X
تبلیغات
رایتل
الإسلام العربی
دعوة إلی الحقیقة
 

الباب الأول
سبب تأیید بعض المسلمین لنظریة داروین


Charles Darwin

<<لمادى، و ذلک بغض النظر عن کونها ذات مشروعیة علمیة أولا، فلقد تم تبنیها فى الحال من قبل هؤلاء المادیین.

أما بالنسبة لحقیقة الخلق الذى و بکل تأکید ینتسب إلى الله جل و علا، فنجد أنها تقف- و بکل قوة - معارضة لنظریة النشوء.

فطبقا لهذا الرأى المعارض لنظریة النشوء، و هو الرأى الخلقى، فالمادة لم تکن موجودة فى کل وقت و بدون بدایة، و من ثم، یتم التحکم فیها من قبل قوى أخرى، و هذه القوى و بالطبع إنما هى الله سبحانه و تعالى.

فالله قد خلق المادة من عدم و نظمها تنظیما دقیقا بقدرته جل وعلا، فکل شئ، سواء کان حیا أو دون ذلک، إنما أوجده الله سبحانه و تعالى.
فالتصمیم المدهش و المذهل، و کذلک الحسابات و التوازن و النظام البین الذى نراه فى حرکة هذا الکون و فى المخلوقات کلها ما هى إلا دلائل جلیة الوضوح على أن کل هذا لابد من انتمائه إلى الخالق الواحد، الله سبحانه و تعالى.
فالدین قد علمنا حقیقة هذا الخلق، التى یمکن أن تفهم من خلال التفکیر و الحجة و الفهم السلیم، و أیضا من خلال الملاحظة الشخصیة لظواهر هذا الکون من قدیم الأزل وعلى مر الزمان.

فکل الشرائع السماویة تدعو إلى وحدانیة الخالق سبحانه و تعالى، فهو قد خلق الکون کله بأمره سبحانه "کن ..."، کما علمتنا کذلک هذه الشرائع السماویة العظیمة مدى عظمته سبحانه و تعالى و ذلک من خلال هذا النظام الکونى الدقیق الذى لا یعتریه أى قصور أو نقص أو عیب أو خلل.

فالکثیر من الآیات القرآنیة تکشف عن هذه الحقیقة، فعلى سبیل المثال و لیس الحصر، نجد کیفیة کشفه سبحانه و تعالى عن إعجازه فى خلق هذا الکون الممتد الذى لا حدود له- من عدم - ، و ذلک من خلال قوله سبحانه و تعالى:

"بَدِیعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُ کُن فَیَکُونُ" (سورة البقرة ، الآیة 117 )

کما یکشف عز و جل فی کتابه العزیز؛

"وَهُوَ الَّذِی خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَیَوْمَ یَقُولُ کُن فَیَکُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْکُ یَوْمَ یُنفَخُ فِی الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَیْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَکِیمُ الْخَبِیر"ُ (سورة الأنعام ، الآیة 73 )

و نجد العلم الحدیث یحذو حذو ما تدعو إلیه الشرائع السماویة المقدسة، و ذلک من خلال التأکید على عدم صحة إدعاءات هذه النظریة المضللة و التأکید فى الوقت ذاته على کون الله سبحانه هو خالق کل شئ .

کما نجد- بقلیل من التفکر- مدى التناقض ما بین حیثیات هذه النظریة، و ما بین الظواهر الکونیة المختلفة المحیطة بنا، و التى توضح کیف أن الحظ أو الصدفة لم یکن لهما أى دور فى نشأة هذا الکون.

فکل دلیل قد ینشأ عن التفکر فی هذا الکون, و ما یحتویه هذا الکون من سماء و أرض و مخلوقات ، إنما المراد منه التأکید على قوة وحکمة الله سبحانه و تعالى.

فمن هنا, یمکن القول بأن الفرق الأساسی أو الأولی ما بین الدین و الإلحاد, أن الأول یدعو الى الإیمان بالله, و الأخیر إنما یدعو الى الإیمان بالمذهب المادی دون غیره و العیاذ بالله.

