورة النساء: 58)

وفی مجتمع لا یعیش فیه الناس وفقا لأحکام القرآن، وبالتالی، لا تُوزع فیه الواجبات والمسؤولیات حسب المهارات والمؤهلات، یحرص أی شخص یشغل منصبا کبیرا فی المقام الأول على تعیین أقاربه وأصدقائه. وبالنسبة للسیاسیین والأحزاب على حد سواء، تکون الأسبقیة للمصالح الشخصیة والأفضلیة السیاسیة. ویصبح العمل من أجل المصلحة العامة مجرد شعار بلاغی یستخدم فی أثناء الحملات الانتخابیة لمخاطبة الناخبین. ووفقا لهذا الفهم، لا تُقدَّم الخدمات إلى القرى أو البلدات الفقیرة المحتاجة الى الخدمات کالماء والکهرباء بل تؤخذ مصالح الفئات التی ینتظرون منهم التأیید بنظر الاعتبار.

إن الکفر هو المسؤول عن هذا الفهم المشوه والأعمال غیر الأخلاقیة. لأن الذین لا یخافون الله سبحانه وتعالى لا یتصرفون بالشکل المسؤول الذی تملیه علیهم ضمائرهم. ولنفس السبب، ستجد أن هؤلاء الناس لا یرحمون غیرهم ولا یتصرفون بشکل عادل. وبما أنهم یتظاهرون بالجهل بحقیقة أنهم سیُسألون عن کل ما فعلوه فی هذه الدنیا، فإنهم یرتکبون کل أشکال الأعمال المؤذیة وغیر الأخلاقیة. لذلک، یجب على أولئک الذین یلتزمون بوضع حد لهذا البؤس والإعداد لمستقبل واعد أن یتبعوا ما جاء فی القرآن الکریم من أحکام ویبلغوها للناس. ومن واجب کل المؤمنین أن یبلغوا الناس بأوامر الله المتعلقة بالقیم الأخلاقیة، ویدعوهم إلى العیش وفقا لهذه القیم، ویحذروهم من السیر فی طریق الشر. ویجب أن یخشى أولئک الذین یتجاهلون هذا الواجب أو یؤجلونه من عدم قدرتهم فی الآخرة على تبریر مشاعرهم المتبلدة.



4. مجلة الإیکونومست، 8 شباط/ فبرایر 1997

تاریخ ارسال: 1390/01/13 ساعت 01:23 ب.ظ | نویسنده: . | چاپ مطلب
نظرات (0)
برای نمایش آواتار خود در این وبلاگ در سایت Gravatar.com ثبت نام کنید. (راهنما)
نام :
پست الکترونیک :
وب/وبلاگ :
ایمیل شما بعد از ثبت نمایش داده نخواهد شد