فنجد الله سبحانه و تعالى عندما یخاطب أولئک الذین یجحدون بآیاته , إنما یلفت نظرهم إلى الإدعاءات التی یجزمون بها لمعارضة خلقه سبحانه لهذ الکون.

"أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَیْرِ شَیْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ " (سورة الطور ، الآیة 35)

فمنذ فجر التاریخ نجد أن کل من عارض خلق الله لهذا الکون قام بالإدعاء بأن الکون و البشریة جمعاء لم یخلقا، لیس هذا فقط , بل أنهم قد حاولوا تبریر هذا الإدعاء الغیر منطقی بل و الغیر معقول .

و بحلول القرن 19 و بفضل نظریة داروین للنشوء نجد أن هؤلاء ممن ادعوا هذا الإدعاء الباطل قد حظوا على أعظم و أقوى مساندة لإثبات صحة نظریتهم, نتیجة ما تدعیه هذه النظریة المضللة من ادعاءات خاطئة و فی الوقت نفسه مکملة و مساندة لما یدعون هم أنفسهم.
فالمسلمون لا یمکن لهم أن یحاولوا التوصل إلى تسویة أو حل وسط بصدد هذا الموضوع.

وإن کان ذلک لا یتعارض مع کون حریة التفکیر مکفولة للجمیع, و کذلک حریة الإیمان بأیة نظریة کانت, و لکن باستثناء تلک النظریات التی تنکر وجود الله سبحانه و تعالى أوخلقه هذا الکون, حیث أن هذا سیتضمن أیضا محاولة التوصل إلى تسویة فی عنصر أساسی من عناصر دیننا الحنیف التی لا تقبل أیة صورة من صور التحریف أو التسویة, فذلک غیر مقبول على الإطلاق.

فالنشؤیون و على الرغم من علمهم بمدى الأثر الهدام الذی سوف تخلفه هذه النوعیة من التسویة على الدین, فإنهم یحثون رجال الدین على المحاولة لإیجاد هذا الحل الوسط.

لداروینیون یشجعون نظریة الخلق بالتطور

نتیجة التسارع الملحوظ فى الکشوفات العلمیة المعارضة لنظریة التطور و النشوء، و کذلک سرعة انتشارها بین العامة، فقد تم و بعون الله و حمده تضییق الخناق على هؤلاء العلماء الذین یؤیدون هذه النظریة بدون وعى.

"THE THOUGHT OF THE EYE MADE ME COLD ALL OVER!"
Charles Darwin
One of the most insoluble dilemmas for the theory of evolution is the complex structures in living things. For instance, evolutionists claim that the eye, made up of some 40 different parts, came about by chance. Yet they cannot explain how it did so. In fact, it is impossible that blind chance should have "created" such a magnificent structure. The diagram below shows some of the eye's components.
فى حین أن کل کشف علمى جدید یعمل على معارضة نظریة داروین ، نجد فى الوقت ذاته أنه لا یؤیدها سوى التهییج والخطاب المزیف الموجه للعامة، و بدون أی دلیل- قوى کان أو ضعیف - على صحتها ، فالفلسفة النشؤیة إنما تعتمد على الدعایة الکاذبة.

و على صعید آخر، فإن أکثر المجلات المؤیدة لنظریة داروین بروزا وشهرة مثل مجلة "العلم"، ومجلة "الطبیعة" ، ومجلة "الأمریکى العلمى" ، ومجلة " العالم الجدید " ، أصبحت- عن اقتناع - مجبرة على الاعتراف بأن الکثیر من المظاهر المقترنة بنظریة داروین قد وصلت إلى طریق مسدود.

فالعلماء الذین یدافعون عن نظریة الخلق الإلهى یتفوقون و ترجح کفتهم فى المناظرات العلمیة التى تتم بینهم و بین أقرانهم ممن یؤیدون نظریة داروین، و بذلک یتم کشف ادعاءات النشؤیین الواهیة التى لا أساس لها من الصحة على الإطلاق.

و عند هذه النقطة، نجد أن نظریة الخلق بالتطور تعد فى صالح المادیین.
و هذه إحدى الطرق التى یلجأ إلیها النشؤیون لإضعاف شوکة مؤیدى معارضیهم من المؤمنین بالله و بخلقه سبحانه لهذا الکون و کذلک لإضعاف موقفهم الفکرى المضاد للعقیدة الداروینیة.

و على الرغم من أن النشؤیین لا یؤمنون بالله، و ذلک لأنهم قد جعلوا من الصدفة إلهاوالعیاذ بالله ، و أنهم یعارضون و بشکل کامل حقیقة وجود هذا الخلق على یده سبحانه و تعالى، فهم یعتقدون أن نظریتهم ستلقى رواجا أکثر إذا ما تجاهلوا أصحاب الفکر الدینى منهم، و الذین یعتقدون فى أن الله هو خالق هذا الکون و لکن عن طریق نظریة داروین.

ففى حقیقة الأمر، نجد أنهم یحاولون الترویج إلى التوصل إلى حل وسط ما بین نظریتهم و بین الدین، حیث أنهم یعتقدون أن ذلک سیؤدى إلى أن تصبح نظریتهم أکثر قبولا، و أن یصبح الإیمان بالله أکثر هوانا وضعفا.

إنطلاقا مما قد سبق التعرض إلیه من فلسفة معارضة لجمیع الشرائع السماویة، و خاصة الإسلام، نجد أنه من الخطأ الغیر مقبول الجمع مابین الاعتقاد فى أن الله قد خلق هذا الکون و فى الوقت ذاته الاعتقاد فى نظریة النشوء و تأییدها على الرغم مما تفتقده من أدلة علمیة تؤیدها.
وعلاوة على ذلک، فإنه لمن الخطأ أیضا الادعاء أن النشوء یتطابق مع القرآن العظیم، و ذلک بتجاهل جمیع التحذیرات فى هذا الکتاب المقدس – القرآن الکریم – نفسه.

و بناء على ذلک، فیجب على کل مسلم ممن یؤیدون هذه النظریة الرجوع عن هذا الباطل و التوبة إلى الله.

نبذ نظریة النشوء لا یعنى نبذ العلم

إنه لمن الخطأ أن نستخف بعدد المسلمین الذین یؤمنون بأن جمیع المخلوقات قد نشأت عن طریق التطور أو النشوء. فخطأهم الفادح هذا إنما یرجع أساسا إلى قلة المعرفة و وجهات النظر الخاطئة، والتى على رأس قائمتها نجد اعتقادهم بأن نظریة النشوء حقیقة علمیة مثبتة.
فهؤلاء لا یدرکون أن العلم قد قضى تماما على أیة مصداقیة کانت لهذه النظریة – نظریة النشوء – و ذلک على مختلف المستویات، فبغض النظر عن کون ذلک على المستوى  الجزیئى، أو علم الحفریات، أو علم الأحیاء ، فلقد أثبتت الأبحاث العلمیة عدم صحة الادعاءات المقترنة بنظریة النشوء.

و على الرغم من کل ذلک، نجد أن نظریة داروین باقیة حتى یومنا هذا، و یؤمن بها الکثیرون، و ذلک یرجع إلى المجهود الضخم الذى یبذله مؤیدو هذه النظریة لإبقائها على قید الحیاة، فبغض النظر عن کل الحقائق العلمیة التى تثبت عدم صحتها، نجد هؤلاء یبذلون کل ما فى وسعهم للترویج لها و إن کان ذلک بتضلیل العامة عن عمد.

فالکثیر من خطبهم و کتاباتهم تحتوی على مصطلحات علمیة قد تبدو للوهلة الأولى معقدة, إلا أنه و مع القلیل من الفهم و التحلیل, یمکن التوصل إلى انعدام أی دلیل مؤید لنظریتهم هذه , وذلک أیضا یمکن استنباطه بوضوح أکثر من خلال الفحص الدقیق لإصداراتهم.

فنجد أن تفسیراتهم قلیلا ما تستند إلى دلیل علمی قوی ثابت.

و نجد أیضا أن الکثیر من السیناریوهات المدهشة التى یستندون إلیها مکتوبةعن التاریخ الطبیعی , و لا تحتوی على أی نسق یمکن من خلاله التأکید على صحة نظریتهم, و من ثم فإن المناطق الأولیة التی تبدأ عندها التصدعات فی الظهور فی الأسس المبنیة علیها هذه النظریة تکون جلیة الوضوح، فهم لا یعتمدون على تفسیر الکثیر من الأمور الجوهریة مثل کیفیة النشوء الحقیقی للکائنات الحیة من تلک التی لا حیاة لها, و کذلک إهمالهم الفجوات العمیقة فی سجلات الحفریات, والنظم المعقدة فی الکائنات الحیة و کیفیة عملها بالتحدید.


فهم یخشون أن تکشف هذه الأمور مدى الضعف الذی تتصف به نظریتهم, فأیما شئ قد یقولونه فی هذا الصدد, قد یتعارض مع أهدافهم, و کذلک قد یبرز مدى الفراغ الذی تحتوی علیه نظریتهم فی مضمونها.

و لقد قام تشارلز داروین(1882-1809), مؤسس هذه النظریة, بالتعرض إلى أحد النظم المعقدة فی الکائنات الحیة, و هی العین, و لقد أدرک حینئذ مدى الخطورة التی یمکن أن تتعرض لها نظریته إذا ما حاول دراسة هذا النظام إلاعجازی المقعد-العین- استنادا إلى نظریته الواهیة, و لقد اعترف أن مجرد التفکیر فی مثل هذا الإعجاز الإلهی قد أصابه بالقشعریرة فی جسده کله.

فالعلماء النشوئیون فی یومنا هذا, مثلهم کمثل داروین, یعلمون أن نظریتهم لا یمکن بأی حال من الأحوال أن تفسر کینونة مثل هذا النظام المعقد.

فبدلا من أن یعترفوا بعجزهم, فهم یحاولون التغلب على هذا العجز العلمی بکتابة سیناریوهات تخیلیة, و کذلک یعملون على خداع الناس بفرض طابع علمی کاذب على نظریتهم, أو بمعنى أخر یلبسون نظریتهم قناعا علمیا مزیفا.

ولحسن الحظ, فإن هذه الأسالیب تتجلى أیما تجل أثناء المناظرات التی تکون وجها لوجه ما بین النشوئیین و ما بین أولئک الذین یؤمنون بالله و خلقه لهذا الکون, و کذلک تتجلى هذه الألاعیب من خلال کتابات هؤلاء النشوئیین و وثائقهم.

إلا أن هؤلاء النشوئیین فی حقیقة الأمر لا یبالون ببعض الأمور الهامة کالمصداقیة العلمیة و المنطق, حیث أن هدفهم الأوحد هو جعل الناس یعتقدون فی صحة هذه النظریة وفی کونها حقیقة علمیة بغض النظر عن الکیفیة.

فبهذه الطریقة, نجد أن المسلمین الذین یعتقدون فی صحة هذه النظریة یتأثرون بما تظهره هذه النظریة من مظهر علمی کاذب مخادع.
فهم على الأخص تؤرقهم الشعارات الداروینیة کتلک التی تقول: إن أی شخص لا یؤمن بنظریة داروین إنما هو شخص منساق مأمور دون اقتناع أو دلیل, و کذلک شخص غیر علمی.

فمن خلال التأثر بالمعلومات القدیمة المهجورة أو من خلال کتابات و مناقشات النشوئیین, اعتقد هؤلاء المسلمون فی إمکانیة کون نظریة النشوء السبب الأوحد وراء نشأة هذا الکون.

و بعد ذلک یحاولون التوفیق بین الدین و بین نظریة النشوء، و ذلک لکونهم غافلین عن آخر ما توصلت إلیه التطورات العلمیة، لیس هذا فقط، بل نتیجة کونهم غیر مدرکین کذلک لما تحتویه هذه النظریة من تناقضات داخلیة و فقدان تام و کامل للمصداقیة العلمیة.

و على الرغم من ذلک، و بکون النشوء و الخلق متعارضین تماما و بکل معنى الکلمة، إلا أن إثبات صحة إحدىالنظریتین یعتبر و بکل تأکید إثباتا لبطلان الأخرى، أو بمعنى أدق، فإن إثبات بطلان ما تدعیه نظریة داروین ما هو إلا إثبات لصحة ما تدعیه نظریة الخلق التى علمنا إیاها الله سبحانه و تعالى.

و لهذه الأسباب فإن المادیین یرون من هذه المناظرات التى تهدف إلى محاربة نظریتهم، نوعا من ساحات القتال، فهى بالنسبة إلیهم صراع فکرى أیدیولوجى مباشر لا علاقة له بالعلم.

و من ثم فهم یلجأون إلى کل الوسائل الممکنة التى قد تعینهم على معارضة بل و اعتراض طریق من یدعون إلى الحق ممن یؤمنون بخلق الله لهذا الکون.

فعلى سبیل المثال، نجد أن النشؤى "لیرى فلانک" ینصح باتباع الأسالیب الآتیة لمحاربة حقیقة هذا الخلق:

"یجب على متابعى أنصار نظریة الخلق الإلهیة أن یراقبوا عن قرب تکوین مجالس التعلیم بالولایات المختلفة.
فعلى أولئک المهتمین بتحسین مستوى التعلیم و الحریصین على منع السلفیین من استغلال المدارس العامة فى نشر المواعظ، أن یصبحوا المکون الرئیسى لهذه المجالس.
فإذا فشل هذا الأسلوب، و تم تبنى الکتب التى تنتمى إلى هؤلاء الخلقیین و نشرها بین الطلبة، فیجب اللجوء إلى القضاء، من خلال دعاوى قانونیة أمام المحاکم."

فمما لا شک فیه، و استشهادا بما سبق عرضه من کلمات على لسان هذا النشؤى المعروف، فإننا لا نتحدث عن مناظرة علمیة، بل حرب فکریة شعواء یشنها النشؤیون من خلال هیکل من الاستراتیجیات السابق تعیینها.

فالمسلمون الذین یدافعون عن نظریة النشوء هذه یجب علیهم أن یتوخوا الحذر من تلک الحرب الأیدیولوجیة، فالداروینیة لیست رأیا علمیا، و لکنها على النقیض تماما، فهى نظام فکرى مصمم خصیصا لیقود الناس إلى إنکار و جود الله سبحانه و تعالى و العیاذ بالله.

و بما أن هذه النظریة لیس لها أى أساس علمى تقوم علیه، فإنه یجب على المسلمین ألا یسمحوا لأنفسهم أن یضلوا باتباع حججها الواهیة، مما قد یؤدى بهم إلى تأییدها، مهما کانت نوایاهم حسنة.

النتائج المترتبة على کون النشوؤیین ضمن فئات الأغلبیة


Prof. Arda Denkel

یلجأ النشؤیون إلى الزعم بکون نظریتهم ذات رواج کبیر فی المجتمع العلمی, و یمکن اعتبار هذا الزعم الخدعة
الکبرى التی یعتمد علیها النشؤیون فی دعوتهم المضلة.

باختصار، فهم یزعمون أنه لمجرد کونهم قد کسبوا تأیید الأغلبیة من الناس, فذلک یکفیهم لإثبات صحة ما یزعمون من کون نظریة النشوء التفسیر الوحید لکیفیة خلق هذا الکون.

و بتطبیق هذا المنطق, بالإضافة الى الإعتماد أیضا فی هذه الدعایة الکاذبة على الإدعاء بقبول الکثیر من الجامعات لنظریة داروین, فهم بذلک یمارسون ضغوط شدیدة ذات طابع نفسی على الناس جمیعا و بلا أیة استثنائات, فحتى الذین یؤمنون بالله قد أصبحوا عرضة لهذه الضغوط التی ترمی الى اجبارهم على قبول هذه النظریة و التسلیم بکونها صحیحة.
و من الجدیر بالذکر, أن الأستاذ أردا دنکل, و الذی یعتبر من أکثر أساتذة الفلسفة -الذین یؤمنون بنظریة داروین- شهرة و احتراما بجامعة البسفور بل و فی ترکیا کلها قد أقر بخطأ ما سبق ذکره من أسالیب ملتویة یلجأ إلیها النشؤیون للإیهام بصحة نظریتهم و الترویج لها.
و نقلا عن دنکل:

"- هل تأیید العدید من الناس أولی الشأن و الإحترام أو المؤسسات أو الهیئات على مختلف أشکالها یعد سببا کافیا للجزم بصحة نظریة النشوء؟
- هل یمکن إثبات صحة هذه النظریة بإصدار حکم من إحدى المحاکم؟
- هل إعتقاد بعض الناس أولی الشأن الرفیع فی أی شئ کان، یعنی بالضرورة کونه صحیحا؟"

و أرید التذکرة بإحدى الحقائق التاریخیة- محاکمة جالیلیو- ألم یقف جالیلیو وحده مدافعاعن نظریته وبدون أی تأیید من أی شخص کان فی وجه کل من عارضوه من مترفی عصره ومن محامین و من علماء عصره الذین – على وجه الخصوص – قد عارضوه بشراسة؟
- ألم تکشف الکثیر من نتائج التحقیق الصادرة عن العدید من المحاکمات عن مواقف أخرى مشابهة لمواقف جالیلیو؟
و استنباطا لموقف جالیلیو هذا فإنه یحق لنا القول بأن تأیید الدوائر المؤثرة أو ذات النفوذ لا یجعل الباطل حقا و لا یمت بأیة صلة إلى الطرق السلیمة التی یمکن من خلالها إثبات الحقائق العلمیة.

باختصار فإن تأیید الکم للکیف لا یعنی بالضرورة کون هذا الکیف على  حق.
و هناک العدید من الأمثلة عبر التاریخ البشری الزاخر و التی تظهر مدى التباین فی مستوى التأیید الذی حظت به بعض النظریات العلمیة فی مهدها و التی أصبحت بعد ذلک من المسلمات .

فبعد أن کانت هذه النظریات تحظى بتأیید الأقلیة, أصبحت بعد ذلک ذات تأیید واسع من قبل الأغلبیة العظمى من الناس لما أظهرت من المصداقیة.
علاوة على کل ذلک فإن نظریة داروین- ومن الأساس- لا تحظى بکل ذلک التأیید الذی یدعیه مؤیدوها ویوهمون الناس به.
و من أکبر الدلائل على ذلک أنه ما بین ال 20 و ال30  عاما الماضیین, فإن عدد العلماء المعارضین لداروین قد ارتفع بشکل هائل لا یمکن إغفاله.

فمعظم هؤلاء العلماء الذین تحروا رشدا قد تخلوا عن إیمانهم- و الذی کان ینبع عن عقیدة- بنظریة داروین وذلک بعد ما أکرمهم الله برؤیة ما فی هذا ا لکون من إبداع لا یعتریه أی قصور أو خلل, و کذلک بعد ما تجلت لهم عظمة الخالق – الله سبحانه و تعالى- من خلال مخلوقاته التی لا حصر لها.

ونتیجة ذلک فلقد طبعت أعداد لا تعد و لا تحصى من الأعمال التی تثبت عدم صحتها و تقر بذلک.
بل و الأهم من ذلک, أن هؤلاء العلماء المشار إلیهم إنما ینتمون الى جامعات مرموقة من کل بقاع العالم, و لاسیما من الولایات المتحدة و أوروبا.

فمنهم من هم خبراء أکادیمیون فی مجالات عدة کعلم الأحیاء, و الکیمیاء الحیویة, و الأحیاء الدقیقة و علوم التشریح و الحفریات و غیرها من المجالات العلمیة المختلفة.

و من ثم فإنه لمن الخطأ الفادح التصریح بکون هذه النظریة تحظى بتأیید أغلبیة المجتمع العلمی, فهذا قول لیس بصحیح.
و لذلک, حتى و إن کان ا لنشؤیون أغلبیة من حیث ا لعدد فهذا لا یعنی بالحتمیة کونهم على حق.

فالحکم على مدى صحة الأمور من عدمه لا یجب الإعتماد فیه على مثل هذه النظرة الکمیة البحتة المجردة من المنطق, فعلى المسلمین النشوئیین أن یدرکوا ان القرآن الکریم قد ناقش هذا الأمر و بوضوح و ذلک حینما تعرض للکثیر من المجتمعات عبر العصور المختلفة و التی بنت آراءها تبعا لهذا المبدأ لفکری الخاطئ فی الحکم على مصداقیة الأمور, مما أدى بهم إلى الضلالة
و إنکار الله – سبحانه و تعالى – و کتبه و رسله.

Prof. Owen Gingerich
Prof. Carl Friedrich von Weizsacker
Prof. Dr. Donald Chittick
Prof.Robert Matthews
Prof.Michael J.Behe

  Prof. David Menton
 

S. Jocelyn Bell Burnell
William Dembski

Many contemporary scientists reject evolution and accept that God, the Lord of Infinite Intelligence and Might, created the universe. Some of the scientists who accept the truth of creation are, from left to right, Owen Gingerich, professor of astronomy and history of science at Harvard University; Carl Friedrich von Weizsacker, professor of physics at Germany's Max-Planck-Gesellschaft University; Donald Chittick, professor of chemistry at Oregon State University; Robert Matthews, professor of physics at Oxford University; Michael J. Behe, professor of biology at Lehigh University; David Menton, professor of anatomy at Washington University; S. Jocelyn Bell Burnell, professor of physics at the Open University in England; and William Dembski, associate professor in the conceptual foundations of science at Baylor University.

فالله یحذر کل من تسول له نفسه من اتباع الباطل متعمدا خوفا من البطش و لمجرد کون هذا الباطل ضمن ما تؤمن به الأغلبیة, فعلى المسلمین حقا ان یأخذوا حذرهم من هؤلاء المضلیین الذین – و بلا أدنى شک- یبغونها عوجا.
یقول الله تعالى؛

"وَإِن تُطِعْ أَکْثَرَ مَن فِی الأَرْضِ یُضِلُّوکَ عَن سَبِیلِ اللّهِ إِن یَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ یَخْرُصُونَ " (سورة الأنعام ، الآیة 116 )




1. Lester J. McCann, Blowing the Whistle on Dawinism (1986), p. 99 (quotation from Randy Wysong, The Creation-Evolution Controversy (1976), pp. 28-29)

2. Arda Denkel, Cumhuriyet Bilim Teknik Eki (Cumhuriyet Science and Technology Supplement), February 27, 1999, p.15 (Emphasis added)

3. Some of the most prominent contemporary critics of Darwinism are Michael Behe (biochemist), Michael Denton (biochemist), Jonathan Wells (biologist), William Dembski (mathematician), Charles Taxton (biochemist), and Dean Kenyon (molecular biologist). Many other scientists arguing against Darwinism can be reached through institutions like The Discovery Institute, The Intelligent Design Network, or The Institution for Creation Research.(For further details, see Harun Yahya's The Qur'an Leads the Way to Science, Nickleodeon Books, Singapore, 2002




بازدید : مرتبه
 
آمار وبلاگ
تعداد بازدیدکنندگان: 24876